-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مال الشح.. لا يصلح!

عمار يزلي
  • 2488
  • 1
مال الشح.. لا يصلح!

لست أدري إن كانت زوجتي قد سقطت مغشيا عليها فرحا بنجاة الذهب من السراق أم من اكتشافي أنا لمغارة علي بابا! لكني مع ذلك، فرحت رغم الغل الذي مسكني من الحلق جراء هذا التصرف الأرعن وهذا التستر على ثروة من طرف زوجتي، التي فضلت أن تمنح السر للبالكون والبوط على أن تمنحه لي، ورحت أستشيط غيضا على مالي الذي مال وزال، فيما عاد لها ذهبها بعد أن كاد يذهب روحها!

لقد نسيت أنها غيَّرت مكان الدس في آخر أسبوع قامت بتنقية المكان! مكان لا تنظفه إلا هي! وكنت قد بدأت في الشك: لماذا تصرّ هي من حين إلى آخر أن ترتِّب الديبارا والبلكون ولا تترك أحدا أبدا من بناتها يقوم بالعملية؟ قلتُ في نفسي: لعلها لا تريد من بناتها العازبات أن يخرجن يطللن على الزنقة، (وهن يعشن في الزنقة أكثر مما يعشن في البيت.. المسلم!) فتفضل هي أن تنظف البلكون من حين إلى آخر لتطمئن أكثر على حسابها البنكي! فقد كان البوط يجلس على بنك خشبي مكسر لكي لا يدخله الماء من أسفل بسبب ثقف عن الإبهام وفي أسفل القدم!

عرفت هذا منها لما أفاقت من جديد وراحت تحكي لي عن كل شيء بعد أن هددتها بكل الوسائل السمعية البصرية، القمعية والدمعية بأن أفضحها وأمرّر لها عيشتها وأكرّه لها حياتها، وأن أتزوج عليها 3 أخريات دفعة واحدة، لكي يعادل حجمهن ووزنهن جميعا، حجمها ووزنها هي وحدها! قلت لها: والله غير.. ثلاثة مقابل واحد! بهذا الذهب ندي عليك ثلاثة، نصرفك صرف في سوق العمايل السودة، نسود لك سعدك!

انهارت وراحت تحكي وبناتها يناولنها مشروب عسل بالليمون. لست أدري من أين جاؤوا بمفتاح الفريجيدير الذي هو في جيبي، وأنا أقول: شكون اللي حال الفريغو؟ ياك قلت لكم ممنوع في رمضان الفريغو يتحلّ! فقالوا جميعا: “حلوه السراق!”. ماذا؟ حتى الفريجيدير؟ ياك كنت قالع الكابل! قالوا لي: السراق دخلوا وردوا الكابل وحلوا الفريجيدير! قلت له: أولاد الحرام، كانوا يجربوا واش يخدم! كانوا باغيين يسرقوه حتى هو! روحو شوفوا التلفيزونات! قالوا لي: ما داهم حد، شكون اللي يسرق تلفزيونات من عهد غراندايزر!؟

بقينا إلى الصبح نبحث ونتساءل بعد أن واعدتنا الشرطة بالتحقيق في الأمر وفي سلسلة سرقات تمت تلك الأمسية في نفس الحي، كل الاحتمالات كانت واردة وكل الفرضيات كانت مطروحة، إلا أن يد الجيران على اليسار كان مؤشرهم أحمر، ابنهم الشقي صاحب ابننا البار، يكون وراء مجموعة المداهمة الليلة، لاسيما وأن ابنهم (الواعي.. هكذا يسمونه!) يدخل إلى بيتنا كما لو كان ابن الكلب… آآه.. ابن البيت، وله كلب صغير سرقه فيما يبدو ويقول إن صديقا أعطاه إياه، 18 سنة فقط! وقد طُرد من المدرسة مبكرا بسبب السرقة وقلة التحصيل، لكن أمه خاصة، تنكر أن يكون ابنها قد سرق (حاسباته سيدنا يوسف!) وتحلف أن ابنها أكثر أمانا حتى من “أمين لابوست”!

لا أطيل في التفاصيل، لأن التحريات أفضت من بعد إلى صحة هذه الفرضية وألقي القبض على الشاب الذي كان ينشط ضمن جماعة مهلوسات وسرقات، لكنها بعد ذلك لم تسرق أبدا، حوكموا وأدخلوا ثم “تخرّجوا” بعفو بعد عام! لم أستعد مالي لأنه أنفق في المخدرات، وفقدنا الاتصال مع الجيران بسبب هذا المشكل وصار الواحد فينا لا يردّ السلام على الآخر ولا ينظر إليه ولا يكلمه ولو وجد فينا أحدٌ سبيلاً إلى لكْم جاره، للكمه عوض أن يكلمه! ولكن الأمور سارت بالتي هي أسوأ: لا كلام ولا سلام حتى تردّوا لي العشرة ملايين.. والسلام!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عمار الجزائري

    يا ايها الاخ الفاضل كان عليك ان تشكر زوجتك الذكية لان فعلها من جنس فعل مريم الصناع . وتقتنع بفكرة الجزائرى و حكمته القائلة دراهم المشحاح ياكلهم المرتاح .