متشائمات من السنة الجديدة: كل عام في دارنا!
فيما تجد الكثير من الجزائريات متعة كبيرة في تقديم التهاني بالسنة الميلادية الجديدة أو الهجرية على غرار هذه الأيام ، تشعر بعض الفتيات اللواتي تقدمن بهن السن دون زواج باكتئاب حاد لا يتخلصن منه إلا بصعوبة شديدة، وما إن يتأقلمن مع السنة الجديدة ويتقبلن قدومها، تزحف عليهن سنة أخرى بشهورها “الجرارة” لتنتزع منهن الرغبة في الحياة في مجتمع يذكرهن بأعمارهن التي مضت دون زواج.
هذا الشعور السيئ، غالبا ما ينتاب الفتيات اللواتي تعدت أعمارهن الثلاثين، وهو السن الخطير الذي ينذر بعنوسة قادمة قد تدوم لسنوات أخرى، أو تعمر طويلا، ما يجعل الفتاة تعتقد أن كل عام جديد من شأنه أن يقلل من حظوظها في الارتباط على الأقل بمن كانت تحلم به زوجا في مجتمع يولي لأهمية كبيرة لسن المرأة، ويضع دفتر شروط لا تتلاءم مع وضعها، لتضيع من تقدم العمر كل فرص الزواج ويصبح كل مبتغاها رجلا مطلقا أو ماتت زوجته وتركت له عددا من الأطفال وقد يأتي وقد لا يأتي أبدا.
اكتئاب موسمي
كثيرات هن اللواتي يشتركن في هذا الشعور، هن فتيات لم تفتح لهن السنوات المتعاقبة نوافذ على السعادة التي تنشدها المرأة وهي الزواج، و” ليندة”هي واحدة من هؤلاء، إذ تعدت اليوم الأربعين ولم تتزوج أو تكون أسرة مثل بقية بنات العائلة والأقارب، ما جعلها تصاب باكتئاب “موسمي” تشعر بحدته وسطوته مع اقتراب سنة جديدة تزاحم سنوات عمرها الكثيرة التي حرمتها من الزواج، عندما قرر المتقدمون لها أن سنها لا يناسبهم، وأن عليها أن ترضى بأي خاطب حتى ولو كان شيخا اشتعل رأسه شيبا، ومع توالي السنوات تضاءلت حظوظها حتى كادت أن تتلاشى، أو هكذا تعتقد.
أما كريمة، التي تعدت الخامسة والثلاثين، فلا تجد أي مبرر لتفرح بالسنة الجديدة كما يفرح بها البعض ويترقب قدومها، “فلما أفرح وكل سنة تجدني في بيتنا الذي كرهته وكرهني؟” تتساءل كريمة في حنق شديد، مضيفة:” وحتى بالنسبة للمتزوجات أو الأشخاص الذين حققوا أحلامهم، أي معنى للفرح بعام جديد وهو يعني أننا نقترب شيئا فشيئا من ساعة الرحيل؟”.
أخجل من ذكر سني!
وتقول سهيلة من الغرب الجزائري، في رسالتها التي وجهتها إلى إحدى مواقع الاستشارات: أنا فتاة لم تتزوج بعد، وكل عام وأنا أقول في نفسي أنّ العام الذي سيأتي بعد أفضل من الذي سبق، وأصبح زوجة، ولكن لم يحدث ذلك، ولا أدري لم أنا قلقة ومتشائمة نوعا ما من العام الميلادي الجديد؟! لأنه سيزيد سنة في عمري، ومجتمعنا ينظر بازدراء إلى المرأة التي تعدت الثلاثين ولم تتزوج بعد، فقد أصبحت أخجل من ذكر سني الحقيقي، فأحيانا لا أرد حينما أسأل عن العمر، لأني أخشى تعليقات الناس، فهم عوض أن يخففوا عنك يرهقونك بردهم، وأنا أعلم أنّ الله سبحانه وتعالى بيده ملكوت كل شيء.
اشغلي نفسك واستعيني بالله
وفي رده على رسالة سهيلة، قال الموقع:
أتفهم موقفك ومشاعرك، وأنت تعيشين في مجتمعٍ يفكر بهذه الطريقة، وهو ليس بالأمر السهل، ولكن لحكمة يريدها الله قد يتأخر الزواج أو لا يأتي، المشكلة تكمن في أننا نربط أنفسنا ومستقبلنا في شيءٍ مجهول، وهذا الذي يدفعنا إلى القلق، ولو صرفت ذهنك عن هذا الأمر واستعنت بالله، وشغلت نفسك بما هو مفيد لصرف الله عنك ما تجدين وعوضك خيرا فيما أعطى أو منع، وها أنت بسم الله ما شاء الله قد حزت على شهادة في الدراسات العليا وعلى مستوى علمي وثقافي مرموق، ووعي ونضوج وتعملين وتفيدين نفسك، فما رأيك لو تبحثي عن أمورٍ تعود إليك بالنفع والسعادة؟ مثل الأعمال التطوعية في جمعيات خيرية، تعلمين فيها أبناء المسلمين أمور دينهم، وقراءة القرآن الكريم، سيطمئن قلبك وتسعدين حين تشعرين بأن سيلًا من الحسنات الجاريات سيكون بإذن الله في صحيفة أعمالك، ماذا لو طوّرت نفسكِ وقمتِ بتأليف كُتبٍ ينتفع بها الناس، أو بحثت عن أي إبداع لديك، حاولي أن تملئي وقتك، وابتعدي عن الفراغ فإنه مفسدة، ولا تستمعي لكل ما يقال، فهم يعلمون بأن الأمر بيد الله، وهو القادر على كل شيء.
والحقيقة أن هذا الرد، هو أبلغ ما يقال في هذا الموقف، فلو طبقت كل فتاة ما جاء فيه لتخلصت من خوفها من تراكم السنون، ولامتلأت نفسها بالرضا، لأن حياتها بين يدي من لا ينسى ولا يظلم.