-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لغة جديدة للانتقام من العدالة داخل المحاكم

متَّهمون يحتجون على الأحكام القضائية بمحاولات انتحار

الشروق أونلاين
  • 6411
  • 6
متَّهمون يحتجون على الأحكام القضائية بمحاولات انتحار
الشروق

أصبحت محاولات الانتحار في الجزائر موضة حتى لدى المتهمين، والذين وجدوا في شفرات الحلاقة وقارورات البنزين حلا للانتقام من العدالة والمطالبة بـما يصفونها بأنها “حقوقهم الضائعة”.

 هي ظاهرة وجدت طريقها إلى قاعات المحاكم وحتى بالقرب من المجالس القضائية وكل ماله علاقة بالعدالة في الجزائر، حيث أصبح المتهمون وحتى المتقاضون يلجؤون إلى الانتحار كحل للفت الانتباه أو التعبير عن استيائهم من الأحكام المسلطة ضدهم، ومنهم من نجح في لفت الانتباه إلى قضيَّته بعد محاولة فاشلة للانتحار، فيما وجد آخرون أنفسهم متابعون بإهانة هيئة نظامية وحمل أسلحة ممنوعة ومنهم من فارق الحياة متأثرا بجروحه البليغة خاصة إذا تعلق الأمر بالانتحار حرقا.

وفي هذا المقام نذكر قصة، متهم أبكم بالشرق الجزائري، والذي لجأ إلى الانتحار كحلٍّ بعدما نطق القاضي بالحكم في حقه وإدانته بعقوبة عامين حبسا نافذا في قضية تتعلق بالسرقة وتكوين جماعة أشرار، ليقوم في لمح بصر باستخراج شفرة حلاقة من فمه وقام بتمزيق وجهه بها، ليغرق بالدماء وسط حيرة وذهول أصاب هيئة المحكمة والمحامين وحتى المتقاضين في الجلسة، ليسارع أعوان الشرطة إلى نقله على جناح السرعة للمستشفى حيث تم إسعافه. 

قصَّة أخرى بطلها شاب من العاصمة مسبوق قضائياً في عدة جرائم مخدِّرات والسرقة ولما ألقي عليه القبض من قبل مصالح الأمن، وفي طريقهم لاقتياده إلى محكمة سيدي أمحمد ليقدَّم أمام وكيل الجمهورية، قام بإخراج سكين كانت مخبأة في جواربه وذبح رقبته من الوراء في محاولة استعراضية للانتحار والاعتراض على توقيفه، لكن لم يعرف أنه بفعلته هذه لن يهرب من العقاب، ليمثل أمام المحكمة، حيث علق عليه رئيس الجلسة قائلا “من يريد أن ينتحر لا يذبح رقبته من الوراء؟” ووبخه على فعلته بالقول “المشاكل لا تحل بهذه الطريقة ولا تظن أن البوعزيزي بطل يقتدى به لأن الانتحار حرام مهما كانت الغاية منه”.

وحادثة انتحار مماثلة وقعت بمجلس قضاء العاصمة، حيث أقدم متهم على الانتحار باستعمال شفرة حلاقة إذ ضرب وجهه وبطنه بالشفرة بمجرد سماعه لقرار المجلس بتشديد العقوبة في حقه ليحدث هلعا وسط المتقاضين الذين لم يستوعبوا حينها ما حصل.

وتبقى هذه القصص مجرد عيِّنات صغيرة لظاهرة بدأت تنخر المجتمع الجزائري وتهدد استقراره، في ظل انتشار البطالة وأزمة السكن والإجرام وفقدان المواطن للثقة بالعدالة.

 

 الحلول الظرفية غذت الظاهرة 

إلى ذلك، اعتبر بهلولي إبراهيم المحامي لدى المحكمة العليا وأستاذ القانون بكلية الحقوق بن عكنون، بأن الحلول الظرفية التي تنتهجها الحكومة كسياسة لحل المشاكل المتفاقمة هي التي ساهمت في انتشار ظاهرة محاولات الانتحار لدى المتهمين داخل أو قرب الهيئات القضائية، ليقول “العديد من الناس وخاصة ضعاف النفوس ومنهم المتهمون وجدوا في محاولات الانتحار طريقة للفت النظر لعلَها تكون وسيلة لحل مشكلتهم”، ويضيف “من خلال تصرّفهم هذا يعتقدون أنهم سيضعون الحكومة أمام الأمر الواقع”. 

وما زاد في انتشار هذا الاعتقاد أكثر _يقول المحامي- هي الحلول الظرفية التي تنتهجها الحكومة خاصة في قضايا الطرد من المنزل حيث أصبح المواطنون يلجؤون لمحاولة الانتحار بالبنزين لإجبار الإدارة المعنية أو العدالة على حل المشكل، خاصة أن التجربة بيّنت أن المنتحرين أو الأشخاص الذين حاولوا الانتحار تحظى قضاياهم بالاهتمام وتحل مشاكلهم على الفور نتيجة ضغوط المجتمع حيث تصبح مشكلتهم قضية رأي عام.

وقال المحامي بهلولي، بأن المتهمين من معتادي الإجرام وأصحاب السوابق عادة ما يلجؤون لأساليب الانتحار الاستعراضية داخل قاعات الجلسات أو بالقرب من المجالس القضائية للفت نظر الناس والمجتمع على أساس أنهم “محڤورون” وظلمتهم العدالة، ولسان حالهم يقول “ماكانش عدالة” وأردف محدثنا قائلا “محاولة انتحار المتهم هي نوع من الانتقام ويأس من العدالة”.

وشدَد بهلولي على أن ظاهرة محاولة الانتحار داخل أروقة العدالة انتشرت في المجتمع الجزائري بعد أحداث الربيع العربي في البلدان المجاورة، إذ ساد الاعتقاد مؤخرا بأن المنتحر بطل، بعد ما قام به البوعزيزي في تونس، لتنتشر هذه الظاهرة – يقول المحامي- بسرعة البرق في عديد من الدول ووسط الفئات الهشة التي اتخذتها وسيلة لإيصال صوتها للمسؤولين، ليقول “البوعزيزي في نظري مجرم في حق المجتمع ونفسه لأنه فتح الباب لضعاف النفوس للتمسك بخيط رفيع لا ينفع صاحبه بقدر ما يضره”.

وأشار الأستاذ بهلولي إلى أن انتشار ظاهرة محاولات الانتحار في المحاكم الجزائرية مرده إلى نقص الثقافة القانونية لدى المواطن الجزائري بدرجة كبيرة، حيث أن كثيرين لا يعرفون الإجراءات وسبل الاستئناف ولا الطعن في الحكم، ما يجعلهم يفقدون الأمل في أن تنصفهم العدالة، خاصة أن الناس ففقدت الثقة في العدالة الجزائرية.

 

 الانتحار لغة المتهم لإيصال رسالته للعدالة

من جهته، اعتبر حامق محمد أستاذ علم النفس بجامعة ابن خلدون بتيارت أن ظاهرة الانتحار انتشرت من أحداث الربيع العربي، مشيرا إلى أن الانتحار أو المحاولة لدى فئة المجرمين هي عبارة عن لغة يريد من خلالها الشخص أن يوصل رسالة للعدالة أو المسؤولين، فمن خلال محاولته الانتحار يعترض على كل ما يصدر في حقه من أحكام وقرارات، تعبيرا على رفضها أو إنكارها.

واعتبر الأستاذ حامق بأن المتهم الذي يحاول الانتحار يريد بفعلته هذه إضفاء الشرعية على ما ارتكبه من أخطاء، وكأنما يقول “أنتم السبب فيما حدث لي” بحيث يقلِّب المنتحر الموازين باتهامه للسلطة أو العدالة على أنها سبب في تفكيره في الانتحار.

وأشار الأستاذ بأن هذه الفئة من المجرمين -في تفسيرات علماء النفس- تملك في داخلها عملية جلد الذات، أي أن المجرم منذ صغره لا يشعر أن لديه قيمة أو مكانة وسط مجتمعه فيلجأ لجلد ذاته أو الانتقام منها، والانتحار هو من أهم الوسائل التي يلجأ لها المجرم لإثبات وجوده.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • manimhani

    فليكن هناك قانون يعاقب علي الانتحار ولتكن متابعته بتهمة التحريض علي الانتحار مثل تهمة التحريض علي الفسق ولتكن العقوبة شديدة وهي التحفض عليه في السجن لاطول مدة ممكنة

  • zama algérien

    السلام عليكم
    نعم انا مع المواطنة رقم 03 من سبب العشرية السوداء 50% الشرطة و الحقرة تعها و على حسب واش راني نشوف ماناش رايحين نطولو و يصبح الشرطي يتخباء كي نساء تع زمان اذهبوا الى بلدية رائيس حميدو و شفو واحد الشرطي كي تشوفو تعرفو يشطح وحدوا يحب يصب الغاشي باش يوري روحو مايهمش واش تكون انا سائق سيارة وقع لي موقف معه بصاح واش ندير طحان وفرحان الله غالب عندي 05 اولاد لو راني كيما زمان عازب نوريلو واش يديرو الرجال ياسي نهار تخرج على التقاعد تفكر الشر لدرت و ملفات لعمرت وناس لدخل للحباس واش يسلكك

  • s s

    كل هذا من وراء اصلاحات العدالة تحت اشراف بلعيز وشلته وتحت اشراف دوائر اجنبية بحيث صارت العدالة في عهده اشبه بنسخة مشوهة عن عدالة المستعمر الغالب الذي يتلذذ باهانة المستعمر المغلوب اما الحديث عن جبر هذه الفظاعات فيستلزم اجيال اخرى بالاستعانة باطارات جزائرية بدل رحلات الاستجمام الى الخارج المكوكية لاصحاب المعارف بدل اصحاب الكفاءات وعيش تشوف في جزائر القرن 14

  • مواطنة

    السلام عيكم
    نعم ابنائنا لا يحبون الذل و الحقرة و خاصة الاونة الاخيرة كثرت الحقرة و خاصىة من قبل افراد الشرطة من يتحمل الصمت يسكت و من لا يستطيع ان بصبح متهم ثم مسبوق قضائيا و هكذا يجد حياته اصبحت بين المحاكم و المحامين الدين لا يرحمون و خاصة القصايا الجزائية تصل الى 10 ملايين ما فوق الله يكون مع المسكين و الله بهدي وكيل الجمهورية واحد برئ ولكن وكيل الجمهورية بستأنف ثم يطعن وهكذا كيفاش هذ الشباب ما ينتحرش هو ما عندو والو في جيبو و هما يحكموا عليه من 20 الف ما فوق راك تدفع فيه للموت او السرقة

  • بدون اسم

    و ما خفي كان اعظم نطالب بلجان تقصي الحقائق القاضي المحال على المعاش لازال يستعمل نفوذه بعد توجهه للمحاماة و بعض القضاة المعينون بالمحاكم لم تشملهم الحركة النقلية منذ مدة طويلة و يلعبون بمصير المواطنين و حقوقهم و هذا في جميع الاقسام خاصة التجاري/البحري او على الاقل لا يتساهلون في الاجراءات الشكلية لقضايا المواطنين

  • الزرزاري

    يجب إنشاء لجنة تقصي الحقائق و إجراء التحقيقات اكيد القضاء الجزائري لا يقوم بالتحري او التحقيق يتم إجراء الجلسة على حساب الاوراق المبينة امامه فقط اين دور النيابة في الخروج والتحقيق اين معاقبة المحامي عند التاكيد من تعاونه في اخفاء الحق .....كل هذ مسموح به في دولة شعارها الاسلام .....ااااه نسي ان كتاب القانون الذي يحكم به الجزائريين فرنسي واننا نستعمل كلمة الاسلام لقضاء المصالح