-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

  مجلس الأمن في ورطة…ماذا سيقرّر حول الصحراء الغربية!

حمدي يحظيه
  • 425
  • 0
  مجلس الأمن في ورطة…ماذا سيقرّر حول الصحراء الغربية!
ح. م

سيجد مجلس الأمن نفسه في ورطة كبيرة في نهاية أكتوبر الحالي، إذا حان موعد مناقشة قضية الصحراء الغربية. ماذا سيفعل هذا المجلس الآن؟ هل يكرر قرار السنة الماضية الفاشل الذي يتحدث عن الحكم الذاتي؟ هل ينهي مهام المينورسو؟ هل تحدث معركة كبيرة قد تؤجل القرار القادم؟ المناورة أصبحت في نقطة صفرية، والحكم الذاتي مستحيل بسبب ربطه بتقرير المصير والمفاوضات، والمقاربة الأمريكية فشلت. ماذا سيفعل المجلس؟ الإجابة عن هذا السؤال صعبة.

فشل المقاربة الأمريكية

من الأخطاء التي ارتكبها مجلس الأمن في قراره السابق، 2797، أنه ترك، في البداية، القلم في يد الولايات المتحدة الأمريكية، المعروف عنها، تاريخيا، عدم الحياد في قضية الصحراء، فجاء القرار منحرفا عن السياسة العامة التي تنتهجها الأمم المتحدة على مدى عقود. محاولة إقحام الحكم الذاتي كحل في القرار الماضي، وحشر واشنطن أنفها في محاولة تطبيقه أفسدت كل شيء.

الخطأ الثاني أن مجلس الأمن لم يتدخل حين انفردت الولايات المتحدة بمحاولة تطبيق القرار المذكور، ومحاولة فرض تصورها الأحادي. فلا أحد يعرف الآن ما النقطة في القرار التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة حتى تسمح لنفسها بالانفراد بتطبيقه. فالمفاوضات أو اللقاءات التي جرت تصدرت فيها الولايات المتحدة الأمريكية المشهد، وتحدثت الصحف الدولية عن أن المفاوضات تجري تحت إشراف الولايات المتحدة. ورغم حضور المبعوث الشخصي للأمين العام، إلا أنه كان مهمشا، أو كان مجرد «خضرة فوق عشا». أثناء المفاوضات، حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرض مقاربتها، وهي مناقشة الحكم الذاتي، وطلبت من المغرب تحسينه، وحثت جبهة البوليساريو على قبوله. لقد اعترضت المقاربة الأمريكية مشكلتان في متن القرار نفسه: الأولى، أن الحكم الذاتي ليس شكلا من أشكال تقرير المصير، ويتعارض معه؛ والثانية، أن جبهة البوليساريو ترفض التفاوض بشأنه، في حين لا بد في القرار من شرط تقرير المصير وشرط التفاوض والقبول. الشيء الآخر الذي يضعف مصداقية المقاربة أو الوساطة الأمريكية هو أن الولايات المتحدة غير محايدة في القضية، لأنها تعلن صراحة أنها تعترف بالحكم الذاتي.

المقاربة الأممية

وجدت الأمم المتحدة، التي طلب منها مجلس الأمن تطبيق القرار 2797، نفسها في حيرة. فمن جهة، انتزعت منها واشنطن صلاحية تطبيق القرار، وحاولت أن تجرها معها نحو الحكم الذاتي، ومن جهة أخرى، لا تستطيع الأمم المتحدة أن تخرج عن مبادئ القانون الدولي، الذي من ركائزه تقرير المصير والاستفتاء.

تبدو إحاطة المبعوث الشخصي، دي ميستورا، لمجلس الأمن يوم 8 أكتوبر مرتبكة؛ فهو لم يقطع مع المقاربة الأمريكية التي تدور وتلف حول الحكم الذاتي، لكنه، من جهة أخرى، أشار إلى أنها غير صالحة وفاشلة. في إحاطته نجد ما يلي: تقرير المصير لا يمكن تجاوزه؛ والمفاوضات، بقيادة واشنطن، فشلت؛ وفي حالة الحديث عن الحكم الذاتي، لا بد من ثلاثة شروط، وهي أن يكون الحكم الذاتي فعليا وليس مجرد تسمية، وأن يخضع لعملية حقيقية لتقرير مصير سكان الصحراء، وأن يحظى بضمانات دولية قوية من مجلس الأمن لمراقبة تنفيذه الكامل.

لكن هذه الشروط الثلاثة محكوم عليها بالفشل، لأن المغرب لا يستطيع أن يقدم حكما ذاتيا بشروط المجتمع الدولي، ثم إن الحكم الذاتي متعارض مع تقرير المصير، والضمانات الدولية كذبة كبرى، وأخيرا، فإن الصحراويين غير مستعدين لمناقشة الحكم الذاتي.

إذن، فإن فشل المقاربة والمفاوضات التي رعتها أمريكا، واقتناع الأمانة العامة للأمم المتحدة بأن الحكم الذاتي مستحيل ولا يمكن فرضه على الصحراويين، يجعلاننا نصل إلى نتيجة مفادها أن مجلس الأمن سيجد نفسه في ورطة أثناء اجتماعه القادم.

في كل الحالات…لا سبب للخوف من القرار القادم

يوم 20 سبتمبر 1988، صدر عن مجلس الأمن القرار 621، وتمت المصادقة عليه بالإجماع للدخول في خطة الأمم المتحدة للاستفتاء. وبعده، صدر القرار 658 يوم 27 يونيو 1990، الذي يوصي بالاستفتاء وتطبيق خطة الأمم المتحدة، وصدر بالإجماع. ويوم 29 أبريل 1991، صدر القرار الهام 690، وصدر بالإجماع، وطلب الشروع في تنفيذ خطة الاستفتاء على الأرض.

لنتساءل: أين ذهبت كل هذه القرارات التي صدرت بالإجماع؟ تم رميها في سلة المهملات. يوم 31 أكتوبر 2025، صدر القرار 2797، ولم يصدر بالإجماع، وهذه رسالة مهمة مفادها أنه فشل منذ البداية. أين ذهب ذلك القرار؟ تم رميه في سلة المهملات مثل سابقيه.

هناك الكثيرون يتحدثون الآن عن حل فوق الطاولة، وحل ستفرضه أمريكا، وأن القرار القادم حاسم. لا يوجد حل على الطاولة، لكن المشكلة أن مجلس الأمن سيجد نفسه في ورطة، لأن دائرة المناورة التي كانت موجودة قبل أكتوبر 2025م قد تقلصت وأصبحت في حجم صفر صغير. في حالة صدور قرار لا يحترم تقرير المصير، ويقفز على مصالح الشعب الصحراوي سيكون مصيره سلة المهملات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!