-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حزم التبن تزاحم الخضر قبيل العيد

محلاتٌ تتحوّل إلى إسطبلات وموظفون يتحوّلون إلى موالين

الشروق أونلاين
  • 4040
  • 1
محلاتٌ تتحوّل إلى إسطبلات وموظفون يتحوّلون إلى موالين
الشروق
مدن تتحول إلى بوادي ..

بدأت أجواء عيد الأضحى المبارك تطبع يوميات العاصميين، حيث لجأ بعض التجار إلى تغيير نشاطهم المعتاد، فحولوا محلاتهم إلى إسطبلات تحوي عددا لابأس به من الكباش، بغية بيعها بأثمان باهظة، فيما غزت شاحنات نقل الكباش شوارع العاصمة، والتي تحمل ترقيم مختلف الولايات الداخلية، على غرار الجلفة، المسيلة، المدية وغيرها.

وأنت تجوب شوارع الجزائر العميقة، تشتم رائحة عيد الأضحى المبارك الذي لا تفصلنا عن حلوله سوى أيام قلائل، من خلال المستودعات التي حولها أصحابها إلى إسطبلات لبيع الكباش، ناهيك عن عرض التبن للبيع، إذ تزاحم حزمات التبن طاولات بيع الخضر والفواكه في الأرصفة، كما تلفت نظرك شاحنات محملة بعدد لابأس بها من الكباش، التي يعرضها موالون للبيع، قدموا من مناطق مختلفة، خاصة المدن الداخلية المشهورة بتربية المواشي، في مقدمتها الجلفة والمسيلة وولايات أخرى، ويتجمهر الراغبون في اقتناء أضحية العيد حول الشاحنة من أجل معرفة أسعار الكباش، لضبط ميزانيتهم كما ينبغي، للتمكن من شراء الكبش الذي يعد مطلب الصغير قبل الكبير.

 

تجار يحوّلون محلاتهم إلى إسطبلات

يستغل بعض التجار مثل هذه المناسبات لتغيير نشاطهم المعتاد، فيفضلون مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تحويل محلاتهم إلى مستودعات للكباش، حيث يتعامل الكثيرون منهم مع موالين من المناطق الداخلية، والذين يجلبون لهم أعدادا لابأس بها من الخرفان والكباش، على مختلف أنواعها وأحجامها، فيبيعونها لهؤلاء التجار بسعر الجملة، ليقوموا بإعادة عرضها بأضعاف سعر الشراء، غير آبهين بضعف القدرة الشرائية للمواطن البسيط، وهمهم الوحيد هو الربح السريع في غضون أيام، خاصة مع تهافت العديد من المواطنين على اقتناء أضحية العيد، رغم ارتفاع أسعارها، بغرض التباهي والتفاخر أمام الجيران.

 

وموظفون يتحولون إلى موالين

كما يفضل العديد من الموظفين ذوي الدخل المحدود، التحول إلى موالين على الرغم من عدم درايتهم بأمور البيع والشراء، وهذا من أجل جني الأموال التي تدرها عليهم تجارة الكباش، في ظل الطلب المتزايد عليها خلال هذه الفترة، ويتمكن العديد منهم من الظفر بمبالغ خيالية خلال فترة قصيرة، حيث يجنون ما لم يتمكنوا من جمعه خلال عام كامل من الكد والعمل.

النوي” واحد من الذين وجدوا في بيع الكباش تجارة مربحة، حيث أخبرنا أنه موظف في شركة خاصة، ولا يتقاضى راتبا محترما، لذا فكر في شراء الكباش من إبن عمه الموال في ولاية سطيف، وهي المنطقة التي ينحدر منها “النوي”، وتحويل مستودعه الخاص إلى إسطبل لبيع الكباش، وقد استغل فترة عطلته السنوية، التي أخذها تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى، بغية التفرغ للتجارة التي يقول أنه امتهنها منذ عدة أعوام، وأصبحت تدر عليه أرباحا معتبرة، حيث يبيعه ابن عمه الكبش الواحد بمليونين ونصف مليون إلى ثلاثة ملايين سنتيم حسب حجمه، ليقوم ببيعه بأربعة أو خمسة ملايين سنتيم.

نبيل” تلميذ في السنة الثالثة متوسط، وجدناه بالقرب من أحد المستودعات الذي كان يعرض الكباش في حي مختار عادل بحسين داي، قال إن أستاذ اللغة العربية تحول إلى موّال هذه الأيام، حيث أحضر شاحنة محملة بحوالي عشرين كبشا، وعرضها للبيع في هذا المستودع، وهو لا يحضر للقسم هذه الأيام، بما أنه منشغلٌ بالتجارة طوال الأيام التي تسبق العيد، وقد أنسته الأموال واجبه المهني، على حد قوله.

 

حزم التبن تزاحم طاولات الخضر

كل ما يتعلق بأضحية العيد أصبح تجارة، وهو ما لمسناه خلال جولة قصيرة قادتنا إلى السوق البلدية لباش جراح، حيث يعرض عدد من الشباب حزم التبن بالقرب من طاولات بيع الخضر والفواكه، اقتربنا من أحدهم بغية معرفة سعر الحزمة، فقال أنه يبيعها بـ400 دج، حيث أنه قام بجلبها رفقة صديقه من ولاية الجلفة بسعر 250 دج، وبما أنه معتاد على البيع في السوق فإنه يفضل تماشي السلعة التي يعرضها في كل مرة مع المناسبات؛ ففي عيد الفطر باع ملابس الأطفال، وفي الدخول المدرسي قام بعرض طاولة مملوءة بالأدوات المدرسية، وها هو يبيع التبن بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، وقد عبَّر عدد من أصحاب الطاولات في السوق عن تذمرهم واستيائهم الشديدين، من الفوضى التي يسببها بائعو التبن، وما يخلفونه من فضلات وبقايا حزم التبن، التي لا يكلفون أنفسهم عناء تنظيفها بعد ترك المكان، كما تساءلوا عن دور الجهات المختصة بالرقابة في مثل هذه التصرفات.

 

.. ورائحة الكباش تزكم أنوف العاصميين

كما حدثنا بعض المواطنين عن استيائهم الشديد وانزعاجهم من الروائح الكريهة التي انتشرت في أركان بعض الأحياء، على غرار حي “نوميديا” بعين النعجة الذي يخيل إليك وأنت تدخله، أنك تتجول في إحدى المناطق المعروفة بطابعها الرعوي وتربية المواشي، نظرا للعدد الكبير للمستودعات التي تعرض كباشا للبيع، وهو ما أثار استياء قاطنيه، حيث أخبرنا أحد سكان الحي عن إنزال جماعي للموالين القادمين من ولايات داخلية، وطلبوا من بعض السكان كراء مستودعاتهم بمبلغ 20 مليون سنتيم أجرة شهر كامل، وهو ما وافق عليه معظمهم، في ظل حاجتهم للمال بغية اقتناء الأضحية، التي بلغ سعرها خمسة ملايين سنتيم، وهو المبلغ الذي لا يستطيع توفيره أصحاب الدخل الضعيف، مضيفاً أن انبعاث رائحة الكباش من هذه المستودعات التي لا يقوم أصحابها بتنظيفها، تسببت في تعرض عدد من الجيران المصابين بأمراض الحساسية والربو إلى نوبات، كما أن فضلات الكباش أدت إلى انتشار الذباب والبعوض في الحي.      

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    حنا جارنا كرا القهوة تاعو لواحد يبيع فيها لكباش .