محمد نعيجي يغادر نحو الإمارات العربية مكرها
يتحدث التاريخ بلغة الأرقام والسجلات ويحفظ الأسماء بين أوراقه يعطيها ما لها وما عليها.. ومن الأسماء التي تبقى محفورة في سجلات الرياضة الجزائرية بكل حلوها ومرها يظهر اسم محمد نعيجي الذي ارتبط بالمحيط الرياضي منذ سنوات السبعينيات من القرن الماضي، لكنه دخله بقوة مع بداية التسعينيات عندما تولى رئاسة اتحادية الدراجات، وهو المحافظ الدولي الذي تولى رئاسة عديدة الدورات والطوافات عبر مختلف دول القارة السمراء، وسار في الاتجاه التصاعدي، ليتولى الأمانة العامة للجنة الأولمبية الجزائرية في عهدتين..
-
هذه المسيرة باختصار انتهت قبل عامين بصورة سوداء أرغمت الرجل على الرحيل ومغادرة بلده الجزائر نحو الإمارات العربية المتحدة.. رحلة سفر للعمل والمساهمة في تطوير الدراجة العربية بمقابل بعد أن كان متطوعا يجتهد ويكد من أجل إعلاء كلمة الدراجة الجزائرية.
-
قصة محمد نصر الدين نعيجي مع الظلم والتهميش قديمة جدا كما هي قصته مع
-
النزاهة والتصدي لمحاولات الغش واللعب في أوراق المال الخزينة العمومية.. لم يكن يوما مقبولا لدى المسيرين في وزارة الشبيبة والرياضة، لأنه كان يفرض نفسه في انتخابات الاتحادية ويواجه التعليمات الفوقية التي توجه رؤساء الاتحاديات نحو هذا الممول أو ذاك، حسب الفوائد التي تعود على هذا المدير أو ذاك، بمبينة ساحة الوئام المدني.. لم يطبق يوما التعليمات الفوقية إلا إذا كانت في مصلحة رياضته واتحاديته.. ومع ذلك يقفون دوما في وجهه لأنهم وببساط لا يستفيدون منه ولا يضعون في جيوبهم من أموال الدولة التي كانا أمينا عليها.. وانتقل بهذه النزاهة إلى اللجنة الأولبية الجزائرية والتاريخ يشهد انه اعاد في حقيبته مبلغ 105 ألف دولار من رحلته إلى أبوجا عام 2003 عندما كان رئيسا للوفد، رغم إمكانية التزوير الكبيرة التي تسمح له بالاستفادة من المبلغ وتحويله الى رصيده الخاص، وكيف تحولت هذه الحكاية إلى مثال للنزاهة لدى الاقلية وللسذاجة لدى أكثر المحيطين به في اللجنة الأولمبية.
-
لم يكن طريق نعيجي مفروشا بالورود بل تعرض إلى الكثير من المضايقات وكانت
-
اتحادية الدراجات في العديد من المرات تخضع للمراقبة وللجان التفتيش وكأنها تخفي أسلحة الدمار الشامل، لكن كل اللجان باءت بالفشل ولم تجد غير الدفات السلمية والحسابات الدقيقة، وعندما سئموا منه وجدوا الحل في المرسوم 405 – 05 الذي منعه من الترشح، لكن هذا المرسوم ألغي وتم تعديله قبل أيام.. لنفهم اللعبة وما وراءها وإلى ماذا تهدف القصة؟
-
نعيجي يحمل أمتعته الآن نحو الإمارات، ليعمل بمقابل مالي بالدولار ويطوي صفحات التطوع والمشاكل ومحاربة الفساد الذى أوصله إلى نقطة إعلانه العدو الأول للعديد من المسيرين والوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الشباب والرياضة.. انتهت قصة الحب المعلن والخدمة المجانية للبلد وحان وقت الرحيل الاضطراري، لأن المحيط الرياضي الجزائري لم يعد فيه مكان للنزهاء والشرفاء.