-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مدرسة “العباقرة” أم المجانين؟

عمار يزلي
  • 2306
  • 0
مدرسة “العباقرة” أم المجانين؟

ما حدث مؤخرا في عدَّة مؤسَّسات تربوية وما نجم عنها من سخط ولغط وتشنج وفوضى، خاصة بين التلميذات، يبدو أن الأمر بعيدٌ عن رواية “التطبيق الإلكتروني” الذي ذكرته أولى التحقيقات في هذا المجال، في انتظار استكمال بقيَّة التحقيق من طرف المصالح المختصَّة. غير أن التطبيقات، وحسب وصف ما حدث وشهادات شهود العيان، لا يمكن أن تفعل كل هذا “المنكر”، لأن هناك العديد من التطبيقات التي يمكن تحمليها من “بلاي ستور”، التي لا تعدو أن تكون لعبة ولو كانت لعبا مُنكرة وشيطانية في الأصل مثل لعبة استحضار الأرواح.

مع ذلك، يجب أن ينبِّه الأساتذة والعلماء والخطباء إلى خطورة هذه التطبيقات، ويراقب الآباء هواتف أبنائهم، المسألة غير واضحة، لكن يجب أن نبقى حذرين من هذا الأمر، لأنه يتعلق أولا بأبنائنا، وخاصة ببناتنا، لماذا؟ قد يكون الجن، لكن ليس دائما الجن هو من يفعلها، الإناث ضعاف الشخصية يتميزن بالهشاشة النفسية والعضوية، لذا تكون المرأة والفتاة في غالب الأحيان عرضة لكل أنواع الصدمات والاكتئاب والخوف وحتى المسّ، إضافة إلى عدوى انتقال الهلع والخوف من فردٍ إلى آخر وتُسمَّى العدوى الجماعية!

ما يهمنا هنا هو موضوع التعليم والمؤسَّسة التربوية التي احتلتها كل أشكال التجهيل والغش والفساد.. حتى فكرة “الجن”، صارت تعبث بالعقول والأحاسيس من الداخل، لأن البعض يعبث بها اليوم من الخارج، هذا هو المشكل!

نمتُ على فكرة كيف انتقلنا من جيل “العباقرة” (كلمة عبقري مأخوذة من “وادي عبقر” في الجاهلية، الذي كان يسكنه الجن حسب المزاعم وكان مصدر إلهام الشاعر الذي  حصل له مس “جن عبقر”)، إلى جيل يراد له أن يُجن ويهبل، لأجد نفسي مفتشا محققا من نوع “أنديانا جونس”، أدخل إحدى الثانويات التي وقع فيها الحادث، وأنا أقوم بالتحقيق مع التلاميذ، إذا بالحالة تعود لعدد من التلميذات والتلاميذ الذكور أيضا، العشرات يصرخون ويجرون في كل مكان: السبب: جن، شيطان! مُسك بصعوبة بـ”الممسوسين” وراح البعض يرمي عليهم الماء والريحة لاستعادة الوعي فيما كنت أنا أسألهم وهم في حالة صرع: واش كاين؟ فيردّ عليّ أحدهم: برامج وزارة التربية! قلت له: وأمبعدْ؟ فيقول لي: التربية الإسلامية، راني خايف من امتحان الإسلام ما باغيش ندخل في الإسلام! قلت له: أنت يهودي بن كلب وإلا نصراني ولد حرام!؟ قال لي: في زوج! ما باغيش نقرا التاريخ والتربية الإسلامية.. أقلعوهم علينا في الباك..! وراح يُخرج من بين شفتيه “زبدا” كـأنه في حالة احتضار. قلت لأخرى: وأنتِ واش صرالك حتى أنت مشكلتك مع برامج وزارة التربية؟ قالت لي: “جَنِّي في التربية الإسلامية وفي الأستاذة، باغية تلبسنا الحجاب بالسيف! أنا بويا ما يبغينيش حتى نهدر بالعربية وين عاد نلبس الحجاب! قلتُ للمدير: فهمت الآن المشكل، هذا الجنِّي الشماتة، علماني وكافر، يريد أن يُخرِّب العقول، وعلى الوزارة أن تعمل على تعليم القرآن في كل الأطوار، والسُّنة والأخلاق والتربية الدينية وتعلِّم التلاميذ التاريخ الإسلامي والوطني قبل أن تعلمهم الفيزيك والماط والسيانس ولانجلي ولفرانسي والموسيقى والرسم.. هذا الفراغ، جاء الجن وملأه، وعلينا اليوم أن نُخرج الجنون من وزارة التربية وليس فقط من المدرسة أو الثانوية! 

وأفيق وقد نمتُ على صوت تطبيق للمنشاوي في الهاتف: “وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمَّرناها تدميرا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!