-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مدرسةٌ قرآنية بمواصفاتٍ غبريطية!

حسين لقرع
  • 3307
  • 14
مدرسةٌ قرآنية بمواصفاتٍ غبريطية!

بدل أن يُشغل وزيرُ الشؤون الدينية والأوقاف نفسَه بخلافٍ هامشي مع جمعية العلماء المسلمين حول الوصاية على المدارس القرآنية والكتاتيب، عليه أن ينشغل أكثر بوزيرة التربية بن غبريط رمعون بعد أن قرّر الاحتفاظ بهذه المدارس؛ فالوزيرة لن تهضم قراره هذا وقد تؤلّب عليه السلطة وتتّهمه بعرقلة خطتها لـ”إصلاحها”، لذلك على الوزير محمد عيسى أن يستعدّ لمواجهة ضغوط أخرى لانتزاع وصاية هذه المدارس منه، ويثبت على موقفه.

وبالمناسبة، نثمّن قرار عيسى رفضَ نقل المدارس القرآنية إلى وصاية بن غبريط رمعون، بعد أن اطّلع على خطّتها لـ”إصلاحها” فصُدم بأن “خبراء” الوزيرة يحضّرون لمدرسةٍ قرآنية جديدة بمواصفاتٍ غبريطية؛ فقد أعدّوا لها برنامجاً آخر يقوم على تلقين تلاميذ هذه المدارس مواد “علمية” طيلة 18 ساعة أسبوعياً بحجَّة أنها “أقسامٌ تحضيرية”، فماذا يبقى إذن لتلقين التلاميذ القرآنَ الكريم في مدارس فُتحت خصيصا لهذا الغرض؟! 

الواضح أن هدف هذه الخطة هو محاصرة التعليم القرآني وإفراغه من محتواه، حتى ينتقل خرّيجوها إلى السنة الأولى ابتدائي وهم لا يختلفون كثيرا عن تلاميذ الأقسام التحضيرية “العصرية” التي أثبتت التجارب أنهم أقلّ مستوى بكثير من خرّيجي المدارس القرآنية والكتاتيب… وإلا ما معنى أن يُدرّس تلاميذُ المدارس القرآنية مواد “علمية” 18 ساعة أسبوعيا؟ ما علاقة هذه المواد بالقرآن الكريم؟ ولماذا لا تتركها الوزيرة إلى المرحلة الابتدائية إذا لم يكن الهدف هو إشغال التلاميذ عن التعليم القرآني وتشتيت انتباههم؟! 

ما كشف عنه محمد عيسى في غليزان بشأن خطة بن غبريط رمعون لـ”إصلاح” التعليم القرآني يُعدّ دليلاً إضافياً يدين هذه الوزيرة ويثبت أن لها أجندة “إصلاح” تغريبية تستهدف أساساً التربية الإسلامية واللغة العربية، وهذه الخطة لا تختلف في جوهرها عن “اقتراح” الوزيرة في أواخر جويلية 2015 التدريسَ باللهجات العامية بدل العربية الفصحى “الدخيلة” و”الصادمة” للطفل، فكلاهما ينبع من مشكاةٍ تغريبية واحدة. 

إن محاولة محاصرة التعليم القرآني وإغراقه وتمييعه بالمواد “العلمية”، سيشكّل ضربة موجعة لهذا التعليم، ويُفرغه من محتواه، ويُضعف مستوى خرّيجي مدارسه، ويهدّد مكانة اللغة العربية مستقبلاً، ولعلّ الجميع يلاحظ الآن مدى تواضع مستوى أغلب خرِّيجي الجامعات الذين لم يتلقوا تعليما قرآنيا قبل سنّ السادسة، وبساطةَ لغتهم، حتى لا نقول كلاماً آخر. 

الكتاتيب هي التي حافظت على الإسلام واللغة العربية بالجزائر، وكانت عاملا رئيسا في إفشال المشروع الاستعماري باعتراف الفرنسيين أنفسهم، وهي التي جنّبت الهوية الجزائرية الاندثار كما حدث لهوية الهنود الحمر في أمريكا.. ولا ريب أن  إضعافها الآن من خلال السماح بتدريس مواد أخرى لا علاقة لها بالتعليم القرآني بذريعة “الإصلاح” المزعوم، يعني أنَّ ما فشلت فيه فرنسا طيلة قرن وثلث قرن سيتحقق لها الآن، إذا قبلت البلاد توجّهات بن غبريط أو رضخت لضغوط الخارج الذي يريد إلغاء التعليم القرآني في الدول الإسلامية بذريعة القضاء على “منابع التطرُّف والعنف”؟!

إذا كان هناك ضرورة ملحّة لإصلاح التعليم القرآني بالبلد وتطويره وكذا تحصينه من “التطرّف”، فليُطلب ذلك من الجهات التقليدية الوصيّة على هذا التعليم، كوزارة الشؤون الدينية وجمعية العلماء وحتى الزوايا، أمَّا أن يُسند إلى وزيرةٍ طالما أثارت “إصلاحاتُها” المشبوهة رفضا شعبيا واسعا، فهو أمرٌ يدعو إلى الاستغراب والريبة معاً: ماذا يُراد للمدارس القرآنية التي طالما حافظت على إسلام الجزائريين ولغتهم ووحدة نسيجهم الاجتماعي ماضياً وحاضراً؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • بلقاسم

    .........هذيك القعدة هي التي سببت لي مرض الروماتزم.......

  • Salim

    الى الأخ جمال من الجزاير، اتمهبل كي لبلاد سابت، عندك الحق

  • jamel

    انت من اين سلالة اولا ؟ في هذا الزمن .تتكلم على النفاق والشقاق وتنسبها الى قريش . قبيلة. النبى محمد صلى الله عليه وسلم انت اكبر خنزير واكبر كلب مسعور ......لم تحترم لا المسليمين ولا العرب .

  • jamel

    منطق سيدتك بنغبريط هو الهف واللف وتعليم التيهوديت هل انت من عائلتها العرقية او ماذا؟ الاستاذ يتكلم عن مدارس تعليم القرآن ..وانت تزعبط فقط....راجع نفسك.....

  • احمد/الجزائر

    عبث x عبث .
    الذي عين هذه المرأة العابثة في وزارة التربية الوطنية التي من غاياتها إعداد المواطن الصالح يتحمل مسؤولية عبثها بالثوابت الوطنية التي لا يجوز لأي كان العبث بها.
    - كفى عبثا بدين خير أمة أخرجت للناس
    - كفى عبثا باللغة العربية.
    - كفى عبثا بالإقتصاد الوطني.
    - كفى عبثا بالمال العام .
    - كفى عبثا بشخصية الجزائري.
    - كفى تحطيما لكل ما هو جميل في بلدنا.

  • jamel

    ببساطة هذه المرأة ليست منا .لهذا لا نستمع لها ابدا ....سنقاوم بهدوء في بداية الامر...واذا اصرت فسنصر نحن ايضا ...نقول لدولتنا والى حكامنا ان هذه المرأة التى ليست منا انها تدفعنا دفعا للربيع العربي وذالك بخبث ودهاء كبير. .الضاهر شيئ والبطن شيئ اخر........حذاري . الخطة محكمة..

  • صالح/الجزائر

    يبدو أن مصاب بداء بنغبريطوفوبيا ، ندعو الله العلي القدير أن يشفيك منه ، لأن الصيدليات لا تتوفر على الأدوية المعالجة له .

  • Salim

    العلم كله سواء، و يهدي الى سواء السبيل، كفاكم تجهيلا للشعب، ان استغباء الشعوب هو من خلق النفاق و الشقاق و قريش خير دليل، فاليوم أنتم تدفعون دفعاً لنشر النعرات القريشية في اطفالنا، و يا ليتكم تدركون لصالح من، فالامر صار مرتبط اكثر منه بالدروشة على حساب التربية الصحيحة، دعوا إيمانكم و عملكم لله، لا لغيره، ثقوا في الله، فهو يهدي اليه من يشاء، و لن تهدو من ضَل السبيل، ثقوا في اطفالكم فان رضعو علما صارو اسودا، و ان رضعوا جهلا صاروا منافقين من غير ادراك، كحال قريش و بقايا قريش الغالبة

  • بدون اسم

    في انتظار*صلاة بمواصفاة عمارة بن يونس....لقد كرهنا رب هؤلاء الكائنات الى درجة اعتناق اليهودية او المسيحية.ومنه طلب الحماية من هؤلاء الكائنات الحقيرة...لقد سئمناهم الى حد الملل...

  • Salim

    يا سيدي المحترم، السيدة بن غبريس تتكلم بمنطق العلم، اما أنتم فتتكلمون بمنطق عفا عنه الزمن، ايعقل سيدي انه بدلا من تعليم الطفل منطق الأمور، و طريقة التفكير، و أنماط الاستنتاج عن طريق برنامج علمي واضح يستوعبه العقل البسيط، أنتم تريدون الطفل ان يحفظ كالببغاء أمورا لا يعرف معناها حتي الكبار، و النتيجة النفاق على طول الخط، سيدي ان الله يرفع من عباده العلماء، و لا يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون، الامر بسيط، لكي تعلم تعلًم اولا، بقدر ما زياد علم الانسان، اي كان علمه، زاد ادراكه بوجود الله و قوته

  • يوسف فلفلي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    فرنسا مكثت بالجزائر 132 سنة ،واستعملت كل الوسائل الترغيبية منها والترهيبية لاستنساخ مجتمع جزائري بلا هوية ولا دين ليتسنى لها دمجه في المجتمع الفرنسي بكل يسر،ولكن هيهات هيهات ،فقد صدمت فرنسا بمواجهة شعب ملقحح ضد كل الفيروسات الضارة ولقاحه هو القرآن وهل يهزم شعب زاده القرآن!خرجت فرنسا من الجزائر تجر ذيول الخيبة دون أن تحقق مبتغاها ولكن تركت كتاكيتها طمعا في أن يصلوا بالمكر والدهاء إلى تحقيق ما عجزت عنه .وقد كبرت الكتاكيت وأصبحت فراخا وهاهي تعمل لتقر عين أمها بتحقيق حلمها.

  • hocheimalhachemih

    جزاكم الله خيرا لما تكتبون وتنشرون من حقائق ، لأحقاق الحق والحقيقة ، وردع أهل الباطل وما يروجون له من مؤامرات وأباطيل صهيونية غربية تآمرية قديمة جديدة بفكر عنصري طائفي للتفرقة والبلبلة واثارة النعرات !" ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء"

  • بدون اسم

    الكتاتيب هي التي حافظت على الإسلام واللغة العربية بالجزائر، وكانت عاملا رئيسا في إفشال المشروع الاستعماري باعتراف الفرنسيين أنفسهم، وهي التي جنّبت الهوية الجزائرية الاندثار كما حدث لهوية الهنود الحمر في أمريكا.

  • بدون اسم

    فلتوجه اهتمامها بتلاميذ الابتدائي الهاملة الزطلة و حبوب الهلوسة راهي دايرة حالة فيهم
    إنه الهوان يا أستاذ كل ما فيه ريحة الدين الاسلامي و القرآن أصبح يحارب جهارا نهارا تحت عدة مسميات
    لكن فلتطمئن يا أستاذ الشعب الجزائري معظمه متشبت بهذه المدارس القر آنية
    فمفخرة أي أب أو ام عندما يسمع من فلذة كبدة سورة الفاتحة التي تعلمها من هذه المدارس
    نحن تعلمنا في المدارس القرآنية و سنستمر في هذه السنة الحميدة مع أبنائنا و بأية طريقة حتى لو منعت هذه المدارس
    ماذا يريدون من الشعب لماذا هذا الاستفزاز المسمتر