مدير التعمير بتلمسان يتورط في تحويلات مشبوهة لمواقع المشاريع السكنية
تورط مدير التعمير بولاية تلمسان في فضيحة من العيار الثقيل، خلال الفترة التي تبوأ فيها منصب مدير للسكن والتعمير بولاية سطيف، حيث عاث فسادا في تسيير القطاع الذي حوله إلى محمية شخصية له ولأصدقائه من المقاولين والمرقين الناشطين بالولاية قبل أن يتقرر إنهاء مهامه هذا الأسبوع من قبل وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون، بعد تلقيه تقريرا أسود مفصلا بخصوصه والمعاملات المشبوهة التي كان يقوم بها طيلة “عهدته”.
الفضيحة التي فجرها والي سطيف عبد القادر زوخ، من خلال رفع شكوى ضد المدير، أخذها الوزير تبون على محمل الجد، من خلال فتح تحقيق شامل حول المعني كانت نتائجه مذهلة أكدت اشتغال المعني لفائدة مقاولين محددين توالت وتكررت المعاملات معهم، مما لا يترك مجالا للشك في أن يكون المعني قد تلقى رشاوى وأموالا طائلة نظير تسوية وضعيتهم التي غالبا ما تكون غير قانونية حيال الحصول على مشاريع السكن التي يشرف عليها مباشرة في الولاية.
وحسب ما توصلت إليه التحقيقات التي باشرتها المفتشية العامة للسكن، فقد قام المعني بتغييرات متعددة في مخططات شغل الأراضي دون احترام الإجراءات القانونية على غرار ما حدث مع مخطط شغل الأراضي لمنطقة “الهضاب شرق”، قبل أن يقوم بالمصادقة على هذا المخطط دون دفتر التنظيم الخاص به.
كما تورط المعني في تغييب مراجعة بعض مخططات شغل الأراضي بعد تحويل الخطوط الكهربائية، في حين أن قطع الأراضي المسترجعة تم منحها للمرقين العقاريين الذين بادروا بالأشغال.
والأدهى والأمر في قضية مدير التعمير هو تغاضيه عن تسوية وضعية رخصة بالبناء الخاصة بـ 20 مشروعا لسكنات تساهمية في طور الإنجاز منذ العام 2011، هذا من جهة ومن جهة أخرى قام المدير الموقف بدراسة ملفات رخص البناء وتسليم الموافقة التقنية في غياب عقود الملكية لمعظم المشاريع المعنية بالرخص، وكذا تسليم الموافقة التقنية لبعض رخص البناء تخص إنجاز عمارات موجهة خصيصا لمحلات تجارية، خلافا لما هو منصوص عليه في مخططات شغل الأراضي والذي يخص أساسا العمارات الموجهة للسكن الجماعي، حيث يجهل إلى حد الساعة وجهة هذه المحلات وأصحابها، في انتظار فتح المصالح الأمنية تحقيقاتها في القضية التي لم تستبعد مصادرنا أن تفضح المستور، خصوصا وأن المدير ركز بشكل كبير على المساحات التجارية التي ثبت أنه بالغ في منحها مساحات تتجاوز تلك الموجهة لإنجاز السكنات.
وفي الصدد ذاته، تقول تسريبات حصلت عليها “الشروق” إن المدير المشتبه فيه أعطى الموافقة التقنية لإنجاز مشروع ذي ثمانية طوابق، رغم أن المواصفات المنصوص عليها في مخطط شغل الأراضي تلزم المؤسسات المنجزة بإنشاء عمارات بـ 7 طوابق فقط، حسب نوعية التربة وموقع المشروع، وهي كلها مشاريع خاصة بمرقين معينين دون غيرهم.
ولم تتوقف خروقات المدير عند هذا الحد بل تجاوزته إلى المصادقة على “مخطط الكتلة” لمشروع بعض العمارات التي تم إنجازها خارج القطعة الأرضية المخصصة أو حتى تلك المتواجدة فوق أنابيب الغاز، مع تحويل مواقع مشاريع السكن دون الرجوع إلى اللجنة التقنية الولائية، وهو الشأن ذاته بالنسبة إلى الزيادات المعتبرة في مساحات القطع الأرضية التي تم منحها لبعض المرقين، حيث تمت هذه الأخيرة أيضا دون الرجوع إلى اللجنة التقنية للولاية.