-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مشاريع التزيين بالعاصمة دفعت مئات الفلاحين إلى تغيير نشاطهم

“مذبحة” تطال أشجار البرتقال بسبب العشب الطبيعي

الشروق أونلاين
  • 3124
  • 0
“مذبحة” تطال أشجار البرتقال بسبب العشب الطبيعي
جعفر سعادة
أشجار البرتقال في خطر

غيّر مئات المستثمرين والفلاحين بسهول المتيجة الممتدة مابين ولايات الجزائر والبليدة وتيبازة وبومرداس نشاطهم من الاعتناء بأشجار الحمضيات إلى زراعة العشب الطبيعي، الذي يتميز بالربح السريع، حيث تسببت الظاهرة في “مذبحة” لآلاف الهكتارات من أشجار البرتقال والتفاح التي اجتثت من الأرض وأتلفت لأغراض تجارية، وهذا ما تسبب هذا العام في تراجع إنتاج الحمضيات بنسبة 40 بالمائة.

 الشروق انتقلت إلى مجموعة من المستثمرات الفلاحية على طول الطريق الرابط بين بوفاريك والشبلي وسيدي موسى وبابا علي  ووقفت على الظاهرة عن كثب.

انتقلنا إلى مجموعة من المستثمرات الفلاحية على غرار بن صاري، تباينت، حوش الريشكير.. المترامية على طول الطريق الرابط بين بوفاريك والشبلي وسيدي موسى، والعاصمة فتكررت نفس المشاهد، مساحات كانت تعج بالأشجار المثمرة والحمضيات تحولت إلى فضاءات خاصة بالعشب الطبيعي، أشجار مقطوعة كوّمت على حواف المستثمرات ليحل مكانها العشب الاصطناعي.

 

عشرات الهكتارات من الأراضي الفلاحية تتحول إلى “قازون”

 وفي حديثنا مع العديد من الفلاحين في مستثمرات بن صاري  أكدوا أن مساحات شاسعة من أشجار الحمضيات وحتى البرتقال في المنطقة تحولت إلى مساحات للعشب الطبيعي، بينما حولت حوالي 5 هكتارات في تباينت بين بوقارة وبوينان إلى نفس النشاط، ونفس الحال بالنسبة لأكثر من 4 هكتارات في حوش الريشكير ببابا علي تم الاستغناء عنها وتحويلها إلى عشب اصطناعي.

وكانت هذه المساحات تستغل في زراعة المنتوجات الفلاحية الخاصة بمختلف المواسم، حيث حسب تصريح أحد الفلاحين الذي يقطن بالمنطقة للشروق فإن هذه الفضاءات كانت عبارة عن مناطق فلاحية بامتياز تضم مجموعة من المحاصيل على غرار “الخرشف”، “الفول”، “الكرنبيط”، “الخس” كما كانت أكبر المساحات تستغل لزراعة الأشجار المثمرة على غرار أشجار التفاح والإجاص، والحمضيات على غرار البرتقال والليمون واليوسفية، قبل أن يرى هؤلاء المستثمرون أن هذه التجارة لن تدر لهم أرباحا كافية ليبحثوا عن البديل حسب ذات المتحدث الذي قال إن “القازون” يعتبر من الزراعات الرابحة، حيث إنه مطلوب بكثرة ويدر الملايير، فسعر المتر الواحد يتراوح مابين 700 و1500 دج، كما أنه لا يتطلب نفس التكاليف مقارنة بزراعة الأشجار المثمرة، ناهيك عن ربح الوقت إذ أنه ينمو بسرعة، ولا تستغرق مدة نموه شهرا على الأكثر، مضيفا أن “القازون” يستغل على طول السنة وتباع قطعة منه بالملايين، وهذا ما أسال لعاب المستثمرين الفلاحيين.

وعن ردة فعل السكان قال المتحدث إن أغلبهم يقتاتون من هذه الأراضي، حيث تعتبر مصدر رزقهم، لذا لا يهمهم لماذا يغير المستثمرون نشاطهم، بقدر ما يهمهم محافظتهم على مصدر قوتهم اليومي.   

 

مدير الفلاحة لولاية البليدة

 متابعات قضائية لأزيد من 30 مستثمرا فلاحيا

كانت علامات التعجب ترتسم في مخيلتنا كلما تقدمنا باتجاه بقية المستثمرات “كيف يقدم هؤلاء على قطع أشجار مثمرة وتحويلها إلى مساحات للعشب الاصطناعي والقطاع الفلاحي يعاني في الجزائر ونحن في مواجهة أزمة اقتصادية خانقة”، فتوجهنا بالسؤال إلى مسعود قنيز مدير الفلاحة بولاية البليدة فأجاب على كل تساؤلاتنا قائلا:”إننا بصدد متابعة حوالي 30 مستثمرا فلاحيا في أروقة العدالة”، حيث كشف أنهم تقدموا بإعذارات إلى هؤلاء إلا أنهم لم يستجيبوا للأمر، ومن ثم كان من الواجب عليهم بصفتهم المسؤول على القطاع في ولاية البليدة متابعتهم قضائيا، مؤكدا أنهم لم يتحصلوا على تراخيص من طرف مديرية الفلاحة، وهو ما جعلهم يعتبرون خارجين عن القانون، لأن من تحصل على تراخيص بغرض قطع الأشجار لأسباب منطقية يعمل في إطار قانوني ولا يمكن محاسبته، ومن الأسباب التي يمكن للمستثمر الفلاحي أن يقوم بقطع الحمضيات وفقها حسب محدثنا هي إصابتها بمرض لا يمكن علاجه أو أن تكون قد عمرت طويلا ولم تعد تقدم الإنتاج الكافي، وفي هذا الصدد هنالك العديد من المستثمرين الذين تقدموا بطلبات على مستوى المديرية وتحصلوا على الموافقة، كما استفادوا من الدعم الفلاحي لقطعها.

وأوضح قنيز أنه يجب على المستثمر بعد تقديم الطلب والحصول على الموافقة والاستفادة من الدعم أن ينتظر مدة ثلاث سنوات ليقوم بزرع أشجار أخرى، وهذه تندرج ضمن قوانين خاصة في قطاع الفلاحة وتحت إشراف مختصين ولجان خاصة، قائلا إن الأمر يتعلق بالحمضيات وأشجار الزيتون فقط، ويمكنه استغلالها في نشاط فلاحي آخر إلى غاية إعادة زرع أشجار جديدة، إلا أنه يمنع العشب الاصطناعي لأنه لا يعتبر نشاطا فلاحيا، مؤكدا مرة أخرى على متابعة كل هؤلاء المخالفين الذين قاموا بزراعة العشب الاصطناعي قضائيا وأن ملفاتهم حاليا مودعة على مستوى العدالة.

 

مشاريع التزيين وراء انتشار هذه الظاهرة

تعتبر مشاريع التزيين التي أطلقتها السلطات العمومية في الولايات الكبرى على غرار العاصمة والبليدة من أهم الأسباب التي ساهمت في انتشار هذه الظاهرة، حيث انتشرت في العاصمة أشجار النخيل على حافة الطرقات، بينما استغلت الشركات المختصة في تجارة العشب الطبيعي هذا الأمر للتفاوض مع أصحاب المستثمرات الفلاحية وتشجيعهم على تغيير نشاطهم والاستغناء عن زراعة الأشجار المثمرة والحمضيات التي ستكلفهم الكثير من المصاريف مقابل ربح ضئيل واللجوء إلى زراعة “القازون” الذي يدر عليهم أرباحا طائلة، وهو ما أسال لعاب هؤلاء المستثمرين، خاصة وأن أصحاب هذه الشركات يعملون على تشجيعهم وتوفير الوسائل المادية التي تحفزهم على الانتقال إلى هذا النوع من الزراعة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!