مزايا “شغب الأطفال”
التلاميذ، على صغر سنهم، صاروا يشكلون “قوة كبرى” تتجنب الصدام معها القوى الأمنية! بدا هذا واضحا نتيجة قرار وزيرة التربية الأخير، نزولا عند “رغبة التلاميذ”! ونزولا “عند تدخل” رئيس الوزراء نفسه ووزير الداخلية، الذي وجد نفسه يتعامل مع احتجاجات لا حاجة لنا بها في هذا الوقت، بعد أن خرج التلاميذ إلى الشارع، مطالبين بالعدول عن خصم “أجور” التلاميذ من العطلة الشتوية التي زُبرت منها خمسة أيام نكاية في المضربين! هكذا، بدا التلاميذ، بلا أي نقابة أو حزب (لأن النقابات والأحزاب، إنما جعلت لامتصاص الغضب وإفشال الاحتكام إلى عنف الشارع.
لهذا، فالنقابات والأحزاب عموما، هي “حماية مدنية” ورجال إطفاء ليس إلا!) قادرون على إفشال قرار الوزارة للمرة الثانية أو الثالثة لم نعد ندري كم من مرة، لتتراجع عن 10 أيام عطلة، وتجعلها 20 وليس 15 يوما فقط! ألا يُعد هذا مكسبا لم يحصل عليه أحد من القوى السياسية والنقابية منذ الاستقلال! التفاوض لا يأتي إلا بالحد الأدنى، والشارع أتى بضعف المطلب! ألا يمكن أن نقول إن التلاميذ والصغار الذين كانوا يوم 5 أكتوبر88، ينعتون من طرف “علي عمار” بمثيري الشغب يوم صرح من فرنسا للإعلام، باعتباره “رئيس ودادية الجزائريين في أوروبا”! (ترقى إثر سوء التقدير هذا وزيرا للإعلام!) بأن أحداث أكتوبر هي مجرد “شغب أطفال”؟ بأن هذا الشغب هم من حولوه فيما بعد إلى “شغب كبار” بأن امتطاه الكبار وصار الصغار هم الحطب والكبار هم من يتدفؤون على ناره! السلطة، فيما يبدو، عرفت أن “شغب الأطفال” أخطر من “شغب الشعب الكبار”، وأن عليها أن تخمده في مهده قبل أن يصل مداه إلى لحده! ولهذا، كان قرار سلال حكيما والداخلية أيضا، لأنهما يفكران بعقلية أمنية سياسية، لكن الوزيرة، لم تدخل بعد في هذه الثقافة ولا تزال ترى أن التشدد في التعليم والضغط من شأنه أن يجعل من تلميذ “الفيس بوك”، تلميذ “فيس أمك”!
نمت على هذا الجدل، لأجد نفسي معلما، خرجت في تقاعد منذ سنوات وماهيتي لا تزيد عن ماهية معلم في السنة الأولى تجريبي! قمت بما في وسعي مع نقابة المتقاعدين، ولكنهم كانوا يتقاعدون بنا ويضحكون من حركتنا لأن فينا المُقعدين ومنا القاعدون ومنا القواعد ومنا أصحاب القعدات ومنا من يقعد في بيته ولا يخرج حتى لشراء الخبز، لأنه لا يجد ما يشتريه به! مع ذلك لا يتحرك لأنه مقعد وفي تقاعد! تقاعدوا بنا بأن منونا بزيادات بدريهمات معدودات كل 3 سنوات! وما زلنا عند خط الفقر الأكبر! عملنا مع الأحزاب والحزيبات والنقابات والنقيبات وبعض كتل المنتخبين والمنتخبات، ولكن قانون التقاعد لم يتغير بل تزير! قلت: هذه المرة، سوف أذهب إلى التلاميذ! وذهبت وفعلا وواعدوني بإسقاط قانون التقاعد ليصبح التقاعد في سن 40!
خرج التلاميذ إلى الشارع وهم يطالبون بخفض سن التقاعد ورفع المعاش! تحت شعار: “هم السابقون ونحن اللاحقون”. وحدثت فوضى وتدخلت السلطات لتوقيف هذه الاحتجاجات من طرف التلاميذ من “لا كريش” إلى الابتدائي إلى الثانوي، الذين فكروا في التقاعد من اليوم! ونجحنا بفضل التلاميذ في لي يد السلطة التي لم تلن مع الكبار! فالصغار صاروا هم مستقبل الكبار! الخوف هو الذي يعدل من القرارات غير العادلة!
وأفيق: 22 من الشهر، جا “الماء”.. راهم فليكساو للمتقاعدين!