مستحضرات طبية وتجميلية مجهولة المصدر تغزو الأسواق الشعبية!
باتت الأسواق الشعبية في الجزائر فضاء مفتوحا لكثير من السلع والمنتجات ذات مصدر مجهول، غير أن أكثر ما أصبح يعرض اليوم على طاولات بعض الباعة لم يعد يقتصر على الملابس والأغراض المستعملة فقط، بل توسعت قائمة المواد التي يتداولها التجار بالأسواق الشعبية والفوضوية إلى مستحضرات تجميلية ومواد علاجية مجهولة المصدر تسوّق بطرق مغرية لجذب الزبائن، في غياب تام لما يثبت صلاحيتها، حيث يقوم الباعة بعرض منتجاتهم بأسعار زهيدة وإيهام المواطنين بقدرتها على معالجة الأمراض المستعصية أو التخلص من الوزن الزائد وغيرها، دون الأخذ بعين الاعتبار مخاطرها وأنها قد تتحول إلى قنابل صامتة تهدد صحة الجزائريين.
وحذرت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك “أبوس”، من تنامي هذه الظاهرة، مؤكدة أن الكثير من هذه المستحضرات يتم تصنيعها في مصانع أو مخازن غير مرخصة بعيدا عن أعين الرقابة، وتعبئتها بمواد مجهولة لا تحمل وثائق تثبت صلاحيتها، خاصة أن بعضها يحتوي على مواد سامة مثل الزئبق والرصاص، إضافة إلى ملوثات بكتيرية قد تؤدي إلى أمراض خطيرة يصعب علاجها.
الأخطر من ذلك – تضيف المنظمة – أن هذه المستحضرات تسوق بادعاءات طبية كاذبة، حيث يروج لها على أنها علاج فعال للصرع أو لآلام المفاصل أو حتى وسيلة سحرية لفقدان الوزن في وقت وجيز، وهو ما اعتبرته الأخيرة تضليلا خطيرا يستهدف صحة المستهلكين بشكل مباشر، خاصة ممن يعانون من الأمراض ويبحثون عن أمل في العلاج أو البحث عن الجمال السريع.
ودعت المنظمة السلطات المختصة إلى تكثيف الرقابة على الأسواق الشعبية، وتشديد العقوبات على المتورطين في تصنيع أو ترويج هذه المنتجات، كما ناشدت المستهلكين ضرورة التحلي بالوعي وعدم الانجرار وراء إعلانات مغلوطة أو عروض مغرية قد تكون بوابة لمشاكل صحية مزمنة، مشيرة أن الحل الأمثل لمواجهة هذه الظاهرة هو التعاون بين المواطنين والجهات الرقابية، لوضع حد لانتشار هذه المستحضرات المجهولة التي تشكل خطرا حقيقيا على المستهلكين.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور بن أشنهو، طبيب مختص في الصحة العمومية من خطورة الظاهرة قائلا إن المستحضرات المجهولة المصدر التي تباع في الأسواق الشعبية لا تخضع لأي مراقبة مخبرية ولا تحتوي على بيانات واضحة حول مكوناتها أو تاريخ صلاحيتها، مضيفا أن بعض العينات ثبت أنها تحتوي على نسب عالية من مواد سامة مثل الزئبق والرصاص، وهي معادن ثقيلة تسبب على المدى القصير التهابات جلدية وحساسية حادة، وعلى المدى الطويل قد تؤدي إلى أضرار بالكبد والكلى والجهاز العصبي.
وأضاف الدكتور بن أشنهو أن العلاجات التي تروج لها لا أساس لها طبيا، بل قد تزيد الطين بلة على صحة وحياة المرضى الذين يوقفون علاجهم لدى المختصين ويلجؤون لهذه الخلطات المشبوهة، ودعا بن اشنهو إلى ضرورة تحلي الجزائريين بالثقافة الصحية، وعدم الانسياق وراء كل ما يتم التسويق له خارج الاختصاص الطبي والصيدلاني.