مسخرة في نيويورك ومفخرة في غزة؟!
الوزراء العرب الذين ذهبوا إلى نيويورك وعكس ما يشاع هنا وهناك من أنهم عادوا بخفي حنين أو خاليي الوفاض، نالوا في حقيقة الأمر، تبهديلة خاصة ودرسا في قلة الديبلوماسية من وزيرة خارجية أمريكا كوندوليزا رايس
-
التي ظن البعض أن أيامها باتت معدودة قبل تسليمها حقيبة الخارجية لهيلاري كلينتون، بيد أنها فضلت التعامل مع الوزراء العرب الذين اشترطت حضورهم دون وجود عمرو موسى ولا وزير خارجية قطر بمنطق الدولة العظيمة، صاحبة الأمر والنهي في المنطقة، وليس بمنطق المزاج الشخصي مثلما تفعل الحكومات العربية التي ينتمي إليها الوزراء المذكورين؟!
-
بعد كل هذه المسخرة في نيويورك، لا نعرف لماذا يتوقع البعض خيرا من إمكانية وجود تحرك دولي لوقف المذبحة، ولا ندرك سببا واحدا يجعل البعض متفائلا من دعوة الأمم المتحدة للتحقيق في وجود جرائم حرب في غزة، فإذا كان الذين استشهدوا هناك حتى الآن جلهم من الأطفال والمدنيين، ولازالوا يقولون لنا أن الأمر بحاجة للتحقيق، فما معنى جرائم الحرب إذن، أليست هذه هي النازية الجديدة مثلما حاول رجب طيب أردوغان أن يقول للعالم؟!
-
الكثير من العرب يطرحون في الوقت الحالي سؤالا مهما، مضمونه، وماذا بعد غزة؟، وهو السؤال الذي قالت الصحافة الإسرائيلية في بداية العدوان أن العرب المنتمين لمحور ما يسمى الاعتدال، وهم في الحقيقة ينتمون لمحور الرخس العربي، أجابوا عنه في جلسات مغلقة مع حكومة اولمرت في تل أبيب، قائلين وناصحين أن الحرب لابد لها من سحق حركة حماس والقضاء على المقاومة، ذلك أن كل تفكير في احتمال آخر، سيكون معناه التعجيل بوقوع انقلاب في كثير من الأنظمة التي تعاني شيخوخة في السلطة وتمتلك جرأة كبيرة على استباحة الدم العربي وبيع المواقف وعرض الذمم في سوق النخاسة؟
-
العرب المنتمون لمحور بيع الدم الفلسطيني، وصانعوا مسخرة نيويورك، سيقفون غدا وبعد انتهاء العدوان لا محالة، ليقولوا منافقين “برافو للمقاومة”، فقد نجحت في تحقيق ما فشلت فيه الجيوش، وسيوجهون دعواتهم لخالد مشعل من أجل أن يزور عواصمهم ويلتقي بأصحاب الفخامة والجلالة والسمو، ذلك أن المقاومة التي عرتهم وفضحتهم بصمودها، سيكون أمامها واجب أخلاقي وديني آخر يتمثل في سترهم من الفضيحة.. ويا ليتها لا تفعل هذه المرة، لأن الدماء التي سالت في شوارع غزة لن تسامحهم، ولن ترضى بغير فضخهم!