-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مديرية الشؤون الدينية تحيل النزاع على الوالي

مشروع إنجاز زاوية على مساحة خضراء يثير الجدل بمعسكر

قادة مزيلة
  • 196
  • 0
مشروع إنجاز زاوية على مساحة خضراء يثير الجدل بمعسكر
ح.م

دعا قاطنو حي الشهيد بنابي بن فريحة ببلدية عوف في ولاية معسكر، الوالي للتدخل وفتح تحقيق في قضية قيام عائلة بمحاولة اقتلاع نحو 50 شجرة زيتون تقع بمساحة خضراء عكف الجيران على غرسها والاهتمام بها منذ ما يزيد عن 25 عاما.
وقال مواطنون في عريضة موقّعة من قبلهم تسلمت “الشروق اليومي” نسخة منها، إنهم تفاجئوا في الآونة الأخيرة بقدوم أشخاص من عائلة معروفة إلى الحي، وعزموا على اقتلاع نحو 50 شجرة زيتون في مساحة خضراء تقع ضمن النسيج العمراني الحضري، بغرض إنجاز زاوية بالموقع، الذي عكف الجيران على تهيئته وغرس أشجاره لفترة تزيد عن 25 عاما، على حد قولهم.
وأضاف الشاكون في عريضتهم، أن هؤلاء الأشخاص أكدوا أنهم يمتلكون كل الوثائق الثبوتية التي ترخص لهم باستغلال القطعة الأرضية واقتلاع أشجار الزيتون، بدليل قدومهم رفقة أعوان الغابات لدائرة عوف ومعاينتهم المكان، وإحصاء أشجار الزيتون، وهو ما كان محل تخوف من منح الموافقة من قبل محافظة الغابات.
كما طالب المواطنون بضرورة التحري في الوضعية القانونية للوعاء العقاري قبل التصرف فيه، لأن الأمر يتعلق بمساحة خضراء تقع داخل النسيج العمراني الحضري.

لا اعتراض على المشروع… بل على إعدام الأشجار
السكان أكدوا في عريضتهم أن الأمر لا يتعلق بالاعتراض على بناء بيت من بيوت الله، وقلعة من قلاع تعليم وتحفيظ القرآن الكريم، وإنما يرفضون إعدام مساحة خضراء، داعين السلطات إلى التأكد من مطابقة جميع الوثائق والمخططات والتراخيص اللازمة الواجب توفرها لاستغلال هذا العقار.
الشاكون اعتبروا أن الأمر يقتضي الاستعجال في تدخل السلطات الولائية، ومنع أي تدخل لاقتلاع الأشجار التي تعتبر المتنفس الوحيد للحي من الناحية البيئية والجمالية، داعين إلى تجميد أي تصرف في هذا الوعاء قبل الانتهاء من التحقيق في الوضعية القانونية للعقار، بما يضمن احترام القانون وحماية البيئة وحقوق السكان .

البلدية: لا يمكن الاعتراض على إنجاز بيت الله!
من جهته، قال رئيس بلدية عوف، مهدي بولوحة لـ”الشروق”، إنه جرت معاينة الموقع قبل نحو ثلاث سنوات بغرض إنجاز مؤسسة دينية بطلب من إحدى العائلات، غير أنه تم الاصطدام بوجود كابل كهربائي به، حيث حددت مؤسسة “سونلغاز” قيمة 200 مليون سنتيم من أجل تحويله عن موقعه، وهي القيمة المالية التي ليس في مقدور مصالح البلدية توفيرها، لذلك أعطت رأيها بالرفض وقتها.
وأضاف رئيس البلدية، أن هذه العائلة تمكنت مؤخرا من تسوية وضعية هذه القطعة الأرضية بإدخالها في الأملاك الوقفية، ما مكن مصالح البلدية من منح رخصة بناء لها من أجل الشروع في إنجاز الزاوية القرآنية.
وأضاف المسؤول قائلا: “إنه لا يمكن الاعتراض على إنجاز بيت من بيوت الله تؤدى فيه العبادات ويحفظ فيه القرآن الكريم وتعلم فيه أصول الدين، غير أنه بالمقابل يمكن استغلال قطع أرضية أخرى مجاورة، باعتبار أن القطعة محل النزاع تعتبر مساحة خضراء غرست بها عشرات أشجار الزيتون وتعتبر متنفسا للسكان” .

محافظ الغابات: “الأمر يتعدى صلاحياتنا”
من جهته، ذكر محافظ الغابات لولاية معسكر عثمان سادات، أن مصالحه لم يكن لها أي رأي بخصوص قطع الأشجار، حيث اكتفت بالمعاينة فقط من دون أن تمنح رأيا إيجابيا أو سلبيا، باعتبار أن الأمر خارج عن صلاحياتها، ما دام أنه يتعلق بمساحة خضراء داخل نسيج عمراني.
وفي اتصال بمدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية معسكر علي زنادرة، أكد أنه أوفد لجنة تفتيش ترأسها معتمد الدائرة، بعد تلقيه شكوى من قبل المواطنين، مفادها اعتزام عائلة بناء زاوية، وهي على وشك اقتلاع 50 شجرة زيتون لإطلاق الأشغال، مضيفا بأن تقرير اللجنة بيّن وجود كل الوثائق الثبوتية التي تبين صحة المسار الذي أخذته العائلة من أجل الشروع في الأشغال، انطلاقا من تحويل ملكية الأرض إلى الأملاك الوقفية، بناء على خرجة ميدانية للجنة متكونة من عدة قطاعات، لم يعترض أي عضو منها على التحويل، ولم يتم التطرق لمسألة وجود أشجار الزيتون كعارض أمام سير العملية .
وأضاف المسؤول، أنه رغم ذلك، قرر وقف انطلاق أشغال الإنجاز في انتظار قرار والي الولاية، الذي سيراسله بخصوص مسألة وجود عشرات أشجار الزيتون، رغم سلامة الإجراءات الإدارية المتبعة وحصول العائلة على رخصة بناء من الشباك الموحد.
وفي سياق الموضوع، أكد رئيس الجمعية الدينية للزاوية عبد الرحمان مقدم لـ”الشروق”، أنه يحوز جميع الوثائق اللازمة التي تجيز له مباشرة الأشغال، بما في ذلك رخصة البناء ووثائق تحويل القطعة الأرضية إلى الأملاك الوقفية، ولم يبق سوى أشغال تحويل الكابل الكهربائي من قبل مصالح “سونلغاز”، باعتباره يمر وسط الوعاء العقاري.
وأضاف رئيس اللجنة، أنه سيتولى إنجاز زاوية للطريقة الزيانية لتحفيظ القرآن الكريم وعلوم الدين، وهي الطريقة التي سيكون لها لأول مرة تواجدا بتراب الولاية، وهي امتداد للزاوية المتواجدة حاليا بدوار المقاديم على بعد نحو 3 كيلومترات عن بلدية عوف، التي مر على زمن إنشائها أكثر من ثلاثة قرون، قبل أن يضمحل نشاطها بسبب هجرة السكان من المنطقة لدواع أمنية قبل سنوات.

“لن نعدم الأشجار بل سنحولها إلى مكان قريب”
رئيس اللجنة الدينية أكد بأنه في إطار إعادة بعث نشاط هذه الزاوية، تم تحويل مقرها إلى وسط بلدية عوف، لتكون ذات إشعاع ديني واسع، حيث تم اختيار القطعة الأرضية المذكورة، كونها تتوسط النسيج العمراني للبلدية.
المتحدث قال بأنه سيتم تحويل 22 شجرة زيتون وإعادة غرسها على بعد أمتار قليلة عن مكانها الحالي، وليس اقتلاعها لرميها، مشيرا إلى الثناء الذي لقيه من غالبية سكان عوف وحتى القاطنين خارجها، آملا أن يلتف الجميع حول هذا المشروع الديني الواعد .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!