مشوار شاق وناري بانتظار “الخضر” في كأس إفريقيا
سيكون مشوار المنتخب الوطني في كأس إفريقيا صعبا للغاية، وغير مفروش بالورود، لعدة عوامل منها تاريخية وأيضا رغبة كل المنتخبات الإفريقية الإطاحة بـ”محاربي الصحراء” أبطال إفريقيا، وأصحاب الرقم القياسي الإفريقي، في سلسلة “اللاهزيمة” المسجل باسمهم والمستمر لغاية الآن بـ34 مباراة دون هزيمة.
وسيستهل المنتخب الوطني المتواجد ضمن المجموعة الخامسة حملة الدفاع عن لقبه، اليوم أمام سيراليون، بملعب جابوما بدوالا في الساعة الثانية زوالا بتوقيت الجزائر، قبل ملاقاة منتخب غينيا الاستوائية، يوم الأحد 16 جانفي 2022 بدوالا في الساعة الثامنة ليلا، ثم كوت ديفوار، الخميس 20 جانفي 2022، في نفس الملعب في الساعة الخامسة مساء، وعلى عكس الدورة السابقة بمصر، سيدخل المنتخب الوطني غمار المنافسة القارية بالكاميرون في ثوب المرشح الأبرز على الإطلاق للفوز باللقب بسبب ثباته على نفس المستوى القوي الذي ظهر به منذ سنوات قليلة عندما توج باللقب الأخير من “الكان” عام 2019 بقيادة المدرب جمال بلماضي.
هذا الأمر سيجعل المنتخب الوطني مستهدفا من الجميع في دورة الكاميرون وسيصعب أكثر من مهمته في التتويج باللقب للمرة الثالثة في تاريخ الجزائر، فكل منتخبات “القارة السمراء” تطمح للإطاحة بحامل اللقب وشق طريقها نحو خلافة “الخضر” على عرش القارة، بداية من منتخب سيراليون الذي يراهن على الضغوط الملقاة على كاهل “المحاربين” المتوقع فوزهم بسهولة في هذه المباراة، وسيحاول استغلال ذلك للخروج بأي نتيجة إيجابية من اللقاء، شأنه شأن بقية المنتخبات، التي سيكون هدف الفوز على الجزائر بمثابة انجاز عظيم بالنسبة لها، ويعادل تقريبا التتويج باللقب.
تاريخيا.. 3 منتخبات فقط تمكنت من الحفاظ على اللقب
وفضلا عن ذلك فإنه تاريخيا، وعلى مدار 32 نسخة لبطولة كأس أمم إفريقيا، فإن 3 منتخبات فقط هي من نجحت في الحفاظ على لقب كأس الأمم، أولها مصر في 1959، والتي لعبت بنظام نصف النهائي والنهائي، حيث فازت مصر وقتها بنتيجة 2-1 على السودان في نصف النهائي، ثم على إثيوبيا برباعية نظيفة في النهائي، لتحصد النسخة الأولى من البطولة، قبل أن تنظم النسخة التالية في 1959، ونجحت في الحفاظ على اللقب، بعدما فازت على إثيوبيا 4-0، و2-1 على السودان، ثم كرّرت نفس الإنجاز حين توجت بالقب 3 مرات تواليا أعوام 2006 و2008 و2010، كما نجح أيضا المنتخب الغاني في التتويج بكأس إفريقيا مرتين متتاليتين، في النسخة الرابعة عام 1963، بمشاركة 6 منتخبات، حيث فازت على السودان بنتيجة 3-0 في المباراة النهائية، وبعد عامين من ذلك، نجح في الحفاظ على لقبه خلال البطولة التي أقيمت في تونس، بعد أن فاز على أصحاب الأرض بنتيجة 3-2 في المباراة النهائية.
الفوز على الجزائر في “الكان” سيكون بمثابة تتويج لجميع الفرق
وإلى جانب مصر وغانا، كان منتخب الكاميرون هو الثالث الذي ينجح في الحفاظ على كأس أمم أفريقيا، بعدما حقق نسختي 2000 و2002. في نسخة 2000، تصدرت الكاميرون مجموعتها بصورة غريبة بعدما تقاسمت المنتخبات 4 في المجموعة، الصدارة برصيد 4 نقاط، لكنها تأهلت متصدرة بفارق الأهداف. طريق الكاميرون للنهائي كان عربيا، حيث هزمت الجزائر 2-1 في ربع النهائي، ثم تونس 3-0 في نصف النهائي، قبل أن تتجاوز نيجيريا في المباراة النهائية بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، وفي النسخة التالية شهدت تألق الكاميرون بشكل أكبر، فنجحت في تصدر مجموعتها بالفوز في مبارياتها الـ3 دون تلقي أي هدف، وحافظت على ذلك حتى الوصول للمباراة النهائية، وهزمت الكاميرون منتخب مصر مصر 1-0 في ربع النهائي، ومالي 3-0 في نصف النهائي، قبل أن تُتوج باللقب بركلات الترجيح على حساب السنغال 3-2.
بالمقابل سبق للمنتخب الوطني وأن دخل منافسة كأس إفريقيا بصفته بطل النسخة السابقة مرة واحدة في تاريخه وكان ذلك بعد في دورة 1992 بالسنغال، بعد نيله اللقب عن جدارة واستحقاق في دورة 90 التي أقيمت بالجزائر، ولكن مشاركته في الدورة التي تلتها كانت مخيبة للآمال، حيث خرج “المحاربون” من الدور الأول بالسنغال، بعد تذيلهم ترتيب المجموعة الثالثة بنقطة واحدة فقط أمام كوت ديفوار والكونغو الديموقراطية (وقتها كانت كل مجموعة تضم 3 منتخبات فقط)، في مفاجأة من العيار الثقيل.
منتخب سيراليون.. منافس “الخضر” تحت المجهر
لم يظهر منتخب سيراليون كثيرا في النهائيات، ليكتفي بالمشاركة مرتين في نسختي 1994 و1996، لكنه لم يتمكن أبدا من تجاوز مرحلة المجموعات.
لعب مدرب منتخب سيراليون، جون كيستر، المولود في مانشستر في ووسال الإنجليزي وفي منتخب سيراليون عندما كان لاعبا في صفوف مارجات، أحد أندية الهواة في إنجلترا، حيث بدأ مسيرته كمدرب، وتولى كيستر تدريب يوهانسن السيراليوني ثم المنتخب الوطني في 2017، كما يعد كوكر أبرز لاعبيه، فبعد أن لعب مع منتخب إنجلترا في مباراة ودية ضد السويد في 2012 وهز الشباك، لكنه لم يلعب مرة أخرى مع المنتخب وهو ما سمح له باختيار تمثيل اسكتلندا أو سيراليون حيث تعود أصول عائلته. واختار كوكر تمثيل سيراليون في العام الماضي وحصل على الأوراق الرسمية قبل عطلة عيد الميلاد، وسيشارك مع المنتخب لأول مرة.
بدأ كوكر مسيرته مع توتنهام هوتسبير ولعب لـ7 أندية إنجليزية أخرى قبل الانتقال إلى تركيا في 2019 حيث يلعب حاليا مع غازي عنتاب، ولا يتواجد المنتخب السيراليوني في قائمة 100 الأوائل، حيث حل في المرتبة 108 بآخر تصنيف أصدره الفيفا بنهاية العام الماضي. وجاء تأهل سيراليون لأمم أفريقيا بعدما احتلت المركز الثاني في المجموعة 12 خلف نيجيريا وأمام بنين وليسوتو.