-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من "التبصير" إلى الإبهار الضوئي

مصابيح “الزينون” و”الليد”… أسلحة ضوئية تغتال الرؤية على الطرقات

ع. تڤمونت
  • 498
  • 0
مصابيح “الزينون” و”الليد”… أسلحة ضوئية تغتال الرؤية على الطرقات
ح.م
تعبيرية

تعد القيادة الليلية في طرقات مختلف الولايات تجربة تتطلب الكثير من الحيطة والتركيز، لاسيما في المناطق التي تتميز بتضاريسها الجبلية ومنعرجاتها الخطيرة، غير أن ما بات يؤرق السائقين والراجلين على حد سواء، في الآونة الأخيرة، ليس وعورة الطريق، بل تلك “الأسلحة الضوئية” التي يسيء البعض استخدامها، في ظل انتشار ظاهرة تركيب مصابيح “الزينون” و”الليد”، غير المطابقة للمواصفات، التي تحولت إلى كابوس يهدد السلامة المرورية على الطرقات.
وتبدأ المشكلة- بحسب المتضررين من هذه الوضعية- من غياب الثقافة المرورية لدى فئة من السائقين الذين يعتمدون بشكل كلي على الأضواء العالية حتى في المناطق الحضرية المضاءة، أو عند تواجدهم خلف مركبة أخرى أو في مواجهة سائق قادم من الجهة المقابلة، إذ يتسبب هذا السلوك في ظاهرة “الانبهار الضوئي” أو العمى المؤقت للسائق المقابل، ما يفقده القدرة على تقدير المسافات أو رؤية المنعرجات والمارة، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى وقوع حوادث اصطدام وجها لوجه أو دهس للمشاة على حواف الطرقات أو انحراف المركبات.
ولا يتوقف الأمر عند القيادة فقط، بل يمتد إلى سلوك ينم عن استهتار صارخ، وهو ترك الأضواء مشتعلة عند التوقف التام أو ركن المركبة على جانب الطريق، في تصرف يربك باقي السائقين الذين قد يظنون أن المركبة في حال حركة، أو تعيق رؤيتهم تماما عما يوجد خلف تلك الأضواء الساطعة، خاصة في الطرق الضيقة.
وفي هذا الصدد، تكتسي الجوانب القانونية في التشريع الجزائري صرامة واضحة تجاه هذا الاستعمال التعسفي، حيث يصنف القانون رقم 01-14 المتعلق بتنظيم حركة المرور وسلامتها هذه الممارسات ضمن المخالفات المرورية التي تستوجب العقاب، فتركيب مصابيح “الزينون” و”الليد” غير المطابقة للمواصفات التقنية للمركبة لا يعد مجرد “زينة”، بل هو مخالفة تترتب عليها غرامة جزافية، مع إمكانية توقيف المركبة ووضعها في المحشر إلى غاية إزالة التجهيزات غير القانونية، كما أن عدم خفض الأضواء العالية عند التقابل يُعد سلوكا يعاقب عليه القانون بشدة، نظرا لخطورة “العمى المؤقت” الذي يسببه للآخرين، والذي قد يتحول من مخالفة بسيطة إلى مسؤولية جنائية ثقيلة في حال تسببه في حادث مرور.
إن تبرير البعض باستخدام هذه الأضواء القوية بداعي “وضوح الرؤية” يبقى بمثابة عذر أقبح من ذنب، لكون الأمان على الطريق مهمة تشاركية، فسلامتك لا تكتمل إلا بسلامة من يتقاسم معك الطريق، وإن الاستخدام السيئ للإضاءة ليس مجرد مخالفة مرورية تقنية، بل هو اعتداء بصري وجسدي على الآخرين.
ويحتاج مستخدمو الطريق إلى وقفة مع الذات وتغيير هذه الذهنية، كما يقع على عاتق الجهات الأمنية تشديد الرقابة على التعديلات غير القانونية لمصابيح السيارات، التي تتجاوز شدتها المسموح به، مع تفعيل المخالفات المتعلقة بعدم خفض الأضواء عند التقابل، لكون احترام “آداب الإضاءة” هو أول خطوة نحو تقليص فاتورة الدم على طرقاتنا، فمن غير المعقول أن تتحول أداة وظيفتها “التبصير” إلى أداة تسبب “العمى” وتزهق الأرواح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!