-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معارضة شرسة لماكرون بعد إرساله “شارل ديغول” للشرق الأوسط

الشروق أونلاين
  • 1883
  • 0
معارضة شرسة لماكرون بعد إرساله “شارل ديغول” للشرق الأوسط
وكالات
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معارضة شرسة، بعد إعلانه، يوم أمس الثلاثاء، عن إرسال حاملة الطائرات الوحيدة “شارل ديغول” للشرق الأوسط، في موقف يعكس تناقضا واضحا مع تصريحاته السابقة  بشأن عدم شرعية الحرب على إيران.

هذه الخطوة، التي وصفتها الرئاسة الفرنسية بأنها تندرج ضمن إطار “حماية المصالح الفرنسية وضمان أمن الملاحة البحرية”، فجّرت جدلا واسعا داخل البلاد وخارجها، حيث عبّر كثيرون عن مخاوفهم من أن الدفع بأقوى قطعة بحرية في الأسطول الفرنسي إلى منطقة ملتهبة قد يضع فرنسا في قلب صراع لا تملك السيطرة على مساراته.

وقال سياسيون فرنسيون من اليسار واليمين على حد سواء إن “إرسال أصول استراتيجية بهذا الحجم إلى منطقة تشتعل فيها الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، قد يجر فرنسا إلى حرب مباشرة لا تخدم مصالحها القومية”.

وانتقد البعض إرسال حاملة الطائرات الفرنسية لـ “الدفاع” في حين وصف ماكرون نفسه الضربات الأمريكية الصهيونية بأنها “خارج إطار القانون الدولي”، ما اعتبروه ازدواجية في الموقف، فيما رجح آخرون أن يكون قد تعرض لضغوط أو “ابتزاز سياسي” دفعه إلى اتخاذ هذا القرار.

يذكر أن ماكرون تفاخر بإرسال قوات بلاده إلى الشرق الأوسط من أجل الدفاع عن الحلفاء، وقال عبر منصات التواصل الاجتماعي: “نحن نقف إلى جانب أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة من أجل أمنهم وسلامة أراضيهم”، مضيفا: “إنها مسؤوليتنا. إنها مسؤولية دفاعية بحتة، وتهدف إلى حماية السلام واستعادته بأسرع وقت ممكن”.

وقال منتقدو ماكرون إن إرسال الحاملة إلى منطقة تشهد تصعيدا عسكريا يضعف مصداقية باريس. فبحسبهم، لا يمكن الجمع بين إدانة الضربات من جهة، وتعزيز الوجود العسكري في مسرح العمليات من جهة أخرى، لأن الرسالة العملية قد تُفهم كاصطفاف غير مباشر ضمن معسكر بعينه.

من جانب آخر، ركز سياسيون أوروبيون على إضعاف أمن القارة في وقت حساس تجاه روسيا، بسحب الحاملة من مهمتها في بحر البلطيق، حيث كانت تؤمن الجناح الشرقي للناتو، لافتين إلى أن وضعها في منطقة عالية المخاطر قد يؤدي إلى فقدانها وبالتالي شل القدرة الجوية للبحرية الفرنسية بالكامل لسنوات.

ووصفت بعض الأصوات المعارضة لهذا التحرك داخل فرنسا وخارجها، بأنه “محاولة لإظهار البلاد كقوة عظمى” في وقت تراجعت فيه قدراتها الفعلية، واصفين القرار بـ “المساحيق” لإخفاء ضعف التأثير الدبلوماسي.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة في تغريدته التي تحمل عنوان: “ماكرون يقرّر الالتحاق بسوق العربدة!” بأن “الإمبراطورية العجوز تُسرف في المساحيق وترفع صوتها بالصراخ، على أمل إقناع العالم بأنها ما تزال شابّة، لكن هيهات!”.

وحذّر مراقبون من أن وجود مجموعة حاملة طائرات متكاملة في منطقة مكتظة بالقوى البحرية قد يزيد من احتمالات الاحتكاك غير المقصود، خاصة في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز. كما أن أي تطور ميداني مفاجئ قد يفرض على باريس خيارات صعبة بين التصعيد أو التراجع.

وفي خطاب متلفز، حمّل ماكرون إيران “المسؤولية الأولى” عن اندلاع الحرب، معتبرا أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحمل المسؤولية الأولى عن هذا الوضع”، مشيرا إلى “برنامجها النووي الخطير”.

وأكد أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران نُفذت “خارج إطار القانون الدولي”، مضيفا: “لا يمكننا الموافقة على ذلك، لكن يبقى أن التاريخ لا يبكي من يجلدون شعوبهم”، لترتفع الأصوات المعارضة لتوريط فرنسا في الحرب بقولها إن الشعب الفرنسي لن يبكي عليه أيضا.

وإلى جانب “شارل ديغول”، أعلن ماكرون نشر الطائرات المقاتلة “رافال”، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات إنذار مبكر جوية، مشيرا إلى أنها “نُشرت خلال الساعات الأخيرة”، إضافة إلى إرسال الفرقاطة “لانغدوك” ووسائل دفاع جوي إلى قبرص.

وتساءل نواب فرنسيون عمّا إذا كان البرلمان قد أُحيط علما بكل تفاصيل المهمة، محذرين من أن الانخراط العسكري غير المدروس قد يحمّل البلاد تبعات أمنية واقتصادية في وقت تواجه فيه تحديات داخلية متعددة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!