-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صبرٌ ممزوج بالتوجس والخوف

معاقاتٌ ينتظرن تحقق حلم الزواج

الشروق أونلاين
  • 4601
  • 1
معاقاتٌ ينتظرن تحقق حلم الزواج
ح.م

يعتبر الزواج حلم كل فتاة تنتظر تحقيقه منذ نعومة أظافرها، فهو موعد مع فارس الأحلام والثوب لأبيض، مع الفرح والزغاريد، لكن هناك من ينتظرن تلك الفرحة تحت وطأة ألم الإعاقة والخوف من تبدّد حلمهن على صرخة الواقع القاسي ويشغل أذهانهن التساؤل: ترى هل يقبل الرجال الزواج بمعاقات؟!

 

تجربة قاسية

الآنسة (س. م) تبلغ من العمر أربعين عاما، ولم تجد من يرضى بها زوجة حتى الآن، مع أنها تملك قدرا من الجمال لا بأس به، فاتها قطار التعليم لأنها عجزت عن أن تنعم به مثل بقية أخواتها، والسبب لا يد لها فيه وهو إعاقتها التي سببت لها تعاسة لا تزال ترافقها حتى اليوم. ورغم إعاقتها فقد اجتهدت لتعويض ما فاتها، فعملت على اكتساب مهارات ربة المنزل ورضيت أن تمارس هذا الدور مع إخوتها التي تهتم لحاجياتهم طيلة سنوات.

 أما (هـ. ع) فلها حكاية أخرى، حيث لاحت لها بارقة أمل منذ سنوات طويلة، يعد أن تقدم شاب لخطبتها، ولم يكن يعيبه سوى دخله الشهري الزهيد الذي حال دون تمكُّنه من تحمل مسؤولية بيت الزوجية وتلبية متطلبات الحياة بيسر، ورغم رفض أبيها الشديد فإن الأم حاولت إقناعه حتى تم عقد القران واستمتعت العروس بأيام حلوة مع زوجها غير أنها دفعت ثمن خلاف تافه بين هذا الأخير ووالدها، أدى إلى طلاقها الذي حسبها قضى على حلمها الجميل الذي كاد أن يتحقق بعد إنجاب الأطفال، وأمضت سنوات طويلة تعالج جرحها، وتقنع نفسها بالحظ السعيد الذي قد يطرق بابها مرة ثانية، وجاء يوم إقناع والدها لها بقبول عرض الزواج الذي قدمه شيخ متزوج لديه أولاد وأحفاد، كونها كبرت في السن وقد لا تتاح لها فرصة كهذه، وتعرضت لصدمة نفسية عندما حضر الخطيب إلى منزلها لرؤيتها والتحدث معها، وعندما وجدها معوقة صرخ في وجه الوسيط الذي أحضره ولامه عن اقتراحه له زوجة معوقة دون علمه وذهب ولم يعد مرة ثانية. 

 

الحلم ليس مستحيلا

وتقول (ف. م) وهي شابة تعاني من إعاقة بصرية “الإعاقة بمختلف أنواعها تمنع غالبا المعاقين من الزواج، وأحيانا تؤخِّر زواجهم، لكن المشكلة هنا أنهم قد يقدِّمون تنازلات مختلفة للقبول بهم كأزواج أو زوجات، وهذا قد يسبب مشاكل فيما بعد”، وتضيف: “أعتقد أنه يجب عدم إضفاء ظلال اليأس على المسألة، فهناك حالات عدة المعاقات متزوجات ويعشن كغيرهن من النساء”. 

ويبدو أن المتحدثة محقة نوعا ما فهذه (ن. ش) تصف حكايتها، بسرور رغم أنها فاقدة للسمع والنطق، تقول لنا كتابياً: “تزوجت من رجل مطلق ولديه طفلة وحين تقدم لخطبتي لم يكن يعلم بأني صم بكم فتخوفت وانتابني القلق من فقدان فرصتي، خصوصا أن الزواج كان حلم حياتي، فقد كنت أحلم دوما بإنجاب الأطفال، ولأن رحمة ربي وسعت كل شيء، فقد حدث ود متبادل بيني وبين الذي تقدم لخطبتي وقبل إعاقتي، آملا أن يتحسن الوضع بمرور الوقت، فتزوجنا وتعامل معي بالإشارة تارة والكتابة تارة أخرى كوني أجيدها لالتحاقي بمركز تأهيل المعاقين، وقد عشنا سنوات الحب والوئام، وربَّما كانت طاعتي واحترامي له السبب في قبول إعاقتي، وهكذا تحقق حلم حياتي وأنا سعيدة بذلك، فقد رزقت بطفل سليم معافى، وأحيا حياة هنيئة”، وأضافت: “كما يبدو لم يعد يشعر بإعاقتي فقد اعتاد الأمر فضلا عن اهتمامه الشديد بتربية طفلنا، وعلى حد علمي فهو يشعر بسعادة في حياته معي لأنه لم يبد غير ذلك”.

 

معاقة تعيل أسرتها 

حنان، معاقة حركيا بنسبة 40 بالمئة استطاعت تحدي مرضها باحترافها حرفة الديكور بالأزهار، ليتقدم شاب لخطبتها لا يملك سكناً فقبل والدها منح غرفة لابنته وزوجها لحين تدبير أموره كون عائلته تسكن في شقة ضيقة، فرزقت بطفلين حينها كبرت أسرتها الصغيرة، وبدأت مشاكلها بعد وفاة والديها حيث عمل أشقاؤُها على طردها إلى الشارع فلم تجد بدا غير اقتراض مبلغ مالي لاستئجار سكن وفعلا عاشت مدة 3 سنوات في معاناة البحث عن إيجار زهيد كون راتب زوجها لا يمكن أن يكفي مصاريف الأولاد والإيجار، الأمر الذي جعلها تصنع مزهريات جميلة مزينة بالورود وتبيعها في المحلات الخاصة بالديكور المنزلي، وفي أحد أيام فصل الشتاء افترشت الكرتون أمام البلدية رفقة أطفالها رغم رفض زوجها ذلك كونه خجل من الوضعية، واستطاعت لوحدها إجبار رئيس البلدية على منحها شقة لائقة كون المستأجر طردها، وفعلا استفادت من سكن، واعترف زوجُها بفضلها في ذلك وتعيش حاليا حياة سعيدة.

 

الخوف من الفشل

إلى ذلك، تؤكد أستاذة في علم النفس، وجود أسباب تعمل على تأثير الإعاقة البدنية في العزوف عن الزواج من بينها أساليب تربية ومعاملة المعاقين من قبل الأهل والمجتمع والتي تؤدي إلى الاعتماد على الآخرين في التفكير واتخاذ القرار، ازدياد الخوف من توقّع رفض العرض بالزواج، وكذا إضعاف الإعاقة من الفرص التعليمية والمهنية، وتدهور المكانة الاجتماعية، الأمر الذي يزيد من ضعف فرص الزواج. ويعاني الكثير من المعاقين للأسف من رد فعل طبيعي لظروفهم الاجتماعية غير الطبيعية، حيث ينظر للمعاق دائما على أنه إنسان غير كامل القيمة الإنسانية، بالرغم أنه يعاني من ضعف بعض الوظائف البدنية، وليسأل كل منا نفسه: هل تقبل أن تزوج ابنك معاقة أو تزوج ابنتك معاقاً؟ إن قلة منا سوف تدفعه عوامل شتى إلى الإجابة بنعم من حيث المبدأ، غير أنهم لا شك سوف يترددون في الواقع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    الله يفرج على كل المسلمين