معلمة تبتكر بريداً لمشاكل التلاميذ وتحولها إلى سلسلتين قصصيتين
يحتاج الطفل في السنوات الأولى من بداية مشواره الدراسي إلى عناية ومعاملة خاصة من قبل المعلمة، والتي يتوجب عليها أن توفر أجواء ألفة تساعد الطفل على التكيف مع المدرسة وتهيِّئه لاستيعاب المقررات الصعبة والتي لا تتوافق في الكثير من الأحيان مع سنه ورأسه الصغير. وقد يضطر المعلم إلى التحوُّل إلى طبيب نفسي لكي يساعد الطفل على تخطي عقبات كثيرة في حياته ومشاكل تفوقه سنًّا، وهو ما دأبت على فعله المعلمة “ملزي سعيدة” طوال مشوارها التعليمي، والذي يمتد لـ32 سنة كاملة لتضع خلاصة أفكارها وتجاربها في سلسلتين قصصتين استمدت أحداثها من واقعها المعيش.
تؤكد المعلمة “ملزي سعيدة” أن المعلم يجب أن يحب مهنته كي يتمكن من إيصال رسالته؛ فالتعليم ليس وظيفة لجني المال أو البحث عن الثراء، والمعلم هو المسؤول الوحيد عن ضعف مستوى التلاميذ وتراجع تحصيلهم العلمي ونفورهم من الدراسة ومن قسمه أيضا. لذا يتوجَّب عليه أن يبتكر أساليب تحفز تلاميذه “رجال المستقبل” على الإقبال على الدراسة برفع معنوياتهم، وعدم التلفظ بعبارات جارحة في حق التلاميذ الضعفاء ومنحهم فرصا متساوية للمشاركة والإجابة.
وعن فكرة سلسلة قصص “جواهر الخير” و”كنوز العبر” اللتين تحتوي كل منهما على 30 قصة، تذكر “ملزي” أنها استخلصتها من مشاكل التلاميذ، فلمَّا لاحظت أن الكثير منهم يقصد الصفوف الدراسية وبأعينهم دموع، وضعت لهم صندوق “بريد المشاكل” وطلبت منهم كتابة مشاكلهم مع ذكر أسمائهم، وبالفعل بدأت الرسائل تتهاطل فهناك من كان يعاني من عقدة الوسط، والداه يعنِّفاه، يدخِّن السجائر في السنة الرابعة وغيرها من المشاكل التي لا يخال أبدا اختفاءها خلف ابتساماتهم الجميلة وملامحهم البريئة .
وتضيف المعلمة “عمدتُ إلى حل هذه المشاكل بالاستعانة بآبائهم ومختصين في علم النفس”، ولأن الأفكار عند السيدة “ملزي” نهر لا ينضب، قررت جعل كل تلميذ مجتهد يجيب بشكل صحيح، ملِكا في القسم مدة 5 دقائق، يلبس فيها تاجاً من ورق ويفعل ما يشاء وهي الفكرة التي تجاوب معها التلاميذ وأصبحوا يجتهدون ليصبحوا مُلوكا. ودعت المعلمة “ملزي” الأولياء والمعلمين لمطالعة السلسلتين القصصيتين لاحتوائهما على الكثير من الحلول المجربة والفعالة.