-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معنيون

الشروق أونلاين
  • 2482
  • 0
معنيون

تندرج محاولة توريط الجزائر بصفة مباشرة في قضية اختطاف الرهينتين النمساويتين بالصحراء، ضمن مخطط يهدف إلى استدراج الحكومة نحومستنقع تدويل الإرهاب المحلي وإرباك السلطة لتظهر في صورة المراهق السياسي الذي لا يجيد التحكم في ملفاته ومشاكله الأمنية، لكن الرد كان سريعا من طرف منسق الحكومة بالقول إن هذه الأخيرة ليست معنية بالحادث، ما يعد خطأ استراتيجيا يؤكد الفرضية الأولى للأسف!منذ البدء، كان الاعتقاد ولازال أن كل عمليات القاعدة وتحركاتها في الصحراء لم تكن بريئة تماما، بل كانت أكثر استعراضا حتى من تفجير الألغام البشرية على بعد أمتار قليلة من قصر الحكومة، ومقاصد الاستعراض هنا إعلامية بالأساس، مثل حادثة اختطاف السياح الألمان قبل خمس سنوات، وبعدها منع رالي باريس داكار بحجة تهديدات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأيضا ما تم مؤخرا من اغتيال لسياح فرنسيين في موريتانيا، وعملية مطار جانت، فهذه العمليات وغيرها سعى أصحابها، إن كانوا حقا ممن يسمون بالقاعدة في بلاد المغرب، إلى جلب قاعدة أخرى وتسهيل مبررات وجودها، ونعني بذلك القاعدة العسكرية للأمريكيين التي لم تجد موطئ قدم حتى الآن في الصحراء الشاسعة، ويعد قبولها من طرف حكومات المنطقة، وفي مقدمتها الحكومة الجزائرية انتحارا سياسيا وأمنيا على حد سواء!إننا معنيون بقضية الاختطاف الأخير، لكن بصفة غير مباشرة، وربما بدرجة أكبر مما يعنيه الأمر للحكومة التونسية، طالما أننا شئنا أو أبينا نعاني من جرثومة خطيرة اسمها الجماعة السلفية للدعوة والقتال، والتي انقلبت في سعيها دوما لجلب القوة العسكرية الأجنبية إلى فرع للقاعدة، وذراعها بالمنطقة، كما أن منفذ الاختطاف جزائري من هذا البلد، ومبحوث عنه من طرف أجهزة الأمن. وبالتالي، فإن كل محاولة لإبعاد المسؤولية تعدّ فاشلة، كما أن لعب ورقة الجغرافيا بالقول إن الاختطاف تم فوق أرض غير جزائرية لا يمكنه الصمود طويلا أمام ما نشهده من عولمة للإرهاب منذ سنوات! ولأننا معنيون أيضا، بالحادث، فإن كل ما قد يترتب عليه من نتائج سينعكس على الجزائر، وموقف السلطة فيها، خصوصا بعدما أصبح أكيدا أن السفارات الأجنبية، وفي مقدمتها الأمريكية والبريطانية والفرنسية باتت تلعب دورا أكبر من حجمها أو تتصور أن من شأنها التدخل في رسم المشهد السياسي والأمني، حتى ولو اضطرت في ذلك إلى تغليفه بعبارات دبلوماسية، لذلك لا يصح أن يكون للجزائر موقفان من قضية واحدة، الأول أمني يكشف التعاون للبحث عن الرهائن، والثاني سياسي يقول إننا غير معنيين، ولعل ذلك التناقض الصريح وسوء التقدير والاختلاف داخل مراكز القرار يعتبر سببا رئيسيا في استمرار الفتنة كل هذه السنوات دون إيجاد حل نهائي لها!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!