مقتل النائب العام المصري هشام بركات بتفجير في قلب القاهرة
قُتل النائب العام المصري، هشام بركات، ظهر الإثنين، إثر تفجير استهدف موكبه.
وقالت قناة “الجزيرة” القطرية إن النائب العام أصيب بجروح بليغة، وقد فشلت التدخلات الجراحية في إنقاذ حياته.
وكانت جماعة تسمي نفسها “المقاومة الشعبية في الجيزة” مسؤوليتها عن الانفجار الذي استهدف موكب النائب العام.
واستهدفت هذه الجماعة موكب النائب العام بعبوة ناسفة، بالقرب من سور الكلية الحربية، في منطقة مصر الجديدة، شرقي القاهرة، في عملية تبنتها جماعة تسمي نفسها “المقاومة الشعبية”.
وقالت الجماعة في صفحتها على موقع فيسبوك، إنها استهدفت سيارة النائب العام أمام منزله. ونشرت صوراً قالت إنها للانفجار.
وقال مصدر أمني لوكالة الأناضول للأنباء، في وقت سابق، إن تفجير العبوة الناسفة تم زرعها بسيارة، في طريق موكب النائب العام، أسفرت عن إصابته بجروح طفيفة، وعدد من مرافقيه نقلوا على إثرها إلى مستشفى النزهة القريب للعلاج.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن المستشار زكريا عبد العزيز النائب العام المساعد، في وقت سابق، إن “النائب العام تعرض لمحاولة اغتيال حيث انفجرت سيارة بصورة مفاجئة بالقرب من موكبه أثناء سيره بشارع عمار بن ياسر في مصر الجديدة، عقب خروجه من منزله، وتوجهه إلى مقر عمله”.
في السياق ذاته، قال حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، إن الانفجار الذي استهدف موكب النائب العام، أسفر كذلك عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم شرطيان، دون أن يتطرق لطبيعة إصابتيهما.
من هو النائب العام هشام بركات؟

ولد هشام محمد زكي بركات في 21 نوفمبر 1950، تخرج بركات من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1973، وتم تعيينه وكيلاً للنائب العام حتى أصبح رئيس بمحكمة الاستئناف، ثم تم انتدابه رئيساً للمكتب الفني والمتابعة بمحكمة استئناف الإسماعيلية وقت نظر قضية محاكمة المتهمين في قضية أحداث ستاد بورسعيد.
هو النائب العام الثالث في مصر بعد ثورة 25 يناير، متزوج وأب لثلاثة أبناء، عين بقرار من الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور بتاريخ 10 جويلية 2012 مباشرة بعد انقلاب 3 جويلية، وعُين نجله محمد هشام بركات في مكتب النائب العام أي في مكتب والده.
كما عينت نجلته مروة هشام بركات في اللجنة العليا للانتخابات ثم انتدبت إلى وزارة العدل للعمل في مكتب التعاون الدولي، وعين زوج ابنته أحمد خفاجي بالمكتب الفني للنائب العام.
ظهور غريب
ظهور بركات جاء بعد أن أصدر الرئيس المعزول محمد مرسي إعلاناً دستورياً تم بمقتضاه عزل المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام السابق من منصبه، وتعيين المستشار طلعت إبراهيم بدلاً منه، لكن حكمت محكمة النقض المصرية ببطلان هذا التعيين وبعودة عبد المجيد محمود الذي استقال من منصبه بعد تعيينه.
هنا قام مجلس القضاء الأعلى المصري، في الأربعاء 10 يوليو 2013، بالموافقة على ترشيح بركات وتعيينه رسمياً في منصبه، ثم قام بأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس المستشار عدلي منصور.
وفي أول تصريحاته الصحفية، أكد أنه سيسعى لإجراء تحقيقات موسعة بمعاونة أعضاء النيابة العامة، من أجل الانتهاء من جميع القضايا المفتوحة، وأضاف أنه سأل الله أن يكون معه في تحمل المسئولية.
المهمة: ترسيخ الانقلاب
منذ توليه منصبه عقب الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، عمل بركات على ترسيخ أركان النظام الجديد، مستعملا صلاحياته في الزج بمناهضي الانقلاب في السجون.
فبعد شهرين من تعيينه، وتحديدا في سبتمبر 2013، أحال الرئيس المعزول محمد مرسي و14 من أعضاء وقيادات الإخوان المسلمين إلى محكمة جنايات القاهرة بتهمة “التحريض على القتل وأعمال عنف” في ما يعرف بـ”أحداث الاتحادية” التي وقعت في 5 ديسمبر 2012.
تولى كذلك مجموعة من القضايا من بينها قضية هروب المساجين من سجن وادي النطرون، وأصدر قرارا بإحالة مرسي إلى محكمة الجنايات بتهمة “التخابر مع منظمات أجنبية بغية ارتكاب أعمال إرهابية”.
كما أصدر قرارا بالتحفظ على أموال عدد من القيادات الإسلامية من بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ونائبيه خيرت الشاطر ومحمد رشاد بيومي والقيادي بالجماعة محمد عزت إبراهيم والمرشد السابق مهدي عاكف.
وفي المحصلة، أحال بركات الآلاف من معارضي الانقلاب للمحاكمة، صدرت أحكام بالإعدام على مئات منهم.
خلال زيارته لفرنسا، قدم فريق محامي المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في 13 مارس 2015 شكوى للمدعي العام الفرنسي ضد بركات بتهمة الاشتراك مع آخرين في ارتكاب جرائم قتل جماعي وتعذيب مواطنين مصريين عقب تعيينه نائبا عاما في 10 جويلية 2013 وطالب المحامون بسرعة إلقاء القبض عليه قبل مغادرته الأراضي الفرنسية.
أمر بفض اعتصامات رابعة والنهضة والقائد إبراهيم

وبين فريق المحامين في الشكوى أن النائب العام المصري أصدر أمرا بناء على طلب من وزارة الداخلية بتاريخ 30 جويلية 2013 بفض اعتصامات معارضين للنظام بميادين رابعة العدوية والنهضة في القاهرة والقائد إبراهيم بالإسكندرية وغيرها من ميادين اعتصام المعارضين.
وترتب عليه قيام قوات الأمن بالهجوم على تلك الاعتصامات المشار إليها واستخدام القوة المميتة مما أسفر عن قتل وإصابة واعتقال وتعذيب الآلاف من المعتصمين، وهذا ما دعمته المنظمة بمستندات وشهادات لضحايا أرفقت بالشكوى.
كما امتنع بركات -بحسب المنظمة- عمدا عن القيام بواجبه القانوني في التحقيق في وقائع القتل الجماعي والتعذيب والاختفاء القسري لمعارضين، “واشترك مع السلطات الأمنية المصرية في إنكار العدالة وحرمان الضحايا من الانتصاف القانوني بالطرق القانونية المعتادة فضلا عن تورطه في تلفيق قضايا لمعارضين وإصدار قرارات بالحبس”.