مقتل وجرح العشرات في تفجير مزدوج جنوب بيروت
لقي ما لا يقل عن 23 شخصا بينهم الملحق الثقافي الإيراني مصرعهم، وأصيب نحو 150 آخرين في تفجير مزدوج قرب السفارة الإيرانية جنوب بيروت، في وقت يتصاعد فيه الاحتقان السياسي في لبنان جراء الأزمة القائمة في سوريا.
ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن بعض المصادر الأمنية ترجيحها أن يكون أحد الانفجارين ناجما عن انتحاري كان يقود دراجة نارية، وأن الثاني سببه انتحاري آخر اقتحم المكان بسيارته، وحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، فإن المعلومات الأولية تشير إلى أن وزن المتفجرات التي استخدمت في الهجوم يبلغ مائة كيلوغرام.
وأضافت أن الفارق الزمني بين الانفجارين لم يتجاوز دقيقة ونصف الدقيقة، وأن الانفجار استهدف شارعا سكنيا يضم مبنى تقيم فيه بعض عائلات الدبلوماسيين الإيرانيين في بيروت، حيث تقع سفارات بينها السفارة الإيرانية، ومقار وسائل إعلامية لبنانية وأجنبية بينها تلفزيون المنار، وتعد المنطقة امتدادا لضاحية بيروت الجنوبية التي توصف بأنها معقل حزب الله.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن التفجير ألحق ضررا بستة مبان في مجمع السفارة الإيرانية المطوقة بجدار، ونفت السفارة حدوث خسائر بشرية في صفوف العاملين فيها، لكن وكالة رويترز وقناة العالم ذكرتا في وقت لاحق من نهار أمس أن الملحق الثقافي في السفارة إبراهيم أنصاري لقي حتفه، قبل أن يؤكد السفير الإيراني في بيروت مقتله في التفجير.
الأزمة السورية تلقي بظلالها على لبنان
ويربط مراقبون هجوم أمس -كما هي الهجمات السابقة في معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية- بالأزمة السورية، وبانخراط الحزب فيها بشكل مباشر، حيث أدى الصراع في سوريا إلى زيادة التوتر الطائفي في لبنان.
وبهذا الخصوص، وصف نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء اللبناني المنصرف الهجوم بأنه “عمل إرهابي جبان”، حسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء اللبنانية.
وأضاف “هدف التفجير هو إثارة الوضع في لبنان واستخدام الساحة اللبنانية لتوصيل بعض الرسائل”.
ومن جهته، قال رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري، في بيان صادر، إن “هذا الانفجار الإرهابي مُدان بكل المعايير السياسية والأخلاقية والإنسانية، ويجب أن يشكل دافعاً جديداً لإبعاد لبنان عن الحرائق المحيطة، وتجنيب اللبنانيين بكل فئاتهم ومناطقهم مخاطر التورط العسكري في المأساة السورية”.
ويواجه حزب الله اتهامات من أطراف لبنانية، وكذلك من المعارضة السورية، بنشر عدد كبير من عناصره في سوريا والقتال مع القوات النظامية السورية، وكان الأمين العام للحزب حسن نصر الله قد أقرّ بمشاركة مقاتلين من الحزب في الحرب الدائرة رحاها في سوريا، ورفض مؤخرا دعوات لسحبهم، مؤكدا أنهم باقون في سوريا طالما اقتضت الضرورة ذلك.
القاعدة وراء التفجيرات الجديدة
هذا، وقد تبنت جماعة جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة، هي كتائب عبد الله عزام، المسؤولية عن الهجوم، ونقلت وكالات الأنباء عن أحد أعضائها البارزين أن الهدف وراء الهجوم هو الضغط على حزب الله لسحب مقاتليه من سوريا.
وكتب الشيخ سراج الدين زريقات، القيادي الديني بالجماعة على “تويتر”: “كتائب عبد الله عزام – سرايا الحسين بن علي رضي الله عنهما – تقف خلف غزوة السفارة الإيرانية في بيروت”.
وأضاف زريقات: “غزوة السفارة الإيرانية في بيروت هي عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من أبطال أهل السنة في لبنان”.
كما قال زريقات: “ستستمر العمليات في لبنان – بإذن الله – حتى يتحقق مطلبان: الأول سحب عناصر حزب إيران (أي حزب الله) من سوريا، والثاني فكاك أسرانا من سجون الظلم في لبنان”.
إيران تتهم إسرائيل وتؤكد الاستمرار في نهجها السياسي
في غضون ذلك، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس الثلاثاء، إسرائيل بالوقوف وراء التفجيرين الداميين أمام سفارتها في لبنان، واعتبرت الخارجية الإيرانية أن “عملاء مأجورين لإسرائيل وراء العمل الإرهابي في بيروت”.
وقالت المتحدثة مرضية أفخم في تصريحات نقلتها وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، إن التفجيرين “جريمة نكراء تبيّن حقد الصهاينة وعملائهم”.
ومن جهته، أكد السفير الإيراني في بيروت، غضنفر ركن أبادي، أن الانفجارين استهدفا بالفعل السفارة الإيرانية هناك، إلا أنه أكد أن هذا لن يثني طهران عن المضيّ في نهجها السياسي.