-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مملكة الإمارة

عمار يزلي
  • 81
  • 0
مملكة الإمارة

قبل نحو ثلاث سنوات، تسربت معلومات عن الملحق العسكري الإماراتي بالجزائر يقول للسفير الفرنسي عندنا وقتها، إنه في حالة نزاع بين الجزائر والمغرب (مشيرا إلى حرب، وليس مجرد نزاع)، أن الإمارات ستصطف إلى جانب المغرب. هكذا بكل وقاحة، وهو ممثل لبلده في بلدنا. بعد هذا التسريب، بدأت بوادر عمل التخريب الممنهج لهذه الدويلة تنكشف تباعا، وباتت الإمارات حصان طروادة لكل محاولات إرباك التحول في الجزائر بعد أن خابت ظنون الجميع، بمن فيهم فرنسا والكيان في سقوط الجزائر في وحل الفوضى” الخناقة”، القاضية على حلم الجزائر بالاستقلالية والسيادة عبر نهج الابتعاد عن التكتلات ذات المنبت الاستعماري وجذور العمالة والولاء والخيانة، وتحول اقتصادي وسياسي بعيدا عن الإملاءات.

المغرب، ومنذ النشأة، أنشئ على هذا النهج، وليس المغرب وحده، بل كل “المماليك” التي أوجدها تقسيم “سايكس بيكو”، الذي كان يعمل، وعمل فعلا، على تقليم أظافر وأنياب الإمبراطورية العثمانية العجوز في المشرق والمغرب العربي تمهيدا لتقسيم إرث الرجل المريض بين ضباع وسباع الغرب الاستعماري.

كان نصيب فرنسا المغرب العربي وسوريا ولبنان، وباقي مستعمراتها السابقة في إفريقيا و”ما وراء البحار”. كانت فرنسا البونابارتية، قد عملت لسنوات على مشروع “المملكة العربية” في الجزائر، اشتغل عليها نابليون الثالث، التي كانت تقضي بتحويل الجزائر المستعمرة من طرفها إلى “مملكة عربية”، تابعة لها، تماما كما فعلت مع المغرب في ما بعد، حتى إنه عرض على الأمير عبد القار أن يكون ملكا على الجزائر المستعمرة. لكن الأمير رفض بشدة هذا العرض ورفض “الأمير” أن يكون “ملكا” للغير. يذكر المؤرخ البريطاني “تشرشل” ذلك أكثر ما مرة وهو الذي التقى بالأمير وحاوره، بل حتى إن المؤرخة الفرنسية المخضرمة “أني ري غولزيهر”، أشارت بقوة في كتابها الذي كان أصل أطروحتها للدكتوراه “مملكة الجزائر”، كيف رفض الأمير هذا العرض، بل وعمل سرا على تحريك حركة “الخلافة الإسلامية” في بلاد المسلمين كلها.

الأنظمة الملكية، كانت نهجا وطريق القوى الاستعمارية في تملك الأرض والشعوب.

المملكة المغربية، كدويلة، أنشئت لهذا الغرض الوظيفي، تماما كما أنشئت دويلات أخرى، انتهى بها المطاف الشعبي الثوري إلى إنهاء عصر الملكية التابعة لقوى الاستعمار، كما حدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا.

أنشئ المغرب كمحمية لمصالح الغربية جميعها، بقيادة فرنسا بعد نزاع مع الإسبان والألمان والبريطانيين، قبل أن تحصل تلك التفاهمات التاريخية حول الدار البيضاء وسبة ومليلة وجبل طارق. حدث هذا بعد إغراق المغرب في ديون لا خلاص منها، بعد عرض إنشاء ميناء “كازا بلانكا”، الذي كلف من الأموال لم طاقة للمملكة على رده.

اليوم، المملكة تعاني من كل صنوف الأزمات، وتستعطف كل من يبدو لها أن يمد لها العون من أجل البقاء مملكة لعرش وسلالة الشرف النبوي، المزعوم. أيديولوجيا طعمتها كل السلالة منذ النشأة: السلالة العلوية الحسنية، تماما كما حدث مع أشراف المملكات الناشئة سابقا في الشرق الأوسط.

اليوم، إمارة بحجم قبيلة نفطية، تدعم بقاء المخزن واقفا على عصا تنخرها “منسأة”، وتستعين بكل أشكال الخيانة والاستعمار في العالم، وعلى رأسهم دويلة الإجرام والاحتلال الكيان الصهيوني، رفقة فرنسا، لكي تبقى العرش قائما ولو على ساق واحدة، وذلك بأن تعكر صفو أجواء دولة الجوار الماضية في التحديات من أجل استقلالية وطنية سياسية واقتصادية، رغم الصعوبات والعراقيل التي لا تكاد تنتهي، ولا يكاد يقضى عليها حتى تسارع هذه القوى الفيروسية لإفساد ما تبنيه سواعد البلاد باقتدار من كل الفئات بعزم وثبات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!