-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شعبان في رمضان

ممنوع الكلام!

عمار يزلي
  • 4391
  • 0
ممنوع الكلام!

يوم أمس بقيت نائما إلى ساعة متأخرة من النهار، خلافا لما تعودت عليه في هذه الأيام الأخيرة من رمضان لأني نمت شبه مرضان! لقد بقيت البارحة بلا نوم أشاهد فيلما من أربعة أجزاء (سيد الخواتم) وختمته بصلاة الفجر ثم نمت “مغشيا عليّ من الموت”! السبب في هذا التعذيب النفسي أمام أفلام الخيال المرعب.. هو زوجتي: حطت لي العشاء وقالت لي: راني ميتة.. روح أنت أغلق الباب.. الجدة نائمة، والابن عند عمه، والبنات مدعوات عند “خالهم”.. قلت لها: روحي أنت بلعي الباب.. أنا راني ميت..كاو، وحتى واحد ما يدخل درك، هذا وقت الرقاد. قالت لي: شكون اللي راه ميت طول النهار؟ أنا وإلا أنت اللي “راقدة وتمانجي”؟ قلت لها: روحي بلعي الباب وبلعي فمك!.. ياااااااو! لكن هذاك وين حلت فمها وأخرجت لسانها المشقوق.. وراحت تمطرني بوابل من “المعايرة” التي لا طاقة لي بها، قلت لها محاولا أن أخمد نار غضبها: صحّة غير أسكتي.. لكن اللي يزيد كلمة وحدة هو من سيغلق الباب!

يبدو أن هذه الفكرة أعجبتها.. فقد كنت سمعتها عن حكاية لجحا “بكري” وضحكت منها ولم أصدقها.. لغباوة جحا الغبي أصلا!..

سكتت أخيرا.. وهدأت وأغلقت فمها عن النباح.. وراحت تنام حتى الصباح، حتى لا تتكلم وحتى لا تغلق الباب بالمفتاح، أما أنا فقد اقترحت الفكرة وندمت.. لأني كنت شبه واثق أنها لا تسكت خاصة بعدما ثارت ثائرتها.. هي هكذا من نوع السيارات التي إذا “طاحت لها الباتري إذا توقفت لا تنوض.. وإن ناضت لا تتوقف”!

أخطأت التقدير.. وبقيت “مقردا” طوال ساعتين أمام مائدة العشاء.. لعل زوجتي “تهدر” وتكون مجبرة ساعتها على غلق الباب!

أنا هكذا راسي خشين “تغنانت تاخسارت”!.. أقسمت ألا أغلق الباب اليوم ولو كره الكافرون!

في هذا الوقت.. وبعد مضي ساعة إلا ربع، أفاجأ بالباب يفتح من الخارج بعد دوران شبه مفتاح فيه، لكن الباب كان مفتوحا بالأصل.. ويدخل علي لصان! واحد عرفته على التو رغم أنه كان يضع قناعا على رأسه: جورب أمه أو أخته لا أعرف، إنه أخ جارنا السارق سابقا، فقد سرق أخٌ له من قبل! أغمضت عينيَّ وتظاهرت بأني أنام، اقتربا مني وصار يلمسان عنقي فخشيا على رقبتي من الجز، ففتحت عينيَّ وكدت أصرخ! الحمد لله لم أنس هذه المرة أني لو صرخت لأجبرت على غلق الباب!. فقام اللصان بشد وثاقي وغلق فمي بجواربي المتسخة حتى لا أصيح أو أتكلم! حمير، بغال، أغبياء هؤلاء اللصوص! لماذا يخشون أن أتكلم أو أصيح، لو تكلمت أو فتحت فمي لذهبت أصلا قبل ذلك لإغلاق الباب، فالقاعدة تقول “تفتح فمك، تغلق الباب، لعلهم لا يعرفون هذه القاعدة.. سرقوا التلفاز (وهو يلعب!).. من أمامي.. ثم رميا بقية الأكل: شربة بالحليب على رأسي الأصلع (صرت أبدو أحمل شعرا أبيض: شبت في ليلة واحدة!).. وخرجا.

في هذا الوقت سمعت زوجتي صرير الباب عند خروج اللصوص.. فاعتقدت أني أنا قد أرغمت في الأخير على غلق الباب من “باب الأمر الواقع” ورضخت لضغط صمتها! فتفاجأت بي وأنا على هذه الحالة: الشربة كالشعر الأشيب تتدلى من رأس يبدو لم يحلق منذ أعوام.. فصرخت: واش صرا؟.. واش كاين؟..

في هذه اللحظة.. استويت واقفا مبتسما فرحا بالانتصار: هاااا! تكلمتي؟..هيا روحي ضرك بلعي الباب! هئ هئ!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!