-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من التعجيل إلى التأجيل

عمار يزلي
  • 51
  • 0
من التعجيل إلى التأجيل

العدوان على إيران، يتسع كلما ضاق صدر المعتدين بحجم الصمود والرد المتصاعد والقاسي: تلك هي المعضلة اليوم في الحرب المدمِّرة في الشرق الأوسط، فالكيان الذي استعمل الولايات المتحدة وإدارة البيت الأبيض الحالية كعصا يتوكَّأ عليها ويهشُّ بها على أعدائه من أصحاب الأرض في المنطقة، لن يقبل بوقف هذا العدوان، الذي طالما سعى له النتن ياهو، لحاجة في نفس يعقوب، ممثلة في البقاء في السلطة ملكا على دويلة الكيان، وهروبا من المحاسبة والمحاكمات التي تلاحقه والتي قد تفضي به إلى مزبلة التاريخ والجغرافيا. عدوان، عمل لأجله لعقود. كان الظاهر فيه أنه يعمل على منع إيران من أن تصبح قوة إقليمية نووية أو حتى قوة عادية تؤرقه، فقد فعل هذا مع العراق يوم دفع بوش الابن والأب معا نحو تدمير العراق، كونه يهدد الكيان، وكذلك فعل مع سورية قبل الثورة وبعدها، مع افتعاله لتهديد وشيك وعدوانه على المفاعلات ومنها مفاعل تموز العراقي.

عقيدة الكيان، لاسيما النخبة اليمينية الدينية الحاكمة حاليا، تقوم على نبوءات استعجال عودة المخلّص، ووجدت في اليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة سندا قويا لهذا التوجه. لهذا، فإن الحرب على إيران وعلى كل من يهدد الكيان وجوديا أو أمنيا، صار اليوم في عداد المهددين بالإبادة والتحطيم والاحتلال أيضا.

الولايات المتحدة، المتورطة في المسألة النووية الإيرانية، وإن التقت أهدافها مع أهداف الكيان وتماهت إلى حد كبير معها، إيديولوجيا واستراتيجيا، ومنهجا، فإنها تختلف عنها براغماتيا، أي أن أهدافها قد تتغير بناء على معطيات جديدة على الأرض بما يفيد الربح والخسارة أو الضرر الأقل والربح الأكبر. غير أنه في حسابات رجل مثل ترامب، المسكون بجنون العظمة، المتناقض قولا وفعلا، المهووس بالقوة والعجرفة وحب النجاح المالي وقول ما لا يفعل فضلا عما يفعل، يجعل تورّطه هذا في المستنقع الإيراني، أمرا في غاية الإرباك: فهو يريد أن ينهي هذه الحرب بأسرع وقت، ولكن فشله وفشل حليفه الصهيوني في هذا العدوان في رؤية توقعاته تتحقق على النحو الذي بشَّر به في الغرف المظلمة وعبر وحي النتن ياهو بالنتائج السريعة والموثوقة في الحسم، جعله يغيّر أهدافه المعلنة مرارا، لينتهي به إلى كل مرة إلى هدف متغير: من إسقاط النظام وتغييره بضربة جراحية، وافتعال ثورة شعبية لقلب النظام وتحضير الخليفة بكل الأشكال والصيغ، بمن فيها إعادة الشاهنشامة إلى الحكم، ثم تغيير رأيه في نجل الشاه، وتفضيله لحكام داخليين وتوظيف الورقة الكردية، ثم إلى البحث عن زعزعة الصف الإيراني في أجهزة الحكم، لتأليب النعرات الداخلية، في حرب نفسية وإعلامية لم تفلح، بل زادت الموقف قوة والحكم صلابة وثقة بالنفس. متغيرات أربكت كل المواقف التي بُنيت عليها التكهنات والحسابات إلى اليوم.

اليوم، صار الهدف الأول، هو فتح مضيق هرمز، الذي كان بالمناسبة مفتوحا قبل العدوان، كما قال وزير الدفاع الإيراني، ثم التهديد بهجوم وإنزال بري ثم الاستيلاء على النفط واليورانيوم المخصب، وكل الرغبات التي كانت “حلما في الكرى وخلسة المختلس”.

اليوم، تتجه الأمور نحو التصعيد، رغم المساعي الديبلوماسية في باكستان مع الرباعية العربية، والتدمير المتواصل للبنى التحتية والمقدرات الاقتصادية الإيرانية، وهذا مع مواصلة إيران وحلفائها في المنطقة الإضرار باقتصاد الكيان واستقراره، الذي يشهد أكبر تدمير في تاريخه، وغير مستبعد أن يؤدي إلى إنهاء وجوده خلال سنوات قليلة، متأثرا بجراحات لن تندمل بسرعة، بفعل ضربات وصراعات الداخل ضمن العسكر وضمن النخب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!