مهرجان جميلة يفسد تراويح رمضان
ثبتت الرؤية بالنسبة لمهرجان جميلة الذي سيتميز هذا العام بميزتين جديدتين تتعلق الأولى بتنظيمه في شهر رمضان المعظم والثانية تتعلق بنقله الى ملعب 8 ماي 45 بسطيف وكلتا الميزتان أثارتا جدلا كبيرا بسبب سوء اختيار الزمان والمكان لهذه التظاهرة التي أفرغت من محتواها.
وإذا كان مهرجان جميلة لم يبق منه إلا الاسم فقد بينت الطبعات الأخيرة انه يسير بخطى ثابتة نحو الانقراض بسبب تراجع شعبيته وعزوف الجماهير على متابعته والوضع مرشح الى الانتقال من السيئ الى الأسوء بعد تحويل المهرجان من المدينة الأثرية جميلة الى سطيف بسبب الضرر الذي لحق الآثار الرومانية جراء الذبذبات الصوتية. وبهذا القرار يكون المهرجان قد أفرغ من محتواه الفني لأن قوس كركلا الذي يعتبر رمز المهرجان سيغيب هذه المرة عن التظاهرة وبالتالي فقد المهرجان معناه ولم تبق منه سوى حفلات روتينية تحتضنها منصة اصطناعية مهما تطورت لن تبلغ جمال قوس كركلا الروماني. كما أن اختيار ملعب 8 ماي 45 بسطيف يعني أن المدينة ستعرف فوضى مرورية كبيرة وصعوبة في التحكم في الوضع، وهو ما جعل مصالح الامن تسخر 1000 شرطي لضمان الجانب الأمني، مع العلم أن الشرطة ستشارك لأول مرة في تنظيم مهرجان جميلة وهي المهمة التي كانت في السابق توكل لرجال الدرك.
والمثير للجدل هذه المرة أن المهرجان سينظم في شهر رمضان، وهو القرار الذي أثار استياءا كبيرا وسط السطايفية لتزامن التظاهرة مع شهر العبادة وصلاة التراويح التي ستتقاطع في التوقيت مع الحفلات الليلية، وينتظر أن تزاحم الشيخة جميلة صوت الشيخ لونيس المقرئ الذي اعتاد على جلب المصلين للخشوع مع صوته العذب في ترتيل القرآن الكريم. وإذا كانت مساجد سطيف قد اعتادت على إسماع أصوات المرتلين عبر مكبرات الصوت الخارجية فإنها دون شك ستتصادم مع أصوات الحاجة الزهوانية وكادير الجابوني والشابة يمينة والشاب خلاص ومن معهم. مع العلم أن الزهوانية سبق لها أن شاركت في طبعة سابقة للمهرجان بأغنية إباحية يستحيي الشاب أن يسمعها مع صديقه فما بالك في الوسط العائلي، وقد أثارت يومها ضجة وتسببت في تفريق العائلات مثلما فعل احد الشيوخ الذي كان رفقة عائلته بجميلة، حيث تنقل لمتابعة المهرجان فإذا به يصدم بأغنية الزهوانية الإباحية وتحرك على الفور وأمر أهله بالخروج واقسم بان لا يعود إلى هذا المكان. ويبدو أن مهرجان جميلة هذا العام لن يخرج عن هذا الإطار بل إن الوضع سيزداد حدة في رمضان لتصادم الروحانيات مع الإباحيات.