-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

موسم رحيل الكبار !

الشروق أونلاين
  • 5027
  • 8
موسم  رحيل  الكبار !

الجزائر فقدت الروائي الطاهر وطار، والمغرب ودّع الفيلسوف محمد عابد الجابري، وقبلهما مصر، فقدت المفكر نصر حامد أبو زيد، والكويت أصيبت قبل أسبوع في رحيل مفكرها الأول أحمد البغدادي،…هؤلاء جميعا رحلوا دون استئذان، ليحيلوا الأمة بأكملها إلى أزمة خطيرة، طالما أن وفاة عالم واحد، تعدّ كارثة حقيقية فما بالك برحيل هؤلاء جميعا وفي ظرف زمني قصير .

  • هذه الأمة التي لم تبك وطار ولا البغدادي ولا نصر حامد أبو زيد، وقبلهم المئات من المفكرين والعلماء والأدباء والفلاسفة والمنظرين، هي ذاتها الأمة التي سرعان ما تدخل في حداد جماعي، وتصدح بعويل لا نهاية له، إذا ما حدث وأن خسرت مقابلة في كرة القدم، أو فجعت بموت راقصة أو مغنية أو ممثلة، وهي ذاتها الأمة التي تلطم خدودها وتشق جيوبها، إذا ما حلت بها مصيبة موت الزعيم الخالد، أو رحيل واحد من الحكام المستبدين، الذين أشبعوها ظلما وضربا وفقرا واحتقارا، في مفارقة عجيبة غريبة، تتلخص في حبّ الضحية للجلاد؟!
    هذه الأمة التي كانت خير ما أخرج للناس، لا تستحق رجلا في مقام نصر حامد أبو زيد لذلك كفّرته واحتضنته أوروبا، وهي لا تحترم فيلسوفا بحجم محمد عابد الجابري، عاش ومات بين كتبه، ولا تحتمل وجود نابغة في مقام محمد البغدادي بين ظهرانيها، لذلك فصلت في قرار موتهم، واعتبرته لا حدث، وبأنه لا يستحق النشر سوى في زاوية ضيقة بالصحف المحتفية بالمونديال أولا، ومن بعده بدراما ومسلسلات رمضان. الأمة التي تستبيح أكل لحوم علمائها المسمومة، لتبيعها بسعر أرخص من اللحم الهندي المستورد، هي أمة باتت تفكر برجليها لا بعقلها، صادرت الفكر، واستوردت  الكفر،  قتلت  الإبداع،  وأسست  لميليشيات  النوايا،  أجهضت  كل  محاولات  التغيير بيديها  بعد  أن  قررت  قطع  يديها،  مع  سبق  الإصرار  والترصد؟ !
    حتى مجال الفتاوى الدينية أصبح متاحا للجميع، والتطاول على العلماء، بات هواية يمارسها المتدينون الجدد في المساجد والشوارع، وفي المقاهي، وربما حتى في الحانات، فالأمة “النيولوك” التي نعيش بين أرجائها اليوم، استسهلت أمر دينها، وعظّمت من شأن كرة القدم ولاعبيها؟!
    يموت العلماء ولا بواكي لهم، ويرحل الفنانون والراقصات ولاعبو الكرة، فتجد الجميع يهبون نحو جنازاتهم، هبة واحدة، يلطمون الخدود، ويبكون فقدان العزيز الغالي، صاحب الفيلم الفلاني، أو الراقصة الكبيرة، مؤسسة مدرسة الرقص الشرقي، أو اللاعب العظيم، مسجل الهدف التاريخي … إلخ؟ !
    تعددت الوسائل واختلفت الأسماء والموت واحد، لكن رحيل عالم أو مفكر ليس مثل موت البقية، وفقدان واحد من كبار رجال العلم لابد أن يتبعه حزن عارم، وإحساس جماعي بالفقدان، خصوصا في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الأمة والتي نحتاج فيها إلى كل مفكر وعالم ومبدع، لعل وجوده  ينعش  فينا،  ما  تبقى  من  آمال  للصمود . 
     
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • محمد

    رحم الله اولئك العضماء و اسكنهم فسيح جنانه. وليعلموا أنهم لم يموتوا في قلوب البعض و إن كانوا لا يعرفون من طرف الجل. وهذا هو قدر المثقف يموت ليضيء للآخرين و لو بعد حين . فإن أغلب عضماءالتاريخ لم يكرموا إلا بعد وفانهم بسنين كثيرة.

  • حمزة

    رحم الله فقيد الامة والعالم الادبي والروائي الكبير الاخ و الصديق والعزيز علينا الاخ الروائي الطاهر وطار فاليرحمك الله ويسكنك فسيح جناته خاصة هذا الدعاء منا اليك في هذا الشهر المبارك .

  • أبوفراس الحمداني

    موضوع جميل،لكن نؤاخذك على عدم تعريفنا بالطاهر وطار رحمه الله على الأقل حتى يعرفه غيرنا من أبناء الأمة.

  • قاسم

    الله يعطيك الصحة خويا قادة و الله العظيم كتاباتك و مقالاتك هي من أروع الكتابات في العالم العربي نرجوا منك المزيد

  • fouaz

    u are rghit man...

  • داود نصر

    إنما يجب أن نبكي على هذه الأمة قبل البكاء على علمائنا و شيوخنا..فعندما يصير العالم أو المفكر أو الأديب و الشاعر مهمشين ..

  • جميل حلمون

    رحم الله مفكرينا الكبار الذين رحلوا عنا ..ابوزيد ،البغدادي ، وطار،الجابري ،وقبلهم استاذنا الكبير فؤاد زكريا ..الامة العربية امة متخلفة وغارقة في تخلفها وظلامها لذلك هي لاتحترم مفكريها ولاتحزن لفراق اصحاب العقول النيرة.
    رحمهم الله جميعا وإنا لفراقهم لمحزونون .

  • امينة عاشقة بلدها

    لقد بكيت لفراق ابانا ومشرفنا نحن كجزائرين بحرقة ومتاكدة انه لن يكون لنا من يخلفه مستقبلا ىخسار كبيرة لنا وللامة العربية