“مير” يبيع مواد البناء”بالكريدي” للمستفيدين من البناء الذاتي
يجزم عدد من المتتبعين عن قرب لشؤون المجالس البلدية بولاية البويرة أن أداء أغلبية الأميار لم يكن مرضيا ومقنعا للمواطنين بسبب الصراعات العشائرية والحرص على المصلحة الخاصة التي طغت على تفكير أغلب المنتخبين، ما عطل عجلة التنمية وأخرج المواطنين إلى الشارع للاحتجاج.
يتواجد قرابة نصف أميار بلديات البويرة رهن المتابعات القضائية والتحقيقات الأمنية بسبب تورطهم في قضايا الفساد وتبديد المال العام مع إبرام صفقات خارج الإطار القانوني، لكن ما يهمنا في موضوع اليوم ليس هذا ولا ذاك، حيث قامت “الشروق” برصد بعض غرائب وطرائف أميار بلديات البويرة خلال العهدة الحالية، التي لم يبق منها الكثير مع الامتناع عن ذكر أسمائهم، رغم أن سكان البلديات سيتعرفون بسهولة على المعنين كون طرائفهم وغرائبهم حديث العام والخاص.
خط مباشر لزوجة المير !!
مباشرة بعد أن تم تنصيبه رئيسا للمجلس الشعبي البلدي، شرع في تغيير ديكور مكتبه وزوّده بأثاث جديد من الطراز الفاخر، وعين سكرتيرة جميلة لتحضير القهوة فقط، واشترط تزويد مكتبه بخطين هاتفيين، وكان يستعمل الخط الثاني في الاتصالات الخاصة، وكثيرا ما يتحدث مع الموظفين في مكتبه بنبرة غاضبة ويقدم توجيهات وتوبيخات بصوت مرتفع والخط الهاتفي متصل بمنزله وسماعة الهاتف مرفوعة في يده حتى يتسنى لزوجته سماع الحديث كله، وكثيرا ما يستدعي موظفا أو يزوره شخص ما، فيقول له تفضل اجلس، ثم يعمد إلى الهاتف يتصل بالمنزل يتكلم كلمة أو كلمتين مع زوجته، ثم يلتفت إلى الزائر، سواء أكان موظفا أو مواطنا، ويتكلم معه، في حين أن زوجته تسمع كل الحديث الذي دار بينهما.
وفي إحدى الأيام اجتمعت بمكتبه لجنة الصفقات العمومية لتقييم العروض التي تقدم بها بعض المشاركين في مناقصة انجاز مشروع (….)، ولما شرعت اللجنة في تقييم العروض اتصل الرئيس بمنزله
وتكلم كلمتين، لكن عضو في لجنة الصفقات، كان يعرف السر على غرار الكثيرين، فتجرأ ووبخ المير قائلا “لا يجب أن تشاركنا زوجتك الجلسة”، ثم أغلق الهاتف ووقع بينه وبين رئيس البلدية تلاسن وتبادل للسباب.
وفي السياق، تمكن رئيس إحدى البلديات بولاية البويرة من ضرب خلال عهدته التي لم يبق منها الكثير عصفورين بحجرة واحدة، حيث تعمد هذا الأخير فتح محل لبيع مواد البناء، إلى هنا الأمر جد عادي، لكن غير العادي حسب طويلي اللسان، وما أكثرهم بالمنطقة، هو أن هذا الأخير كان يوجه كل الأشخاص الذين استفادوا من إعانات للبناء الذاتي على مستوى بلديته لاقتناء السلعة “بالكريدي” من محله، ويدخل ذلك بالطبع في إطار سياسة “المير” المستقبلية، والذي يحضر العدة والعتاد للترشح من جديد للانتخابات المقبلة.
مصاريف صيانة سيارة “المير” ضعف ثمن شرائها
سيارة المصلحة أو بتعبير أصح، سيارة مير إحدى البلديات بولاية البويرة تم اقتنائها بخمسة وأربعون مليون سنتيما، ولكن مصاريف صيانتها وتصليحها واستبدال بعض قطع الغيار، بلغت مائة وعشرة مليون سنتيم، لأن الميكانيكي الذي يتعامل معه المير، وهو من معارفه يضخم الفاتورات أو يحرر الفاتورات الوهمية، بعنوان صيانة وتصليح السيارة، مع العلم أن السيارة في صحة جيدة، والغريب في الأمر أنها المركبة الوحيدة التي حالتها جيدة، بخلاف باقي المركبات كالشاحنات أو الحافلات التي توجد في حظيرة البلدية، والتي تبقى معطلة إلى إشعار أخر.
لم يفهم إلى غاية اليوم سكان إحدى البلديات الفقيرة والمعزولة بولاية البويرة سبب إقدام بشكل يومي مير بلديتهم على التقاء صور سلفي مع أطباق الكسكسي وموائد الافطار للمعوزين خلال شهر رمضان، ونشرها على صفحته الرسمية في الفيس بوك، رغم أن هذا الأخير لا ينتمي إلى فئة”البطون المنتفخة”، وكانت آخر الصور، والتي أثارت تعليقات وسخرية رواد شبكة التواصل الاجتماعي إقدام المير على نشر صور سلفي أمام طبق من البرتقال المغربي، مضيفا تعليقا استفز به الجميع عندما كتب أنه فضّل رفقة عائلته الصغيرة قضاء حفلة نهاية السنة بتناول كمية كبيرة من البرتقال، وهذا في وقت لم يتمكن منه الزوالي تذوق هذه الفاكهة الموسمية بسبب غلاء أسعارها .
“المير الزوالي” يحصل على قفة رمضان
“سكان البلدية كلهم في حاجة إلى قفة رمضان”، هذه العبارة قالها أحد المنتخبين بإحدى بلديات البويرة، لأن مصاريف قفة رمضان الفارط مبالغ فيها، وعدد المستفيدين أيضا، ولكن لم يسمح لذلك العضو بالاطلاع على القائمة، رغم اتصاله برئيس الدائرة وبأمين الخزينة، لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئا، لأن جميع الأعضاء مع المير وحتى رئيس الدائرة يؤيده، المنتخب النزيه انتفض عقب تضخيم أسعار شراء لوازم قفة رمضان، وكذا تضخيم عدد المستفيدين، وفي الحقيقة هناك قائمتين، قائمة بأسماء المعوزين الحقيقيين توزع عليهم قفة رمضان، أما القائمة المرفقة بالفاتورات فهي قائمة بأسماء المستفيدين، وهم لم يتحصلوا على أي شيء، وكونها قائمة طويلة جدا قال ذلك العضو: سكان البلدية كلهم في حاجة إلى قفة رمضان بما فيهم المير .
لكن يبقى أطرف ما قام به أحد أميار ولاية البويرة مؤخرا هو عندما استقبلته الشروق بالمكتب الجهوي بالبويرة من أجل الحديث عن واقع التنمية المحلية والعراقيل التي صادفته خلال عهدته، ومباشرة بعد الانتهاء من الحوار طلب المير من محاوريه السماح له بتوجيه رسالة شكر وعرفان لسكان منطقته، وهذا بالطبع عادي في مثل هذه الحوارات التي تنشر في جريدة الشروق، لكن ما جعل الجميع لم يستطع تمالك نفسه والانفجار ضحكا هو عندما تقدم صاحبنا “المير” بطلب أخر “غريب” يتمثل في إصراره على إهداء أغنية “تاكفاريناس” وبثها على المباشر للمواطنين.