-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نجم الدراما المصرية محمود البزاوي لمجلة الشروق العربي

الشروق العربي
  • 155
  • 0
نجم الدراما المصرية محمود البزاوي لمجلة الشروق العربي

يحافظ محمود البزاوي على حضوره المتجدد في الدراما والسينما، متنقلًا بين شخصيات وألوان فنية متعددة، من «مملكة الحرير» و«علي كلاي» إلى «رأس الأفعى»، إلى جانب عدد من تجاربه السينمائية الجديدة. ورغم سنواته الطويلة أمام الكاميرا، لا يزال حريصًا على أن تحمل كل شخصية يقدّمها مساحة مختلفة، بعيدًا عن الوقوع في أسر التكرار أو الاكتفاء بما حققه سابقًا.

وفي هذه المرحلة من مسيرته، يبدو التنوع بالنسبة إلى البزاوي خيارًا فنيًا أكثر منه مجرد حضور متواصل؛ فهو يتعامل مع كل دور باعتباره فرصة لاكتشاف جانب جديد من أدواته كممثل.

في هذا الحوار مع «الشروق العربي »، يتحدث عن جديده، اختياراته الفنية، الشخصيات التي يقدمها، وكيف تغيّرت نظرته إلى المهنة والنجاح بعد رحلة طويلة في عالم التمثيل.

 

أبحث عن الشخصية التي تثير فضولي… لا عن الدور الذي يضمن حضوري

 

الشروق: حضورك هذا العام يأتي محمّلًا بأكثر من تجربة، من «مملكة الحرير» إلى «علي كلاي» و«رأس الأفعى»، وصولًا إلى السينما… بعد سنوات طويلة من الوقوف أمام الكاميرا، ماذا يعني لك أن تجد نفسك اليوم أمام كل هذا التنوع؟ وهل ما زالت الشخصية الجديدة قادرة على أن تثير فضول محمود البزاوي؟

_ بالنسبة إلي، الاختيار دائمًا أهم من العدد. أنا لا أحب أن أعمل لمجرد أنني موجود في الموسم أو لأن هناك مساحة متاحة أمامي. عندما أقرأ شخصية وأشعر أنها تحمل شيئًا يمكنني أن أقدمه، وقتها أشعر بالحماس، حتى لو كان الدور مختلفًا عن الصورة التي اعتاد الجمهور أن يراني فيها.

وأعتقد أن الممثل مع الوقت يصبح أكثر وعيًا بما يناسبه. في بداياتي كنت متحمسًا للتجربة نفسها، أما اليوم فأصبحت أسأل نفسي عن قيمة الشخصية داخل العمل، وهل أستطيع أن أضيف إليها شيئًا أم سأكرر نفسي. بالنسبة إلي هذه النقطة أصبحت مهمة جدًا.

الشروق: «علي كلاي» وضعك أمام شخصية عزازي أبو الحسن، وهي شخصية حملت الكثير من التحولات… ما الذي جذبك إليها؟

_ عزازي من الشخصيات التي أحببتها لأنها ليست على وتيرة واحدة. عندما تقرأ الشخصية من الخارج قد تتخيل أنك فهمتها، لكن في أثناء العمل تكتشف أن لديها مناطق أخرى، وهذا ما يجعل الممثل متحمسًا لاكتشافها.

وأنا أحب الشخصية التي لا تعطيك نفسها بسهولة. أحب أن يكون هناك شيء أبحث عنه وأنا أؤدي الدور، وأن أجد تفاصيل صغيرة يمكن أن تغير طريقة تعاملي مع المشهد. عزازي بالنسبة إلي لم يكن مجرد شخصية ضمن الأحداث، وإنما رحلة فيها علاقات ومواقف وندم وأشياء كثيرة.

الشروق: وهل هناك شيء في عزازي شعرت بأنه يشبهك شخصيًا؟

_ ربما الندم على بعض الأشياء التي لم نفعلها في الوقت المناسب كل إنسان لديه أشياء يقول بعدها: كان يجب أن أفعل هذا، أو كان من الأفضل ألا أفعل ذاك.

لكن التشابه لا يعني أنني أعيش ظروف الشخصية نفسها. الممثل يستعير أحيانًا إحساسًا يعرفه حتى لو كانت الظروف مختلفة تمامًا. وهذا جزء من أدوات الممثل؛ أن يأخذ إحساسًا إنسانيًا حقيقيًا ويضعه داخل عالم الشخصية.

 

أخشى التكرار أكثر من الفشل… وكل شخصية جديدة تعيدني إلى البداية

 

الشروق: انتقلت بعدها إلى «رأس الأفعى» بشخصية صالح خطاب… هل كنت بحاجة إلى هذا الاختلاف؟

_ بالتأكيد، أنا أحب أن أتنقل بين عوالم مختلفة، لأن التكرار بالنسبة إلى الممثل خطر، حتى لو كانت الشخصيات تبدو متشابهة على الورق، يمكن للممثل أن يجد داخل كل شخصية منطقة مختلفة.

(رأس الأفعى) له عالمه الخاص، والعمل نفسه قائم على التشويق والأحداث، وبالتالي، طريقة التعامل مع الشخصية تختلف. عندما ينتقل الممثل من عمل اجتماعي إلى عمل بهذا الإيقاع، يشعر بأنه يعيد ترتيب أدواته من جديد، وهذا شيء أحبه.

الشروق: وهل ما زلت تبحث عن الدور الذي يخيفك، أم أصبحت أكثر راحة مع خبرتك الطويلة؟

_ لا أعتقد أنني أريد أن أكون مرتاحًا تمامًا، إذا وصلت إلى مرحلة أشعر فيها أنني أعرف مسبقًا كيف سأقدم الشخصية، ربما يكون هذا مؤشرًا على أنني لا أجرب شيئًا جديدًا.

حتى بعد سنوات طويلة، عندما تأتي شخصية جديدة أشعر ببعض القلق. هذا القلق مفيد للممثل لأنه يجعلك تستعد أكثر، وتبحث أكثر، ولا تدخل التصوير وأنت تظن أنك ضمنت النتيجة.

الشروق: البعض يرى أنك من الممثلين الذين يمكنهم تقديم الشر والكوميديا والشخصيات الاجتماعية من دون أن يفقدوا هويتهم… هل أصبحت هذه المرونة سلاحك الحقيقي؟

_ ربما، لكنني لا أحب أن أضع لنفسي عنوانًا واحدًا. الممثل بالنسبة إلي يجب أن يكون قادرًا على الانتقال، لأن الإنسان نفسه ليس شخصية واحدة في حياته.

نحن نضحك ونغضب ونخاف ونخطئ ونحب، فلماذا يجب أن يكون الممثل محصورًا في لون واحد؟ المهم أن يكون الانتقال بين الشخصيات مقنعًا، وأن يشعر المشاهد بأنه يرى شخصًا جديدًا وليس الممثل نفسه بملابس مختلفة.

الشروق: هل تخشى أن يتحول النجاح في نوع معين من الأدوار إلى قيد عليك؟

_ هذا خطر موجود فعلًا عندما ينجح الممثل في شخصية معينة، يبدأ البعض في طلب الشيء نفسه منه، لأنهم يعرفون أنه نجح فيه.

لكنني لا أريد أن أعيش بهذه الطريقة. لو قدمت عشر شخصيات متشابهة ونجحت كلها، قد أكون ناجحًا في نظر البعض، لكنني كممثل لن أكون قد تعلمت شيئًا جديدًا. أنا أفضل أن أجرب، حتى لو كانت التجربة تحمل احتمال الخطأ.

لا أريد أن أعيش على الترند… وما قدمته في الماضي جزء من تجربتي

السوشيال ميديا قرّبتني من الجمهور… لكنها لا تقرر اختياراتي

 

الشروق: هل تشعر بأن الجمهور أصبح أكثر قدرة على اكتشاف تكرار الممثل لنفسه؟

_ كثيرا. الجمهور اليوم يشاهد أعمالًا كثيرة، وأصبح لديه وعي كبير بالتفاصيل. لم يعد من السهل أن تقدم له الشخصية نفسها عشر مرات وتغير الاسم فقط.

ولهذا أرى أن المسؤولية أصبحت أكبر على الممثل. المشاهد يمكن أن يلاحظ نبرة الصوت، طريقة الحركة، ردود الفعل، وحتى التفاصيل الصغيرة. وإذا شعر بأنك تعيد نفسك، سيكتشف ذلك بسرعة.

الشروق: برأيك، هل مواقع التواصل الاجتماعي أثرت في اختياراتك أو في علاقتك بالجمهور؟

_ أثرت في طريقة التواصل، لكنها لم تغير جوهر اختياراتي. مواقع التواصل جعلت المسافة بين الفنان والجمهور أقصر بكثير، وهذا جميل، لكنه في الوقت نفسه يجعل كل شيء سريعًا.

أنا لا أريد أن أختار شخصية لأن الجمهور يريدها على السوشيال ميديا، ولا أريد أن أغير طريقتي في العمل من أجل تعليق أو ترند. الفنان يحتاج إلى أن يسمع الجمهور، لكن عليه أيضًا أن يحتفظ بقناعته الفنية.

الشروق: في زمن أصبح فيه «الترند» جزءًا من صناعة النجومية، هل يمكن أن تنجح بعيدًا عنه؟

_ أعتقد أن العمل الجيد يمكن أن يعيش بعيدًا عن الترند، وإن كان الترند اليوم جزءًا من طريقة وصول العمل إلى الناس.

لكن هناك فرق بين أن تستفيد من الاهتمام وبين أن يصبح هدفك الوحيد. أنا يهمني أن يشاهد الناس العمل ويتذكروا الشخصية، وليس فقط أن يتحدثوا عنها يومين ثم تختفي.

الشروق: لديك تاريخ طويل في السينما والدراما… هل أصبحت تنظر إلى البدايات بحنين أم بمراجعة نقدية؟

_ أنظر إليها بمحبة أكثر من الحنين، كل مرحلة لها ظروفها، وأنا لا أحب أن أحاكم نفسي القديمة بعقلية اليوم.

في البدايات كنت أتعلم، وأرتكب أخطاء، وأحيانًا أقدم أشياء اليوم ربما كنت سأتعامل معها بطريقة مختلفة. لكن هذه الأخطاء نفسها صنعت خبرتي. لا يمكن أن تصل إلى ما أنت عليه من دون المرور بكل تلك المراحل.

الشروق: وهل هناك دور قديم قدمته وتتمنى اليوم لو أعدت تقديمه بطريقة مختلفة؟

_ بالتأكيد. أي ممثل لديه أعمال لو عاد إليها بعد سنوات سيجد أنه كان يستطيع أن يقدم بعض التفاصيل بشكل أفضل.

لكنني لا أحب فكرة إعادة كتابة الماضي، العمل انتهى وأصبح جزءًا من تجربتي. الأهم أن أتعلم منه وأنا ذاهب إلى العمل التالي.

التاريخ لا يعفيني من الامتحان… وكل شخصية جديدة مسؤولية

الشروق: ماذا يعني لك أن تصل إلى مرحلة لا تحتاج فيها إلى إثبات أنك ممثل جيد؟

_ هذه مرحلة جميلة، لكنها أيضًا مسؤولية، عندما يكون لديك تاريخ طويل، لا يعني ذلك أن كل ما ستقدمه سيكون جيدًا تلقائيًا.

كل دور جديد يعيدك إلى نقطة الصفر بطريقة ما الجمهور لا يشاهد تاريخك عندما يبدأ المشهد؛ يشاهد ما تفعله الآن. ولذلك، ما زلت أتعامل مع كل شخصية باعتبارها امتحانًا جديدًا.

الشروق: ما الذي يهمك اليوم أكثر: مساحة الدور أم تأثيره؟

_ تأثيره بالتأكيد. يمكن أن يكون لديك دور كبير من حيث عدد المشاهد، لكنه لا يترك شيئًا عند الجمهور، ويمكن أن تكون لديك مشاهد قليلة جدًا لكنها تصبح عالقة في ذاكرة الناس.

أنا أحب الدور الذي يخدم العمل ويضيف إليه، وليس الدور الذي يضعني في الواجهة فقط. وهذه قناعة وصلت إليها مع الوقت والتجربة.

الشروق: هل أصبحت ترفض أدوارًا كثيرة لأنك لم تعد مستعدًا للعمل لمجرد الظهور؟

_ نعم، وهذا طبيعي. عندما تكبر تجربتك يصبح لديك تصور أوضح لما تريد.

أنا لا أبحث عن كثرة الأعمال. أبحث عن العمل الذي أشعر بأنني سأكون سعيدًا وأنا أقدمه، وأنني عندما أشاهده بعد سنوات لن أشعر بأنني قدمته فقط لأنني كنت أحتاج إلى الحضور.

الشروق: وما الذي يمكن أن يجعلك تقول «لا» لدور مهما كان اسم العمل أو نجومه؟

_ إذا لم أشعر بأن الشخصية مناسبة لي أو أن العمل لديه ما يقوله، سأعتذر، الاسم وحده لا يكفي.

كذلك طريقة التعامل داخل العمل مهمة بالنسبة إلي. أريد أن أكون في بيئة فيها احترام وتعاون، لأن الممثل لا يعمل وحده. عندما تكون الأجواء جيدة، ينعكس ذلك على العمل نفسه.

الشروق: عملت مع أجيال مختلفة من الفنانين… هل ترى أن الجيل الجديد أكثر جرأة من جيلكم؟

_ كل جيل له ظروفه وأدواته. الجيل الجديد لديه فرص لم تكن موجودة بنفس الشكل عندما بدأنا، خصوصًا مع المنصات ومواقع التواصل.

لكن في المقابل، لديهم ضغط مختلف؛ كل شيء سريع، والناس تحكم بسرعة، وأي خطأ يمكن أن ينتشر في دقائق. لذلك لا أعتقد أن المقارنة عادلة. كل جيل لديه تحدياته.

الشروق: وهل هناك ممثلون شباب تشعر بأنهم قادرون على حمل الدراما المصرية في السنوات المقبلة؟

_ بالتأكيد، وهناك مواهب كثيرة. وأنا أحب أن أرى وجوهًا جديدة، لأن استمرار الصناعة يحتاج إلى أجيال مختلفة.

الفن لا يمكن أن يبقى قائمًا على مجموعة واحدة من الأسماء. كل جيل يجب أن يضيف شيئًا، والأهم أن يجد الممثل الشاب من يساعده على تطوير نفسه، لا من يضعه في قالب جاهز.

أحب السينما لأنها تختبر الممثل… وأعتز بمحبة الجمهور الجزائري

 

الشروق: ماذا عن السينما؟ هل ما زالت قادرة على منحك ما تبحث عنه كممثل؟

_ السينما لها سحر مختلف. حتى لو كان الدور صغيرًا، هناك شيء خاص في أن ترى الشخصية على شاشة كبيرة، وأن تكون جزءًا من فيلم له بداية ونهاية وعالم متكامل.

وأحب السينما لأنها تجبرك أحيانًا على تقديم الكثير في مساحة محدودة. وهذا تحدٍ جميل بالنسبة للممثل.

الشروق: لديك «الست لما (فيتو)» و«جوازة ولا جنازة»… هل هناك رغبة اليوم في العودة إلى السينما بشكل أكبر؟

_ إذا وجدت مشاريع جيدة، بالتأكيد. لا أضع لنفسي عددًا معينًا من الأفلام في السنة.

المهم بالنسبة إلي أن يكون هناك اختلاف بين التجارب. «جوازة ولا جنازة» له طبيعته وشخصيته، و«الست لما (فيتو)» له عالمه، وهذا التنوع هو ما يجعلني متحمسًا للاستمرار.

الشروق: لو اختصرنا تجربتك الفنية كلها في درس واحد، ماذا علمتك؟

_ علمتني أن الاستمرار أهم من الاستعجال. ليس مطلوبًا أن تنجح في كل مرة، لكن المطلوب أن تظل قادرًا على الوقوف أمام الكاميرا وتقول: هذه شخصية جديدة وسأحاول أن أقدمها بأفضل ما أستطيع.

وعلمتني أيضًا ألا أتعامل مع النجاح باعتباره ضمانًا للمستقبل. كل عمل جديد يحتاج إلى جهد جديد، وكل شخصية تحتاج إلى احترام. وربما هذه هي الطريقة التي جعلتني أستمر حتى الآن.

الشروق: كلمة أخيرة للجمهور الجزائري الذي يتابع أعمالك؟

_ أقول له إنني سعيد جدًا بأن أعمالنا المصرية تصل إلى الجزائر ويحصل الفنانون المصريون على هذا الحب من الجمهور الجزائري. وأنا شخصيًا أحب هذا التواصل بين الجمهورين، لأن الفن في النهاية لا يعرف الحدود.

أتمنى أن أزور الجزائر وألتقي بالجمهور هناك، وأن تكون هناك فرص لتعاون فني يجمع الفنانين المصريين والجزائريين. لدينا تاريخ طويل من المحبة، والفن قادر دائمًا على أن يقرب المسافات أكثر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!