-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحو بر الأمان

عمار يزلي
  • 627
  • 0
نحو بر الأمان

تقوية الجبهات الأكثر هشاشة، والمتمثلة في الجبهة الاجتماعية، من أجل المرور إلى نقطة التحول الكبرى ضمن مسار التغيير الجديد، هذا أهم توجُّه يُلمس لدى السلطة الجديدة ضمن التحول الجديد. هذا ما يُلمس أيضا من قانون المالية الجديد لسنة 2023 الذي وقعه رئيس الجمهورية: ميزانية تعادل نحو 98.5 مليار دولار، وهي الأضخم على الإطلاق منذ الاستقلال.

دعمُ التحوُّل الاقتصادي وربط ذلك بدعم الجبهة الاجتماعية عن طريق التحولات المالية لدعم المواد الأساسية، ورفع الأجور كل سنة تباعا، كما صرح بذلك رئيس الجمهورية والذهاب نحو ترشيد هذه الزيادات في الأجور تماشيا والدخل الوطني تفاديا للعودة إلى التضخُّم. التضخم الذي يُتوقع أن ينخفض من 5.1%  إلى 4%  خلال 3 سنوات بعد 2023.

ميزانية، ميزها انتعاش احتياطي الصرف الذي بلغ نحو 59.7% مليار دولار مع فائض تجاري مقدر بنحو 9.4 مليار دولار.

الميزانية وإن كانت قُدِّرت على أساس 60 دولارا لبرميل نفط الواحد كسعر مرجعي، لا تعوِّل فقط على النفط، بل تعوِّل أيضا وبشكل مضطرد على مداخل خارج النفط بدأت في الارتفاع خلال هذه السنة وقبلها أيضا ووصلت إلى 6 مليار دولار في نوفمبر 2022 وقد تصل إلى 7 في نهاية هذا الشهر.

أهمّ ما أقدم عليه مشروع الميزانية بتوجيه من رئيس الجمهورية ضمن استراتيجيته التنموية، هو الحفاظ على اجتماعية الدولة التي كثيرا ما أصرّ على ذلك وألحَّ عليها في لقاءاته المختلفة مع الصحافة ومع الولاة وفي مجالس الوزراء، باعتبار الجبهة الاجتماعية هي الضامن للاستقرار من جهة، وباعتبار أن فلسفة الدولة الجزائرية هي “اجتماعيتها”. ولعلّ هذا ما جعل الميزانية تقتطع 47.39%، أي ما يقارب نصفها للتحويلات الاجتماعية في مجال دعم السكن والمواد الأساسية التي عرفت التهابا عالميا خلال الجائحة وبعد الحرب الأوكرانية، إلى جانب تخصيص جزء مهمّ منها لدعم القدرة الشرائية عبر رفع الأجور ومعاشات التقاعد ومنحة البطالة. هذه الزيادات كان رئيس الجمهورية قد أقرها كإجراء سنوي تفاديا للوقوع في التضخُّم وتفاديا أيضا لانهيار القدرة الشرائية للمواطن الذي هو صلب اهتمام الدولة والتحولات الجديدة.

العمل على رفع القدرة الشرائية عبر الزيادات في الأجور والمعاشات ومنحة البطالة التي استحدثها رئيس الجمهورية، وبشكل شبه منتظم سنويا، إلى غاية توازن القدرة الشرائية، والتي قد تصل سنة 2024 إلى رفعها بنحو 47%، هو ما تصبو إليه التحولات المدروسة السريعة وغير المتسرِّعة وهذا ضمانا للاستقرار الاجتماعي الذي بدأ يعصف بكثير من الدول في الجنوب كما في الشمال.

فلسفة الدولة الجديدة ونهجها في التغيير ارتكز على استشراف للسنوات العشر المقبلة بداية من 2020، والتي تمتدُّ كأمد متوسط إلى غاية 2030، والتي يُتوقع بحسب توصيات “الكناس” الأخيرة، أن يصل حجم الدخل الوطني من خارج المحروقات، إلى 30 مليار دولار، تفيد بأن سنة 2030، ستكون سنة التحوُّل الأضخم في الجزائر على الإطلاق. نحو 7 سنوات تنتظرنا من أجل عبور هذا المنعطف الحاسم عندنا وعند كثير من الدول العربية باعتبارها عاشت نفس المراحل والأجيال تقريبا بداية من الخمسينيات. سنة 2030، تعني عندنا وعند بعض الدول العربية ودول الجوار، نهاية الجيل الثاني بعد الاستقلال، وهذا يعني أن تحوُّلا كبيرا ينتظر أن يحدث، وأنه سوف يحدث لا محالة، وسيكون بردا وسلاما علينا لأننا عرفنا كيف نسيِّر المرحلة ونضبط دفة القيادة بحكمة وترشيد المرور عبر الجسر الملغَّم من أجل قطع المسافة والوصول بأمان إلى بر الأمان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!