نحو تزكية توافقيّة لـ”أحكام الإعدام” بصيغتها الحكومية
تراجع نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن تعديلاتهم المقترحة بخصوص مشروع تعديل قانون العقوبات المتعلق بأحكام الإعدام، أمام اللجنة القانونية بالمجلس، مقتنعين بما وصفوه بمبررات اللجنة وتوضيحاتها بشأن النص، ليُعرض المشروع أمام النواب، اليوم الخميس، للمصادقة عليه كما جاء من الحكومة، أي من دون تعديلات.
وأنهت الأربعاء، اللجنة القانونية بالمجلس الشعبي الوطني إعداد التقرير التكميلي لنص المشروع المتعلق بتعديل أحكام الإعدام حسب ما علمته “الشروق”، عقب دراستها أربعة تعديلات أحالها مكتب المجلس، حيث سحب أصحاب ثلاثة تعديلات مقترحاتهم، بعد اقتناعهم بمبررات اللجنة لاسيما ما تعلق بالملاحظات والتحسينات الواردة على النص الجديد.
وجاء ذلك عقب الاستماع إلى أصحاب التعديلات الذين حضروا جلسة اللجنة لتقديم مبررات مقترحاتهم، قبل أن يقتنعوا بالتوضيحات التي قدمتها اللجنة بشأن مضامين النص، حيث تضمنت التعديلات المسحوبة مقترحيْن تقدمت بهما حركة مجتمع السلم، إلى جانب تعديل تقدم به نواب عن جبهة القوى الاشتراكية، فيما تعلق التعديل الرابع بمقترح للتجمع الوطني الديمقراطي.
وانصب أحد المقترحات على تعديل المادة 396 مكرر 2، الواردة في المادة السادسة من مشروع القانون المعدل والمتمم للأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق لـ8 يونيو سنة 1966، والمتضمن قانون العقوبات، حيث استهدف التعديل المقدم من قبل الأرندي على تدقيق نظام التجريم المرتبط بفعل “التشجيع” الوارد في المادة محل التعديل، بما يضمن عدم التوسع في تطبيق النص الجزائي على أفعال أو تعبيرات لا تتوافر فيها الإرادة أو القصد الإجرامي.
وبرر أصحاب المقترح ذلك بكون استعمال عبارة “أو يشجعها” بصيغتها المطلقة قد يفتح مجالا للتأويل الواسع، لاسيما في ظل الانتشار الواسع لوسائل الإعلام والاتصال، وعليه، اقترح أصحاب التعديل إضافة قيد “عمدا” إلى فعل التشجيع، بما يربط المسؤولية الجزائية بتوافر القصد الجنائي، ويضمن انصراف التجريم إلى التشجيع الصادر عن إرادة واعية ومتعمدة، من دون أن يمتد إلى التعبير غير المقصود أو العابر.
وحسب مبررات التعديل، فإن هذا المقترح يهدف إلى تعزيز وضوح النص الجزائي ودقته، وتكريس مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات مع الحفاظ في الوقت ذاته، على صرامة التجريم المقرر للأفعال الخطيرة المنصوص عليها في المادة.
وتنص المادة 396 مكرر 2 على أنه “يعاقب بالإعدام كل من يحرض على ارتكاب الأفعال المذكورة في المادتين 395 مكرر و396 مكرر 1 من هذا القانون أو يشجع عليها أو يمولها أو يقوم بتدبيرها أو يساهم في ارتكابها أو الإعداد لها أو تسهيلها بأي وسيلة كانت، بما فيها وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي”.
وبسحب ثلاثة تعديلات والإبقاء على النص من دون تغيير، يكون مشروع تعديل قانون العقوبات المتعلق بأحكام الإعدام قد أصبح جاهزا للعرض على النواب، الخميس، للمصادقة عليه وفق الصيغة التي جاءت بها الحكومة، بعد اقتناع أصحاب المقترحات بالتوضيحات التي قدمتها اللجنة القانونية بشأن النص.
وفي السياق ذاته، كان وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة قد أكد خلال رده على انشغالات النواب، أن حكم الإعدام لا ينفذ مباشرة بعد صدوره، وإنما بعد استنفاد طرق الطعن ورفض طلب العفو المرفوع إلى رئيس الجمهورية.
وأوضح الوزير في هذا الإطار أن حكم الإعدام لا ينفذ إلا بعد رفض طلب العفو المرفوع إلى رئيس الجمهورية، مشددا على أن التحقيقات ستتم وفق النموذج القضائي المتعارف عليه وطنيا ودوليا.
كما أكد بوجمعة أن الدولة عازمة على حماية المواطنين وممتلكاتهم، داعيا مختلف المتدخلين في مجال مكافحة الجريمة إلى تحمل مسؤولياتهم، ومشددا على أن ما عشناه خلال الصائفة الماضية لن يتكرر، وعاد وزير العدل إلى مبررات تعديل قانون العقوبات، موضحا أن المشروع يستهدف مواجهة الجرائم الخطيرة التي قال إنها عرفت انتشارا خلال السنوات الأخيرة، خاصة الجرائم المرتبطة بالحرائق والاعتداءات التي تطال الأطفال.