-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحو مفهوم إيجابي للمعارضة

نحو مفهوم إيجابي للمعارضة

يعتقد البعض خطأ أن معارضة ضعيفة تفترض وجود دولة قوية، والواقع أن العكس هو الصحيح، عندما تكون المعارضة ضعيفة تكون الدولة أيضا ضعيفة، أو على الأقل يمكن توقع بأنها ستكون ضعيفة في المستقبل، ذلك أنه من سُنن الحياة أن الحُكم دُوَل، ومن يكون اليوم في المعارضة يكون غدا في السلطة، وإذا كان المنتظر غدا ليكون في السلطة ضعيفا أو منقسما على نفسه أو لا أُسس فكرية وشعبية له، فينبغي الخوف كل الخوف من المستقبل.

نقد أي معارض لأي قرار اقتصادي أو اجتماعي، بموضوعية وشفافية، وبدون أية أحكام مسبقة يُعد خدمة للمصلحة العليا للبلاد، وترشيدا لهذا القرار بحد ذاته، وينبغي ألا نضعه باستمرار ضمن المزايدات أو المناورات

لدينا بحق رجال ونساء في مستوى نقد القرار الحكومي، وفي مستوى تشريحه وتحليله وتوجيهه أيضا. ليس مطلوبا سوى أن نُثَمِّن مواقف هؤلاء، سواء أكانوا منضوين تحت أحزاب وهيئات معارضة أو كانوا أساتذة وخبراء أو مواطنين مستقلين، ينبغي السماع لهم وعدم اعتبار إسكاتهم وإضعافهم أو تجاهلهم هو الحل.

كم من فكرة معارضة صحيحة جاءت من مواطن يهمه مستقبل البلاد لم يسمع بها أحد؟

كم من اقتراح الآن هو بين أيدي كفاءات وطنية في كافة المجالات من شأنه تطوير هذا القطاع أو ذاك، لا يستطيع أن يرى النور، فقط لأنه لا يريد أن يكون باسم هذا الحزب أو ذاك؟

بلادنا تزخر بالحلول في كافة المستويات، وبإمكان مواطنيها منع التّغَول ومنع الفساد ومنع الانزلاقات، إذا استثمرت في جميع عقول أبنائها، ووضعت حدا لكل تهميش وتخوين للأفكار الحية التي تنتقد الوضع القائم.

لا أحد ينكر اليوم أن رموزا كثيرة من الطبقة السياسية الحاكمة لم تعد مقنعة بأشخاصها وأفكارها وبرامجها، وأن تجديد الطبقة السياسية أصبح أمرا ملحا إن لم يُصبح مستعجلا، وذلك الذي ينبغي ألا يحدث.

لسنا في حاجة إلى أن نصل إلى حالة الاستعجال لتجديد الطبقة السياسية. ينبغي استباق الأمور قبل فوات الأوان.

لقد تركت دول قريبة منا حالتها تسوء، حتى مرضت هي، ومرضت معارضتها وتحولوا جميعا إلى التطرف والعنف.

ينبغي ألا نكون من ذلك الصنف

 

مازال لدينا بعض الوقت لنُثمِّنَ الأشياء الجميلة في معارضتنا، ونقضي على ما علق بها من سلبيات، لعلنا من خلالها نرسم مستقبل بلدنا، بعيدا عن كل تخوين أو تشويههل نسينا ما حدث لبعض قادتنا؟ هل كان تخوينهم أو نفيهم أو تكذيبهم صوابا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • عبدالقادر

    2/فما دام المنظومة الحاكمة لاتقر بما هو شر عي فلن يكون هنالك لا حكومة قوية لانها لا تتحتكم للدستور و القانون و لايخيفها القضاء لانه تحت رحمة سلطتها فكيف تراها تعطي قيمة للمعارضة وخاصة اذا كانت هزيلة كما هي عله الحال الان في الجزائر. معارضة لا تستطيع حتى ان تجمع مناضليها الذين هم تحت ابطها فما بالكم بان تجمع غيرهم او ان تؤثر على السلطة.

  • عبدالقادر

    انك عل حق:الدولة القويةلن تكون الابمعارضةقوية حتى يشتدالتنافس بين من يسير مئسسات الدلولة اي الحكومة المنبثقة عن فكر سياسي قوي معين له فكرمعارض قوي.الشيءالذي يؤدي الى الجدوالاجتهادفي احترام نصوص الدستورمن اجل التحكم في الامور من اجل تسيير احوال الرعية وفق الشرعية و الارادة الشعبية من دون الخروج عن القوانين التي تسيرمؤسسات الدوةلة.لكن سيدي الفاضال اين هي الدولة واين هوالدستور واين هي الحكومةالمنبثقةعن فكرسياسي قوي وفق الارادةالشعبيةواين هي لمعارضة القوية؟ماعندناهوسلطة تعطي اي قيمةللشرعيةالشعبية.

  • صالح

    من يعطي سلاحه للآخر؟
    لم أهضم مقاربة ضعف المعارضة وقوتها بقوة السلطة وضعفها وكيف يجتمعان؟إن انتقال السلطة يقتضي خللا ما يحدث ثغرة في السلطة القائمة تستغله المعارضة لتعرض نفسها كبديل وليس كمستشار أما إذاعرضت نفسها كمستشارفقدفقدت خصوصيتها وأصبحت موالات إضافية لرصيد السلطة وبذلك نعود إلى المربع الاول وهو سلطة بدون معارضة،إن قوة المعارضة تنبع من اتحادها وقوة البدائل التي تعرضها وليس من قوةالسلطةالقائمة فإذاكانت السلطة القائمةقوية فعلى المعارضة المزيد من رص الصفوف فالنضال يتطلب المصابرة ،والايام دول.

  • هشام

    أوافقك إلى ما ذهبت إليه يا أستاذ، مشكلتنا اليوم ليست في معارضة ضعيفة أو سلطة ضعيفة، مشكلتنا أن السلطة مستبدة و المعارضة مستبدة أيضا، و هذا هو سبب ضعف الدولة، فالاستبداد و الاستعباد لم و لن يصنعا دولا، و لم و لن يصنعا مجتمعات متجانسة متحدة متعاونة على الخير، الاستبداد و الاستعباد لم و لن يضمنا لسلطة استقرارا، و لا لمعارضة استمرارا ، بل إنهما أقصر السبل إلى التفكك و التشرذم و التلاطم و التناحر و "التلاعن".

  • مواطن

    التعقل والرصانة من الضروريات الواجب توفرها في المجتمع.لكن من الصعب قبول الأمر الواقع في انتظار أن تمطر السماء ذهبا في وسط اجتاح فيه السماسرة والمزورون مقاليد الأمور ونشروا الجهل الفكري بين الأجيال الصاعدة.إن النصيحة في غير مكانها.لقد تمكنت طبقة الأغنياء الجدد من الاستحواذ بالحرام على المال والسلطة وكل مصادر النمو وتركت الشعب المغرور يلهث وراء الفتاة منغمسا في وسائل اللهو والمجون منها تلك الأحزاب المدجنة المتاجرة بأصوات المهرجين.لا إن تغيير الوضع يتطلب مناضلين صادقين لا يخافون في الله لومة لائم

  • ناصح أمين

    في فترة ليست بالبعيدة عندما ضاقت الجزائر على أهلها رغم رحابتها ولم يعد الواحد منا يطيق أحدا ، صارت بيوت وضوء المساجد ـ أكرمكم الله ـ منبرا لمن لا منبر له ، فكل معارض للسلطة أو أو لغير السلطة يكتب على هذه الأبواب ما جادت به قريحته وبكل اللغات ...
    عندما يضيق هامش الحريات يصبح مستوى المعارضة في الحضيض والعكس بالعكس.

  • بدون اسم

    نعم الدولة القوية بمعارضتها القوية و المعارضة الضعيفة تنتج الدولة الضعيفة...فالمعرضة القوية تنتج أفكارا قوية و ترغم الدولة على تصحيح أخطائها أما المعارضة الضعيفة فلا تكون لها أفكارا و لا تستطيع حتى تقديم النقد و بالتالي الدولة لا تجد من يقومها إن أخطأت إلى أن تقضي عليها أخطاؤها و تزول كما زال الأولون؟