-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحو مناخ ما قبل الصناعة

عمار يزلي
  • 554
  • 0
نحو مناخ ما قبل الصناعة

نحو 200 دولة و120 من قادة الدول، اجتمعوا في شرم الشيخ ضمن “كوب 27” الأممية حول المناخ.. والهدف والموضوع: العمل على الدفع نحو مكافحة التغير المناخي عبر تقليص الإنبعاثات ومساعدة الدول النامية على مكافحة ومجابهة المخاطر والتداعيات والكوارث الطبيعية.

التداعيات التي نتجت عن ارتفاع درجة الحرارة وتغير المناخ وتغيير الدورات السنوات وطبيعتها، من سيول وجفاف وحتى زلازل وفيضانات وحرائق، ما كانت لتكون في ظل واقع أبانته شواهد “ظهر الفساد في البر والبحر”.. إفساد، لم يبدأ من اليوم، وإن كان اليوم فقط، أي قبل سنوات قليلة، بدأ الحديث عن “الاستحرار المناخي” الذي يهدد البشرية جمعاء. تهديد، لم يرُقْ لبعض قادة الاقتصاديات الكبرى أن يعطوه أكثر ما يستحق في نظرها، وأن يعملوا بذلك، على إضعاف قدرات نموه بلدانهم واقتصادهم المتسارع، وهذا عبر تحديد وتقنين نسبة الانبعاثات الحرارية والتلوث البيئي والمناخي.

الاستفاقة الأممية لمخاطر الاحتباس الحراري وتضعضع السلم البيئي وتزايد المخاطر الناجمة عن التصحر والجفاف والسيول والفيضانات وبالتالي المجاعات والحروب والأزمات الإنسانية، هو ما جعل الأمم المتحدة تسارع إلى رأب الصدع ودق ناقوس الخطر. ناقوس، لا يبدو أنه أقنع الكل بأن “التيتانيك، حتى وهو يغرق، تواصل الجوقة العزف”، فالمتسببون الكبار في هذا الوضع، هم أكثر الناس تحفظا في محاربة ما اقترفت أياديهم.

في الواقع، أن ما شهده العالم خلال القرن الأخير من حيث تلوث الجو والبيئة والمناخ عموما، يعادل أكثر من عشر مرات ما فعلته سنوات القرون الثلاثة التي سبقت قرننا هذا.

تلوُّث المناخ، وارتفاع نسبة الكربون في الهواء إلى نحو مقلق، يتطلب حاليا خفض الانبعاثات بنسبة 45% بما يعني أنه ينبغي حصر ارتفاع الحرارة في حدود 1.5 درجة مئوية إذا قارنا ذلك بالفترة ما قبل الصناعة، وهذا ما توصل إليه اتفاق باريس حول المناخ سنة 2015.

الصناعة هي لب ومفتاح كل الآثام التي اقترفت في حق المناخ والبيئة “بما كسبت أيدي الناس”. المجتمع الصناعي، ومنذ الثورة الفرنسية وما تلاها في كل من ألمانيا وبريطانيا، ثم أمريكا، من تطور سريع للصناعات الملوِّثة، على اعتبار أنها كانت تعتمد الفحم الحجري كمادة لإنتاج الطاقة البخارية سواء في المعامل أو في الورشات وحتى الاستهلاك المنزلي عوضا عن الحطب، هو عنوان ذلك. ظهور النفط، زاد من حدة الانبعاثات الحرارية والتلوث، ومع تطور الصناعات في المجتمعات الصناعية الجديدة، أي بعد ظهور الثورة الصناعية في أوروبا نهاية القرن الثامن عشر، زادت نسبة التلوث. حدث هذا بشكل تسارعي تراكمي رهيب في الإنتاج وفي التصنيع وبالتالي في التلويث، مما شكل متلازمة عضوية لا يمكن بسهولة تفكيكها.

هذا ما يحدث اليوم: لكي نعود إلى بيئة ومناخ ما قبل 1789م، علينا أن نوقف التلوث، غير أن إيقاف التلوث أو كبحه أو التقليص منه، يتطلب “خسارة” أموال في الاستثمار.. أموال غير مربحة، كونها لا تساهم في زيادة الإنتاج وبالتالي زيادة الأرباح، والذي هو القانون الأساسي الذي تقوم عليه الرأسمالية العالمية، فالاستثمار في التقليص من الانبعاثات الحرارية، لا يبدو لهم أنه استثمار أصلا، بل مجرد مصاريف وأعباء إضافية تساهم في إضعاف القدرة على الإنتاج وتقليص هامش الربح، وهذا ما دفع بالرئيس الأمريكي الأسبق إلى أن يقرر التنكر لمخرجات مؤتمر باريس للمناخ سنة 2015، كون ذلك يُضعف كاهل الشركات الكبرى الصناعية والنفطية عبر فرض أعباء جديد تُذهب جزءًا من أرباحهم في “مهب الريح ” بلا جدوى اقتصادية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!