نريد زودياك!
لست أدري لماذا ظلت تراودني هذه الفكرة وأنا أتابع سهرة الجمعة الحصة التي بثها التلفزيون الجزائري.وشارك فيها ترسانة من الصحفيين والأكادميين والشباب (الحراڤ)، ولأن القائمين على إعداد الحصة، فيما يبدو.لم يكونوا مقتنعين بوجهة نظر إقناع الشباب بعدم المغامرة، ظلوا يلعبون فقط على فكرة خطورة ركوب البحر، ولم يترددوا في بث صور توابيت الشباب الذين لقوا حتفهم جراء ذلك، لكنهم لم يقدموا حلا واحدا ملموسا لهؤلاء اليائسين.. وليس غريبا أن لا يصل التلفزيون إلى حل..، فقبل سنوات فتح التلفزيون نفسه ملفا لا يقل أهمية حول هجرة الأدمغة، فماذا حدث لقد تفاقمت الظاهرة، وحسب آخر التقارير، فإن الجزائر احتلت مرتبة متقدمة بين الدول الطاردة للكفاءات والأدمغة، وإذا لم تستطع الجزائر بكل خيراتها أن تقنع نخبتها بالبقاء، فكيف تقنع أصحاب المستويات التعليمية المتواضعة من الشباب بالعدول عن الحرڤة، وهي الفئات التي لا تؤمن إلا بالملموس على المستوى الاجتماعي…على مدى ساعتين من عمر الزمن، حاول التلفزيون ستر الحقيقة العارية بالسيلوفان رغم سوداوية الوضع بالنسبة للشباب الذي يبحث عن العمل والمسكن وحياة الكرامة. وأمام عجز مدير التلفزيون عن إقناع »الحراڤة« الذين استمع إلى قصصهم المؤلمة، راح يقلل من شأن عدد الشباب الذي ركب هذه المغامرة نسبة إلى عدد الجزائريين من الشباب، بعبارة أخرى، لقد أرادت الحصة أن تقنعنا بأن الحرڤة ظاهرة »أقلية« وأن الأكثرية من الشباب الجزائري تفضل أرض الوطن وعدم المجازفة!في أحد مشاهد حصة »يحدث عندنا« ضرب أحد الشباب لصديق له موعدا الصيف المقبل لركوب المغامرة، ولأننا »كلنا في الهمّ شرق« مثلما يقول الشاعر، ونعرف حقيقة ما يعانيه الشباب من بطالة وآفات اجتماعية، ونعرف معنى أن يعيش الإنسان بلا أفق أو مستقبل، فإننا نفكر فعلا في توفير مبلغ يمكّننا من شراء »زودياك«!