-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نقاط ظل في التعديل الدستوري الجديد

حسين لقرع
  • 2506
  • 9
نقاط ظل في التعديل الدستوري الجديد
ح.م

ينبغي أن نقرّ، بكل إنصاف وموضوعية، بأنّ التعديل الدستوري الجديد قد حمل نقاطا عديدة إيجابية، ومنها الحفاظ على الثوابت الوطنية كدينِ الدولة ولغتها الرسمية، وحظر خطاب الكراهية والتمييز، وإدراجِ الأمازيغية ضمن المواد الصمّاء غير القابلة للتعديل للحفاظ على وحدة الوطن والشعب، وحصرِ مفهوم الحصانة البرلمانية فقط في حماية النواب أثناء أداء مهامهم من أيّ تعسّف، ما يمنع الفاسدين من الاحتماء بالحصانة للإفلات من العقاب، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الحكومة، وإلغاء التشريع بأوامر خلال العطل البرلمانية، وإلزام الحكومة بإرفاق مشاريع القوانين بمشاريع النصوص التطبيقية لها بدل أن يستغرق الأمر أشهرا أو سنوات، وتعزيز الرقابة البرلمانية على أعمالها، وإمكانية استجوابها…

إلا أنّ هذا التعديل حمل نقاط ظلّ عديدة، ومنها:

– أقرّ المشروع بالتصريح لممارسة حق الاجتماع والتظاهر، أي ضرورة ترخيص السلطات لأيّ مظاهرة كما هو جارٍ منذ 1989، وقد كان الأحرى تعديل هذا البند والاكتفاء باشتراط تقدّم الجهات الراغبة في التظاهر بإشعارٍ إلى السلطات، من باب تأكيد نيّتها في التغيير الفعلي وعدم التضييق على الحريات كما حدث في العهد السابق، علما أنّ مظاهرات الحَراك الشعبي كانت تخرج كل جمعة في 48 ولاية بلا ترخيص، واستمرّت أزيد من عام ولم يحدث خلالها ما عكّر الصفو العامّ. وإذا كانت مسودّة التعديل الدستوري تنصّ على إلزام السلطات باحترام الحقوق الأساسية والحريات العامّة، فالأحرى أن تلغي شرط الترخيص للمظاهرات وتستبدله بشرط الإشعار فقط.

– ثمانية أعضاء من تشكيلة المحكمة الدستورية، تعيّنهم السُّلطة، ولا ينتخب القضاة، في المحكمة العليا ومجلس الدولة، سوى أربعة فقط؛ أي أنّ عدد الأعضاء المعيّنين هم ضِعفُ عدد الأعضاء المنتخَبين، في حين أن الوضعية الطبيعية هي أن يفوق عددُ القضاة المنتخَبين عددَ المعيّنين، لا العكس.

– هناك عدّة مواد هي أقرب إلى المثالية منها إلى الواقع، ومنها: إلزام الدولة بضمان جودة العلاج واستمرارية الخدمات الصحية، ومشاركة الشباب في الحياة السياسية، ودسترة حرية الصحافة بكلّ أشكالها، وإقرار التصويت داخل البرلمان بحضور أغلبية الأعضاء، ودسترة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته وإدراجها ضمن الهيئات الرقابية، وتكريس مبدأ حياد الإدارة وعدم تماطلها في علاقتها مع الجمهور… ومواد أخرى مثالية نصّت عليها حتى الدساتير السابقة، ولكن لا أثر لها في الواقع؛ منذ الاستقلال ونحن نسمع بتسليم المشعل للشباب، فهل تحقق ذلك؟ كيف يمكن للسلطات فرضُ جودة العلاج بالمستشفيات الجزائرية الشهيرة بتسيُّبها وتنفيرها للمرضى ودفعهم إلى طلب العلاج في الخارج؟ هل يمكن للسلطة إلزامُ أعضاء البرلمان بحضور الجلسات والتصديق على القوانين والحال أن غرفتيه دائما خاويتان على عروشهما؟ هل يمكن محاربة سرطان بيروقراطية الإدارة بنصوص مثالية؟ هل يمكن محاربة سرطان الفساد المستشري منذ قرابة ستة عقود بدسْترة مراصد المراقبة، أم بإرادة سياسية حقيقية تضع حدا لنهب المال العام؟

المشكلة لم تكن أبداً مشكلة دساتير ونصوص، بل في تطبيقها على أرض الواقع والالتزام بها، لاسيما ما تعلّق منها بالديمقراطية الحقيقية والحريات والتداول على الحكم… فهي موجودة على الورق فقط، وللحديث بقيّة…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • مسكين

    الحراك سيواصل مسعاه بترخيص أو بدون ترخيص أحب من أحب وكره من كره

  • خيرالدين هني

    أولا :إذا كانوا مخلصين للأمازيغية كما يدعون، فليعلموها لأبنائهم الذين يحرصون على تعليمهم باللغات الأجنبية فحسب..وثانيا : نقول للذين يدعون أن الجزائر أمازيغية، هيا نطرح هذه اللهجة مع العربية للاستفتاء الشعبي، وما قرره الاستفتاء هو الذي نعمل به. وهذه هي الديمقراطية التي تنادون بها.

  • محمد قذيفه

    ان التفرقة بين بلديات لوطن هي داء خطير يجب نزع فتيله

  • محمد قذيفه

    جزاك الله خيرا على التوضيحات

  • سليم الجزائر

    الكاتب لم يتكلم على نقاط الظل وهي كثيرة مثلا منح خصوصيات لبعض البلديات نقطة تحتمل كل التاويلات وهذه النقطة لا يجب او تكون في الدستور اذا كان يقصد بها التنمية فهذه من مهام الحكومة وليست من مهام الدستور والنقطة الثانية مجلس الامة لا يقوم باي عمل وهو تبذير للاموال فان كان ولا بد فليكن مجلس خبراء في جميع المجلات للاستشارة

  • سليم الجزائر

    الى الجزائري الذي يفتخر
    لو عملنا استفتاء لما حصلت الامازيغية على 10 بالمئة وثانيا انا مثلا في بريطانيا في بلاد الغال لغتهم لغة وتدرس ولها كتب وليست لهجة مثل الامازيغية ومع ذلك ليست لغة رسمية في بريطانيا لانها تنطق في منطقة محدودة من حق اي من سكان بلاد الغال ان يطلب مترجم في بلاد الغال فقط وليس في خارجها ثانيا الاخوة الذين يدافعون عن الامازيغية منذ الثمانينات اتاحت لهم الدولة فرصة تدريسها انا كنت في جامعة باب الزوار اجتمعوا يومين او ثلاثة في مدرج ثم توقفوا لانه ليس لديهم ما يدرسون الاخوة الذين ينادون بها هم في الحقيقة ينادون بالفرنسية ويتخفون وراء الامازيغية وقد قالوا لنا هذا صراحة.

  • جزائري افتخر

    لماذا الامازيغية ليست كذالك لغة رسمية للدولة؟ لماذا هاذا التهميش دوما؟ علما ان الجزائر دولة امازيغية ولكن لا تعترف بلغتها ولا تريد استخدام لغتها الاصلية الامازيغية، عجيب والله عجيب لا نوجد هناك دولة تمتلك لغتها الخاصة ولا نستخدمها رسميا الا الجزائر .

  • محمد

    إذًا المشكل هو في وضع منظومة تربوينة لصناعة مواطن جزائري يحب الله، الوطن و الناس. لأنّ مشكلتنا -جكتمًا و محكومين- فقدنا كل القيم االتربوية، الأخلاقية و الإنسانية. و خير دليل الممارسات المتناقضة للمواطنين (جمع التبرعات و المساعدة في الأزمات،مقابل الاقتتال في مباراة كرة أو من أجل فتاة ) أعوان دولة بنهبون المال العام، يخرقون إجراءات الحجر ، عدم تقدير المسؤولية.

  • عباس الجزائري

    المشكل ليس في النصوص بل في اللصوص.
    الدستور ي الجزائر عبارة عن حبر على ورق لم يحترم في السابق فكيف سيحترم في المستقبل؟