نكتة الجنرال
لعله من ضمن الحجج المثيرة للضحك في الوضع العراقي المشحون باللاأمن والقلق وهاجس الرعب، تلك الحجة التي ساقها وزير الدفاع في العراق الجديد لإقناع نواب البرلمان هناك بالموافقة على الاتفاقية الأمنية التي تعدّ بيعا للبلد إلى القوة العظمى في العالم.
-
الوزير قال محذرا النواب بأن رفض الاتفاقية يعني تحول الخليج العربي إلى منطقة مستباحة من طرف القراصنة على غرار خليج عدن، وهو أمر بقدر ما يثير الاستغراب فإنه يجعلنا نموت ضحكا (ولكنه ضحك كالبكاء) من الوزير وحجّته؟! فهل يعتقد الرجل العسكري الأول ضمن الحكومة المحمية من طرف الاحتلال أنّه يمكن لعاقل أن يصدق حجته تلك، وتحذيراته التي يهدف بها إلى ترهيب الرافضين لخطة بيع البلد؟ وهل انتهى التوظيف الزمني لحجّة الإرهاب، واستعمال القاعدة كفزّاعة ليصبح القراصنة هم الفزّاعة الجديدة التي يختفي وراءها محامو الاحتلال في بلاد الرافدين؟!
-
من يصدّق وزير الدفاع، بل من يصدّق الحكومة التي ينتمي إليها أصلا، حتى ولو صدقنا العراقيين الجدد مرغمين في شيء واحد فقط، وذلك حين يقولون أن جميع العرب وقّعوا اتفاقيات أمنية مع واشنطن، فلماذا كل هذا الخوف من اتفاقية جديدة في بغداد، أم هو التعامل مع الأمر وفقا لقاعدة.. “حلال عليكم، حرام علينا”؟!
-
نكتة جنرال العراق الذي يشغل منصب وزير الدفاع لا يمكن أن تصمد أمامها في إثارة الضحك المفرط إلا نكتة المجلس المركزي الفلسطيني حين نصّب، وبالإجماع، محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين، كل فلسطين، حتى وان كانت إمارة غزة خارج الوطن، أو بالأحرى متحررة من السلطة الفلسطينية.. فتصبح هنا نكتة تنصيب الرئيس دون دولة أكثر إثارة للقهقهة من نكتة الجنرال العراقي دون الجيش والخائف من حفنة قراصنة في الصومال، وتضيع وسط هذه النكات الرثائية مأساة غزة ومعها مأساة كل مدن العراق؟!