نهاية المطاف
كل المؤشرات التي تنذر بأزمة اقتصادية عاصفة مقبلة قد تأتي على “الأخضر” قبل “اليابس”، من جراء بداية انهيار سعر الذهب الأسود، الذي يجعل السلطة في الجزائر، تعيش يومها الأبيض، كل هذه المؤشرات يبدو وكأنها لا تقلق من هم على رأس القلق على رؤوسنا. الخبراء يؤكدون أن العاصفة قادمة اقتصاديا، ونحن نقول وقلناها أكثر من مرة بأن التحولات الاجتماعية الكبرى على الأبواب، وناقوس قطار الوصول، سيبدأ في الصفير بعد 5 سنوات، ليصل إلى محطة الإنزال النهائية بعد نحو عشرين سنة.
إزاء هذا التحول الذي سيؤدي حتما إلى تغييرٍ، نتمنى أن لا يكون عنيفا، إذا ما عرفت السلطة كيف تفكر بعقلية “العهد والدولة” وليس بعقلية “العهدة والحكومة“، سنجد أنفسنا عاجزين على الإقلاع أو حتى على الحفاظ على ما هو موجود.. النفط إلى زوال، ومع الاقتصاد المعتمِد على الريع.. سيذهب الريع في مهب الرياح.
نمت لأجد نفسي في سنة 2030!
قرنان على دخول فرنسا ـ بنت الكلب ـ إلى الجزائر تحت ذريعة المروحة، والبلد الذي دنّسه الفرنسيون لمدة 132 سنة، سيعمل إخوتنا في الدين والملة على “تفليسه” في 78 سنة: خلال جيلين فقط، ذهب النفط وبقي الفأر يلعب مع القط، لا نحن في العير ولا نحن في النفير، ذهب الجمل بما حمل، وعاد البرغوث والقمل، وعاد الغراب والحجل، وطار الحمام وزجل، انهار الزفت وضاع اللفت، ومات الخرشوف والناس “تشوف“، لا خضرة ولا طعام.. ولا لحم ولا مكان للاستجمام، لا مدارس تعلّم ولا جامعات تتمتم.
رئيس البلاد، رئيسا بلا عباد: راعيا لما تبقى من البطون التي لم يبدها الطاعون، ونجت من الاقتتال على الماعون وخبز الكانون.. في غياب القانون والغلبة لمن عنده الكابوس والرشاش و“الكانون“، طاڤ على من طاڤ، بعد عشر سنوات جديدة لم نسمع فيها غير “طاڤ…طاڤ“، لكن هذه المرة ليس على الكرسي والسياسة، بل على الكسرة وعيش التعاسة، فقد كنا نرمي الخبز في“لابوبيل” بالقناطير، ونتكبّر على البركوكس واللوبيا، والفول والحمص والصويا، ولا نأكل إلا ما لذ وطاب، من سندويتش مهاب، و“هم ـ بورغر” بالمايونيز مشاب، و“شيش كباب” خالص، “كادو” للأحباب، ندفع لمن حضر ولمن غاب، النقود موجودة في الجيوب، بلا عيوب، الجود من الموجود.. لكن زمن اليوم ليس هو الزمن المرغوب ولا اليوم الموعود.. مع وجود شاهد ومشهود.. وتعالى يا حبيبي لترى “تقلاش بكري” إذا هو موجود.. يوم كنا نرفع البنود ونغطي الزنود ونحتمي كأقلية بالجنود عندما تفوز الأغلبية في توابيت العهود، التي صارت لعبة بين أيدي السناجب والقرود.
وأفيق و“الفريجيدر” يصفّر.. نهضت لأفتحه لأرى ما به، فإذا به ينطفئ طففف.. معلنا نهاية المطاف!