نواب يتهمون لجنة الاتصال بالتزوير
أعلن وزير الاتصال عبد القادر مساهل أمس عن وجود تنسيق بين هيئته ولجنة الاتصال بالبرلمان، لاقتراح تعديل يرفع اللبس عن المادتين 5 و17 من مشروع قانون السمعي البصري، ويوضح مفهوم القنوات الموضوعاتية، واصفا القراءات بخصوص هذا المصطلح بالانتقائية، ونفى أن يكون غرض الحكومة التضييق على الخواص.
ووضع مشروع قانون السمعي البصري الحكومة في مأزق حقيقي، بسبب الطريقة التي تم بها تعديل المادة الخامسة من نص المشروع، التي تنص على استحداث قنوات موضوعاتية وليست عامة، عكس ما جاء في التقرير الأصلي للجنة ذاتها، وتحاشى عبد القادر مساهل وزير الاتصال أمس الإدلاء بتصريحات لممثلي وسائل الإعلام بخصوص الجدل القائم حول مشروع قانون السمعي البصري، وأجل ذلك إلى غاية نهاية الجلسة المسائية التي تم برمجتها بداية من الساعة السابعة مساء، وهو توقيت اعتبره معظم النواب غير مناسب، بالنظر إلى العدد الكبير للمداخلات التي تجاوز عددها 137، واكتفى من جهته الوزير لدى عرضه التقرير التمهيدي لنص المشروع أمام نواب الغرفة السفلى للبرلمان، بالتأكيد على أهميته، بدعوى الرهانات التي تنتظر الجزائر، وحرص على توضيح مصطلحات مفصلية في نص المشروع، منها معنى الفتح، الذي تتنازل عنه مجموعة وطنية لهيأة خاصة أو وطنية بموجب رخصة، وقال بأن الحكومة حين صياغتها لنص مشروع القانون حرصت على مراعاة مكامن الضعف في التشريع والتنظيم.
وبخصوص اللبس الحاصل بشأن المادة 5 من نص المشروع التي ضبطت القنوات التي يمكن استحداثها بالموضوعاتية، أكد مساهل بأن ما قيل بشأنها هو قراءات انتقائية، لم تأخذ بعين الاعتبار مجمل القانون، “ونحن لا نبحث التضييق على الخواص، طالما أن المشروع يتحدث عن موضوعاتية التي تشمل مواضيع عدة”، وسعى مساهل لإيجاد تفسير دقيق لكلمة موضوعاتية التي حيرت أهل المهنة، قائلا بأنها تعني بالعربية إنتاج برامج تلفزيونية تتناول مواضيع مختلفة، كاشفا عن وجود تنسيق مع لجنة الاتصال لصياغة تعديل جديد ورفع اللبس عن المادة، وبرر الصلاحيات الواسعة الممنوحة لسلطة الضبط، بأنها قواعد احترازية تم اتخاذها بعد استشارة رجال المهنة وعلماء في الاجتماع وخبراء في القطاع، وكذا الخواص الذين أسسوا قنوات تلفزية، وتتولى هذه الهيئة سحب الترخيص في حال الإخلال بالنظام العام والأمن القومي، وتلزم القنوات بإثبات مصادر تمويلها.
وأفادت مصادر نيابية بأن الوزير يسعى لتعديل مصطلح موضوعاتية، لتصبح “مواضيعاتية”، لإسكات الأصوات المعارضة لمنع الخواص من إنشاء قنوات عامة، وسط توقعات أن يتم تأجيل المصادقة على نص المشروع إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية تحت غطاء ضيق الوقت، ولم يفوت نواب المعارضة من جانبهم المناسبة لتوجيه سيل من الانتقادات إلى لجنة الاتصال، واتهموها بالتزوير، ووصفوا نص المشروع بأنه تكريس لسياسة الغلق والهيمنة، ورفضوا بشدة ما وصفوه بالسطو على إرادة أعضاء اللجنة، بسبب تعديل المادة الخامسة منه دون حضور أعضاء اللجنة.
وتساءلت نائب أخرى عما ستقدمه القنوات التلفزية الخاصة، هل الرسوم المتحركة، أم الغناء، بالنظر إلى تقليص الحجم الساعي للأخبار الذي يعد حسبها دليلا على التخوف من فتح القطاع السمعي البصري، وأثار متدخلون من التكتل الأخضر سبب التخوف من قنوات جزائرية دون الخوف من القنوات الأجنبية، وتساءلوا عن خلفية عدم تحديد مدة الرد على طلب الترخيص، وكذا آجال تنصيب سلطة الضبط، وأظهروا تخوفات من سيطرة “المال الوسخ على القطاع”، وهو الانشغال الذي رفعه أيضا نواب حزب العمال، واتفقوا على وصف التعديل الذي طال المادة المذكورة آنفا بالتشريع في الطابق الخامس، ويقصد به مكتب البرلمان.
وانتقدت نائب عن الأفافاس التضييق المالي على القنوات الخاصة، بحجة ان الموضوعاتية لا يمكنها ان تستقطب الإشهار، وأعابت على تشكيلة سلطة الضبط، لأنها تخضع لتعيينات فوقية دون مشاركة رجال المهنة، وحرص نواب الأرندي على التحذير من مغبة مشاركة المال الأجنبي في تأسيس قنوات خاصة، ولم يفوت عضو لجنة الاتصال عبد الغني بودبوز الفرصة ليرفع لافتة كتب عليها “لا للتزوير” عند انطلاق أشغال المجلس، وقال في تصريح جانبي بأن التقرير النهائي للجنة التي ينتمي إليها طالها التزوير، وان مصطلح قنوات “عامة” التي أضاف النواب إلى جانب موضوعاتية تم إلغاؤه دون مشاورة أعضاء لجنة الاتصال، عقب لقاء بين الوزير ورئيسة اللجنة.