هالة.. من ضحية للزواج المبكر إلى قصة نجاح عنوانها الإرادة
جسّدت هالة.د الشابة الفلسطينية ذات الـ30 ربيعا قصة نجاح امرأة كسرت قيود المجتمع المتحجر وجذّفت بقاربها بعيدا عن تيار الظروف المعاكسة واستطاعت بإرادتها أن تشقّ طريقا مزهرا بالأمل والتحدي.
عاشت هالة في المنطقة الوسطى بقطاع غزة وسط عائلة محدودة الدخل لم تمنعها الظروف المعيشية السيئة من التميز في دراستها والحصول على علامات متفوقة جدا، غير أنها لم تفكر يوما وهي في سن الـ14 أن العادات البالية والتقاليد الخاطئة ستأتي يوماً لتنتشلها من بين كتبها التي عشقتها وحلمت بمستقبل باهر من خلالها.
تأسفت هالة، في لقاء جمعها بإحدى الوكالات الفلسطينية، كون التقاليد في المجتمعات الشرقية تظلم المرأة في كثير من الأحيان حين تلجأ العائلات المحدودة الدخل إلى تزويج بناتها دون النظر إلى قابلية الفتاة في الزواج ومدى وعيها بمسؤوليته وأعبائه، فكل ما يهم هو التخلص منها دون الالتفات إلى مستقبلها التعليمي حتى ولو كانت من المتفوقات.
تحكي بطلة قصتنا بألم كبير كيف كانت ضحية زواج مبكر وهي في عمر الزهور، حيث أجبرتها الظروف القاسية على الرضوخ لقرار عائلتها بالارتباط في سن الـ 14 غير أن هذا الزواج لحسن حظها لم يدم سوى 4 أشهر لأنه لم يكن وفق الأسس المطلوب وأهمها التوافق بين الزوجين عمرا وفكرا.
قررت هالة بعد الطلاق مواصلة دراستها الثانوية والجامعية على الرغم من نظرة المجتمع الدونية “للمطلقات”، حيث وجدت نفسها تقف في وجه الإعصار الذي لولا شجاعتها وإرادتها لما استطاعت التغلب عليه.
تحصلت هالة بفضل الدعم الكبير لوالدتها على شهادة الثانوية بمعدل يفوق 80 بالمئة محاولة إجبار محيطها وأعداء نجاحها على التخلي عن نظراتهم المسيئة لها وجعل أسرتها تشعر بالفخر بعد كل الضغوط التي تحملوها من أجلها.
بقي حلم الدراسة الجامعية يراودها ككل الفتيات إلاّ أن الحال الاجتماعية المتردية لأسرتها حالت دون التحاقها، لكنها لم تتخلى عن حلمها ببساطة
فتقدمت بطلب إلى كلية المجتمع التابعة لوكالة الغوث طامعة في فرصة دراسة الإدارة ،إلا أنها لم توفق للأمر، ولكنها في آن الوقت لم تستسلم فقامت بدراسة تصميم الأزياء في نفس الكلية مبرهنة على تفوقها ونجاحها ما ترجمه تخرجها من الاختصاص بمعدل 83% تحصلت على إثره على فرص تدريب تمكنها من صقل موهبتها والتمرس في ميدان الخياطة والتصميم.
تواصلت هالة مع عدة مؤسسات وجهات مختصة في مجال دراستها، وفرت لها فرصة عمل كانت بمثابة قاعدة أساسية لبناء مشروع خاص بها.
اقترحت مصلحة الشؤون الاجتماعية للمنطقة الوسطى بقطاع عزة على هالة فرصة مساعدتها على إنشاء مشروع لتصميم الملابس النسائية في منزلها، لتصبح مصدر دخل لأسرتها الفقيرة، تمكنت من خلاله أن تصبح سيدة منتجة، إلى أن تلقت تشجيعاً آخر من قبل شخصيات أعجبت بعملها واستطاعت أن تفتتح محلاً تجارياً كبيراً للتطريز وحياكة الملابس.
أصبحت هالة، التي لم تتوقع هذا النجاح بعد أن كادت تكون ضحية للعادات والتقاليد، سيدة أعمال في منطقتها بعد أن كانت تنتظر وعائلاتها المساعدات الإنسانية من المؤسسات الخيرية.
وبعد أن كانت مثل الورقة في مهب الريح اشتدّ عودها وقوى ساعدها وتحولت خيباتها إلى نجاحات وخوفها إلى إرادة وطموحات إنها هالة الغزاوية التي كسرت حاجز الصمت وتحدّت المجتمع ولم تتوقف بعد تعثرها بل وقفت وصمدت لتصنع أجمل قصة للصمود لكونها أصرّت على الاستمرار فنجحت.