هبّة لدعم الفلسطينيين + جورج إبراهيم
دعت التنسيقية الجزائرية لمناهضة المد الصهيوني والتطبيع، الأربعاء، إلى هبّة دولية لدعم الأسرى الفلسطينيين، وإنهاء معاناة المناضل اللبناني الكبير “جورج إبراهيم عبد الله” الذي ما زال حبيس السجون الفرنسية منذ 32 سنة.
في بيان تلقى “الشروق أون لاين” نسخة منه، ذكّرت التنسيقية التي يرأسها الأستاذ “خالد بن اسماعين” أنّ أسبوع التضامن مع السجناء السياسيين في العالم، يحيل على آلاف السجناء الفلسطينيين والسجينات الذين ما زالوا يقـبـعـون، في ظروف لا إنسانية، بمعتقلات الكيان الإسرائيلي، حيث يعانون وحشية جنود هذا الكيان، ويتعرضون، على أيديهم، للتعذيب الجسدي وللعنف المدمِّر لأحوالهم النفسية. ونظرا إلى أنهم، في أغلب الحالات، محبوسون بلا تهمة مبررة، ولا محاكمة؛ فإنهم متروكون لمشيئة جلاديهم، ليفعلوا بهم ما يريدون.
روح المقاومة العالية
بالتزامن مع إشارتها إلى كون منظومة السجون التي تستند إليها سياسة الكيان الإسرائيلي تهدف، أساسا، إلى تحطيم إرادة السجناء، وعزلهم عن العالم الخارجي، ودفعهم إلى حافة اليأس والقنوط، فإنّ التنسيقية نوّهت بروح المقاومة العالية التي جعلت من “مروان البرغوثي” رمزا ملهِـما لكل الأسرى الفلسطينين، ومثالا متميزا في النضال والمقاومة، هي التي حشدت له، في مختلف أنحاء العالم، مواقف التضامن والمساندة التي تقْـوَى وتـتّـسع باستمرار، وهو الذي يذكّرنا بتاريخ 15 أفريل الجاري الذي أغلق 14 سنة من الاعتقال الظالم المُنافي لروح شرائع العدل في كل مكان.
10 آلاف طفل فلسطيني في السجون
أبرز البيان مثال الطفل “أحمد مناصره” ذو الثلاثَ عشْرةَ سنة الذي أُودِع السجن، بعد أن أطلـَـقَ النار عليه جنود الكيان الإسرائيلي، وأصابوه بجروح بالغة، لكنه غدا اليومَ رمزا لأكثر من 400 طفل فلسطيني تعاني طفولـتُـهـم فظائعَ السجون الإسرائيلية؛ تلك التي ظلت أعداد المودعين فيها من أطفال فلسطين تتزايد حتى بلغت ـ خلال 15 سنة ـ ما يقرب من عشرة آلاف طفل فلسطيني، ذاقوا فيها قساوة الاعتقال، وتعرضوا فيها لمثل الوحشية التي تعرض لها الكبار من مواطنيهم.
وشدّدت التنسيقية على أنّ إسرائيل هي الكيان الوحيد في العالم الذي يمارس المتابعات القضائية للأطفال لدى المحاكم العسكرية بطريقة آلية، وبصفة مُـمَـنهَجة، وتوقف البيان عند الـفـلسطـينيات المعتـقلات اللائي يتعرَّضْن، باستمرار، للضرب المُـبَـرِّح من حارساتهنّ، والحواملُ منهن يضعـن حملهـن في ظروف مُرْعِبة، أما الأطفال الـذين يولدون في السجون الإسرائـيلية فإنهم يُحْرمون أبسطَ أنواع الرعاية الطبية اللازمة لهم، ويُفرض عليهم أن يعيشوا نفس الظروف القاسية المفروضة على أمهاتهم.
ورأت التنسيقية بوجوب تفعيل تضامن دولي يراعي ما يلي:
ــ أن تقوم المنظمات الدولية ذات الاختصاص ـ مثل منظمة حقوق الإنسان، ومنظمة حقوق الطفل، ومنظمة حقوق المرأة ـ بممارسة ضغوط عالمية متصاعدة لإجبار الكيان الإسرائيلي على الاحترام الدقـيـق، والإذعان التام لمبادئ الـقـانـون الـدولــي.
ــ أن تـُـعَـبِّـئ هذه المنظمات كل هياكلها وأعضائها في العالم لفضح وإدانة هذه الممارسات التي لا تختلف، في واقع أمرها، عن إرادة السعي بكل تصميم إلى إبادة الفلسطينيين منذ اللحظة الأولى لمـيلادهـم.
ــ أن تتحرّى كل حالات الاعتداء الصارخ على الكرامة الإنسانية للفلسطينيين، في كل أنحاء وطنهم المحتل، داخل السجون وخارجها، مـن أجـل التنديد بها، وتوثيقها، لإحالتها على محكمة العـدل الدولية.
رمزية إبراهيم عبد الله
اعتبرت تنسيقية مناهضة التطبيع أنّ الأسبوع المُعَـيّـن لمساندة السجناء السياسيين في العالم، يمنحنا فرصة سنوية لتذكـُّر المناضل اللبناني الكبير “جورج إبراهيم عبد الله” (65 عاما) الذي ما زال حبيس السجون الفرنسية منذ 32 سنة بعدما جرى اعتقاله عام 1984 في فرنسا بطلب أمريكي بُعيد تأسيسه تنظيم الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية إثر اجتياح إسرائيل للبنان سنة 1982.
وكافح “جورج إبراهيم” بكل قوة من أجل تحرير وطنه من كل وجود أجنبي (فرنسا، الولايات المتحدة، إسرائيل)، وناضل بلا توقف من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، وهو الآن يرى مصيره يتقرر في قصر الإليزيه أكثر مما هو في قصر العدالة.
وأردف البيان: “على الرغم من براءته الثابتة ، فإنه لم يظهر، بكل وضوح، أنه لا علاقة له، على الإطلاق، بالوقائع المنسوبة إليه إلا بعد صدور الحكم عليه. وهو ما زال يعاني ظروف سجنه القاسية نتيجة للضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة ومجلس التنظيمات اليهودية في فرنسا على “السلاطات” الفرنسية.
يُشار إلى أنّ القضاء الفرنسي وافق على إطلاق سراح “جورج” عام 2003، ولكن وزير العدالة الفرنسي، يومئذ، لم يوافق على ذلك، وفي عام 2013 كانت العدالة الفرنسية قد قبلت أيضا إطلاق سراح المناضل جورج إبراهيم عبد الله، وكان المفروض أن يصدر وزير الداخلية الفرنسي قرار طرده من التراب الفرنسي، ولكنه تم رفض تسريحه من جديد على الرغم من أن الحكومة اللبنانية كانت قد وافقت على استقباله في وطنه.
ومنذ ذلك الوقت، ومن غير أن يتخلى عن كرامته، أو يتنكر للكفاح الذي خاضه بكل اقتناع، تقدم جورج إبراهيم عبد الله، تسع مرات متتالية، بالتماس إطلاق سراحه، ولكن طلباته قد اصطدمت كلها بالرفض القاطع من الإدارة الفرنسية.
وانتهت التنسيقية إلى أنّه أصبح من واجب كل لجان حقوق الإنسان في العالم، وبصفة خاصة في الوطن العربي، أن ترفع صوتها لفرض إعادة الحرية لهذا المناضل العربي الكبير.