هذا ما عاناه أبرز اللاعبين الجزائريين من عنصرية الفرنسيين
انضمّ النجم الجزائري ولاعب فالونسيا الإسباني سفيان فغّولي، إلى غالبية اللاعبين الجزائريين، الذين ولدوا في فرنسا من الذين فجّروا ما في قلوبهم مما تعرضوا له طوال طفولتهم وشبابهم من عنصرية خلال لعبهم في الدوري الفرنسي، والأمثلة طويلة جدا خاصة في الفترة الأخيرة عندما تألق بعض النجوم من الجيل الثالث، الذين نجحوا عندما غادروا الدوري الفرنسي.
من هؤلاء اللاعبين، على سبيل المثال، اللاعب الناشئ نبيل بن طالب الذي حطّمه التهميش في نادي ليل، وعندما تنقل إلى نادي توتنهام الإنجليزي، الذي يلعب له الحارس الدولي الفرنسي لاريس، وهو حلم نجوم العالم، ولم يكن قد تعدى التاسعة عشرة من العمر، فُتحت كل الأبواب في وجهه، وهو ما جعله يختار الجزائر وهو دون سن العشرين، وصار يواجه تشيلسي وليفربول ونجوم العالم، بعد أن كاد مستقبله يُحطّم نهائيا في فرنسا.
وإذا كان شائعاً في الزمن السابق بأن اللاعبين الجزائريين من مزدوجي الجنسية يختارون اللعب في المنتخب الجزائري بمجرّد أن يشعروا بأن المنتخب الفرنسي غير راغب في خدماتهم، فإن هذه المقولة سقطت الآن في الماء، لأن كل اللاعبين انضموا إلى الخضر وهم في العشرينات من العمر، فقد كان من الممكن استدعاء فغّولي وبراهيمي وبن طالب وغُلام لو أراد هذا الرباعي مثلا الصبر لبضعة أشهر، لأن اسم الأندية التي ينشطون لها من نابولي إلى توتنهام إلى بورتو إلى فالونسيا هي جوازات سفر حقيقية لتقمّص ألوان الديكة، وحتى القول إن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالكرة الفرنسية هي السبب في هروب اللاعبين الجزائريين بحثا عن المال إلى دوريات أخرى، هي مقولة غير صحيحة، لأن بعض اللاعبين فضلوا الانضمام إلى أندية قبرصية وليكسمبورغية وحتى يونانية حيث بلغت الأزمة الاقتصادية في عالم الكرة قمّتها، ورفضوا العودة إلى الدوري الفرنسي وهناك من بدأ مشوار حياةٍ ما بعد الكرة خارج فرنسا.
بن عربية وبلماضي.. أول القطرات
إذا كان جيل الثمانينات قد بدأ وواصل وأنهى حياته في فرنسا، مثل منصوري ودحلب وبوربّو وقريشي… فإن ترك فرنسا والتنفس في دوريات أخرى بدأ مع لاعبي التسعينات؛ إذ كان بن عربية أميرا حقيقيا في موناكو، ثم قائدا لنادي باريس سان جيرمان ولكنه فضل إنهاء مشواره خارج فرنسا ولحق به جمال بلماضي النجم الذي ولد في فرنسا في عام 1976 وبدأ مشواره الكروي في باريس سان جيرمان ولعب لمارسيليا، ولكنه غادر فرنسا إلى مانشستر سيتي وسوثامبتون، وبالرغم من أنه لعب في آخر مشواره مع نادي فالونسيان إلا أنه قرر اعتزال الكرة وهو في الثانية والثلاثين، على أن يكمل اللعب في فرنسا، وعندما اختار عالم التدريب جرّب عالما آخر، لأن فرنسا ترفض دائما أن تفتح باب التدريب للجزائريين حتى وإن كانوا في مستوى مورينيو.
وأكيد أن الجزائريين سيسيرون على خطى بلماضي إن أرادوا النجاح في عالم التدريب، وهناك من يقول بأن اللاعب رابح ماجر لو واصل اللعب في راسينغ باريس أو في فرنسا عموما لما بلغ العالمية، ولكان مصيره مثل عصاد وقندوز وبن ساولة الذين انطفؤوا، لأنهم بقوا في فرنسا.
ولكن ظاهرة الهجرة الجماعية وأيضا النجاح الجماعي ظهر بوجه جليّ في جيل النجم كريم زياني، حيث صار مرادف اللعب في فرنسا هو الفشل الذريع، وكل اللاعبين الذين غادروا فرنسا رفضوا العودة إليها، ومنهم زياني الذي لعب لسوشو وفاز معها بالكأس، ولعب لمارسيليا وحقق معها مرتبة أوروبية، ولكنه هجرها إلى ألمانيا، ومع أنه لاقى التهميش في فولفسبورغ الألماني، إلا أنه فضل أن يتحوّل إلى لاعب خليجي بين قطر والإمارات العربية المتحدة على أن يعود إلى فرنسا حيث عائلة والدته فرنسية الأصل ومسكن والده القاطن في فرنسا.
وسار على نهجه زوجُ شقيقته عنتر يحيى الذي طار إلى بوخوم الألماني، ولعب حتى في السعودية ثم تونس، وكان لا يناقش بعض العروض التي وصلته من فرنسا، لأنه لا يريد اللعب في فرنسا بسبب العنصرية، التي عانى منها.
أما مجيد بوڤرة فقد كان على قائمة نادي باريس سان جيرمان، ولكن صخرة الدفاع الجزائري فضل أن لا يعود هو أيضا إلى فرنسا منذ أن هاجر إلى بريطانيا بين إنجلترا وأسكتلندا.
ويحتفظ المدافع نذير بلحاج بأسوإ الذكريات مع نادي ليون الفرنسي الذي كان ينافس على رابطة الأبطال الأوروبية، فما كان منه إلا أن حمل حقيبته وطار إلى بريطانيا ثم استقرت به الحال في قطر، التي يبدو أنه سيُنهي مشواره الكروي فيها بعد أن دخل الآن سن الثالثة والثلاثين. مع الإشارة بأن الأجر الذي تقدّمه ليون في زمن بلحاج للاعبيها كان رابع الأجور في كل أوربا وأحسن من كل الأندية الإنجليزية من دون استثناء. وعلى خطاه سار اللاعب حسان يبدة الذي غادر أوكسير وكان حينها بطلا للعالم مع منتخب فرنسا للأواسط، فلعب في بنفيكا البرتغالي وبرتسموث الإنجليزي ونابولي الإيطالي وغرناطة الإسباني، وعندما قارب سن الثلاثين فضّل قطر والإمارات على أن يعود إلى فرنسا.
وإذا كان عبد القادر غزال، قد استقر بشكل نهائي في إيطاليا فإن شقيقه رشيد لاعب ليون، أعرب عن أمله في خوض تجربة خارج فرنسا كما فعل بلفوضيل وطافر من نفس النادي، حيث يعيش طافر في سويسرا وبلفوضيل في إيطاليا.
وقال اللاعب كريم مطمور الذي ولد في ستراسبورغ بأنه منذ أن حط رحاله في ألمانيا عام 2004 لعب لفيبورغ ومانشنغلاد باخ وفرانكفورت وكايزر سلاوتن، قرّر أن لا يعود أبدا إلى فرنسا سواء للعب أم للعيش بها، وهو يعيش حاليا مع زوجته القسنطينية هناك في ألمانيا، وسيحتفل بعيد ميلاده الثلاثين في جوان القادم، ولكن في ألمانيا الذي يوجد فيها منذ 11 سنة.
جبور: أنتم عنصريون
لا يجد رفيق جبور أي حرج في كل حواراته الإعلامية، في إعلان طلاقه بالثلاث مع كل ما هو فرنسي. اللاعب الذي ولد في غرونوبل ومازالت عائلته تعيش هناك وهي تنحدر من العاصمة، ولقصة جبور الكثير من الرسائل الواضحة لجيل الكرة من نبيل فقير إلى ياسين بن زية، فقد غادر جبور فرنسا عام 2004 وأقسم بأن لا يعود إليها إلا لزيارة عائلته، فلعب في بلجيكا ثم استقرّ في اليونان إلى أن تقمص ألوان أكبر ناد هناك وهو أولمبياكوس ونشط معه في رابطة الأبطال والدوري الأوربي، وطار إلى إنجلترا ثم قرّر تقمص ألوان نادي آبوال القبرصي فشارك معه أمام برشلونة وباريس سان جرمان، وقد يعود إلى اليونان.
ويكرّر جبور دائماً القول إنه عانى من عنصرية مقيتة لن ينساها مدى الحياة في فرنسا. وحتى اللاعبين الذين وُلدوا من أمهات غير جزائريات مثل لحسن (من والدة إيطالية) ومغني مراد (من والدة برتغالية) وحتى الذين اختاروا الجزائر وهم من آباء غير جزائريين مثل كادامورو (من أبٍ إيطالي) ومبولحي (من أبٍ كونغولي)، وتايدر (من أبٍ تونسي) غادروا فرنسا دون رجعة، كما أن الأخوين فتحي وكمال غيلاس هجرا فرنسا بين البرتغال وبلجيكا وإسبانيا.
المشكلة ليست في المال وإنما في عنصرية صار يئنّ منها اللاعبون كما صاح بذلك النجم سفيان فغولي عبر يومية “ليكيب” الفرنسية في خضم أزمة مجلة “شارلي إيبدو” التي أيقظت المواجع.