-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القاضية شددت على أن مبلغ مشروع سد "مجاز لبقر" تم تضخيمه بقيمة رهيبة:

هذا ما قاله الوزير براقي عن تبديد 600 مليار!

نوارة باشوش
  • 4571
  • 0
هذا ما قاله الوزير براقي عن تبديد 600 مليار!

مديرو السدود: الخبرة أكدت أن المشروع حقق أهدافه الاقتصادية

تجاوزات واختلالات خطيرة… عدم احترام مبدأ المساواة في معاملة المترشحين وشفافية الإجراءات، تأخر في إنجاز المشاريع واللجوء إلى إبرام ملحقات إضافية تتجاوز القيمة المالية للصفقة الأصلية للمشروع بـ5 أضعاف، مما تسبب في ضياع ما يربو عن 600 مليار سنتيم…! هذا ما كشفت عنه محاكمة فساد الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، بعد ما صارت مستباحة في تبديد المال العام خلال عهد العصابة البائدة، من خلال منح صفقات بطريقة مشبوهة لشركة خاصة من أجل مشروع تعزيز سد “مجز البقر” الموجه للسقي الفلاحي في بلدية عين مخلوف بولاية قالمة…

قاضية الفرع الثاني لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، واجهت المتهمين من فئة الوزير السابق للموارد المائية  أرزقي براقي، إلى جانب مديرين عامين للوكالة الوطنية للسدود “م.مسعود” و”و. شريف” وإطارات من الوكالة بوقائع الملف وظروف إبرام صفقة سد “مجز البقر” والمبلغ الضخم للمشروع والذي تضاعف بعد اللجوء إلى إبرام ملحقات تتجاوز القيمة المالية للصفقة الأصلية،  والمتعلقة بـ3 ملاحق، بعد تغيير الصفقة من تعزيز السد إلى زيادة في الارتفاع وغير ذلك من التجاوزات والخروقات.

وقد مثل المتهمون أمام هيئة الفرع الثاني، الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، عن تهم استغلال النفوذ الفعلي والمفترض لدى إدارة أو سلطة عمومية للحصول على منافع غير مستحقة، جنحة إساءة استغلال الوظيفة عمدا من أجل أداء عمل في إطار ممارسة الوظائف على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح مزايا غير مستحقة للغير، جنحة تبديد أموال عمومية، جنحة منح امتيازات غير مبررة للغير بمناسبة إبرام عقد أو صفقة مع الدولة أو إحدى مؤسساتها بطريقة مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 26 و29 و32 و33 والمادة 48 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.

فيما وجهت لصاحب الشركة المستفيدة من مشروع تعزيز سد “مجز البقر” بولاية قالمة المتهم “ر.ح” تهم تحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض، بهدف الحصول على مزية غير مستحقة، جنحة الاستفادة من امتيازات غير مستحقة غير مبررة بمناسبة إبرام عقد أو صفقة مع الدولة أو إحدى المؤسسات التابعة لها، إلى جانب المشاركة في تبديد أموال عمومية، وجنحة تبييض الأموال.

براقي: أنا في السجن كيف أوقّع على المشاريع؟

وخلال استجوابه أمام هيئة محكمة القطب، استغرب الوزير السابق براقي من متابعته عن وقائع الإمضاء والإشراف على تهيئة مشروع السد وهو في السجن، ليتساءل “كيف أكون مسؤولا على منح الصفقة والتأشير على لواحق ودفتر الشروط وأنا في المؤسسة العقابية؟”

القاضية: أنت متابع بجنح إساءة استغلال الوظيفة عمدا من أجل أداء عمل في إطار ممارسة الوظائف على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح مزايا غير مستحقة للغير، جنحة تبديد أموال عمومية، جنحة منح امتيازات غير مبررة للغير بمناسبة إبرام عقد أو صفقة مع الدولة أو إحدى مؤسساتها بطريقة مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية، ماذا تقول؟

براقي: أنكر التهم المنسوبة لي.

القاضية: ما هو المنصب الذي كنت تشغله وقت الوقائع؟

براقي: كنت مديرا عاما للوكالة الوطنية للسدود منذ جوان 2015 إلى غاية 31 ديسمبر 2019، حيث تم تعييني في 2 جانفي 2020 كوزير للري في أول حكومة للرئيس الحالي.

القاضية: صفقة الحال أبرمت في الفترة التي كنت فيها مديرا عاما للوكالة؟

المتهم: فيما يخص صفقة الدراسة، لم أكن مديرا عاما لأنها أبرمت في مارس 2015، في عهد المدير العام السابق عباس سعيد، أما صفقة الأشغال مع شركة “أرزازقيETPH “، نعم كنت في المنصب .

القاضية: أعطينا توضيحات حول ظروف إبرام هذه الصفقة؟

براقي: إعلان مناقصة دراسة مشروع إعادة تهيئة سد “مجز البقر” بقالمة أمضي في 6 أفريل 2015 من قبل المدير العام السابق للوكالة وخلال تلك الفترة كنت أشغل منصب مدير مركزي مكلف بصيانة السدود والرقابة التقنية الخاصة بها، وقد رست المناقصة على مكتب الدراسات الفرنسي  ISLالذي قام بإعداد دفتر الشروط ثم الإعلان عن المناقصة، وبعد إيداع العروض من قبل المتعاملين الاقتصاديين، قامت لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض باختيار شركة “أرزازقي” باعتبارها أنها قدمت أقل عرض بقيمة 776 مليون دج، كما أن العرض المقدم من طرفها كان مطابقا لتقييم الأشغال الذي جاء به مكتب الدراسات.

القاضية: ماذا تقول بخصوص الملاحق التي غيرت موضوع الصفقة ورفعت قيمتها بـ6 أضعاف؟

براقي: هذه الملاحق سمعت بها لأول مرة عند ما تقدمت إلى الضبطية القضائية في أواخر 2024، ففي الفترة التي كنت فيها مديرا عاما للوكالة، كان موضوع الصفقة هو تهيئة سد “مجز البقر” ولم تكون هناك حاجة لإبرام الملاحق، كما أن إطلاق إجراءات المناقصة الخاصة بأشغال إنجاز المشروع المتعلق بترميم السد بإعادة بناء مفرغ الفيضانات، لا علاقة لي بإعادة تعلية السد التي لم تتضمنها صفقة “أرزازقي” ولا دراسة مكتب ISL، ولم تتم مشاورتي من قبل وكالة السدود حول إنجاز التعلية وتغيير موضوع الصفقة الخاصة بشركة “أرزازقي”، والتي كلفت بثلاثة ملاحق التي تم التأشير على الملحق الأول الذي تم إبرامه في أوت 2020 أين كنت قد غادرت الوكالة منذ 8 أشهر وتوليت منصب وزير الموارد المائية، ولم يعلمني أحد أنه تم إبرام ملحق بخصوص هذا المشروع، أما فيما يخص الملحق الثاني والذي أبرم في فيفري 2022، فإنني كنت متواجدا في المؤسسة العقابية كما هو ثابت في شهادة الوجود منذ أكثر من 8 أشهر باعتبار أنه تم إيداعي السجن في 17 جوان 2021، في حين، فإن الملحق الثالث الذي أبرم في ديسمبر 2023، فكنت لازلت في نفس المؤسسة العقابية ولا تربطني أي علاقة بهذه الملاحق لا من قريب ولا من بعيد ولا تتبع مسؤوليتي القانونية.

القاضية: ما رأيك في هذه الملاحق إذن؟

براقي: حتى وإن كنت غير مسؤول عن هذه الملاحق، لكن بصفتي مهندسا وقضيت أزيد من 30 سنة في الوكالة الوطنية للسدود، فإنه لا يوجد أي مشروع أو صفقة لم تبرم فيها ملاحق، باعتبار أن الدراسات الخاصة بالسدود ليست دقيقة مائة بالمائة وهذا ينطبق على جميع الدول.

“مسعود.م”: أخذنا بقانون الصفقات العمومية

ومن جهته، كشف المتهم “م.مسعود” خلال رده على أسئلة القاضية بخصوص متابعته بملف مشروع تعزيز سد “مجز البقر” بولاية قالمة، عن ظروف توقيعه على الملاحق التعاقدية الخاصة بالمشروع، وحدود مسؤولياته في مختلف مراحل إبرامها وتنفيذها، وكذا الإجراءات الإدارية والرقابية التي سبقت المصادقة عليها، وجاء في تصريحه ما يلي:

القاضية: ما هي تصريحاتك بشأن التهم الموجهة إليك؟

المتهم: سيدي القاضية، أنكر كل ما نسب إليّ.

القاضية: منذ متى وأنت تعمل بالوكالة الوطنية للسدود؟ وما هي المناصب التي تقلدتها قبل تعيينك مديرا عاما للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات؟

المتهم: اشتغلت بالوكالة الوطنية للسدود منذ سنة 1991، إلى أن تقلدت منصب المدير العام للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات بتاريخ 30 جوان 2020، بعد صدور محضر التنصيب مديرا عاما بالنيابة بموجب مقرر وزاري، وبتاريخ 15 أوت 2020، صدر المرسوم الرئاسي وأصبحت مديرا عاما.

القاضية: من خلفت في المنصب؟

المتهم: خلفت “بن علي الشريف الوردي”.

القاضية: بالنسبة لملاحق الصفقة سد “مجاز لبقر”، ماذا تقول؟

المتهم: بالنسبة لملاحق صفقة سد مجاز لبقر، لم أكن طرفا في الملحق الأول خلال فترة عملي السابقة، بل وجدته في مرحلة التنفيذ، وكان مؤشرا عليه من طرف لجنة الصفقات القطاعية بتاريخ 24 جوان 2020، وكذا المراقب المالي، وقبل شغلي منصب المدير العام، كنت أشغل منصب مدير الإنجازات ناحية الوسط، ولم أكن أعرف تفاصيل صفقة سد مجاز لبقر.

ويواصل المتهم قائلا: أما الأسعار، فقد تم التفاوض بشأنها تحت إشراف مديرية الإنجازات ناحية الشرق، التي كان يشرف عليها “بن علي الشريف الوردي”، وبمشاركة مدير المشروع “ج. كمال”، وممثل CTH علي كبير، ورئيس الدائرة التقنية صالح عبد الرحمان، إضافة إلى ممثل عن المقاول.

القاضية: متى وصل إليك ملف الملحق الأول؟ وما هي قيمته المالية والجهة التي قدمته؟

المتهم: في 10 أوت، ورد إلى مكتبي الملف من أجل التنفيذ والإمضاء عليه، وكذا الإمضاء على الأمر بالخدمة”ODS” ، وقد أمضيت عليه بتاريخ 16 أوت 2020 الذي قدمه صاحب شركة ETPH، المقاول “ر.حسين”، والمقدر بحوالي 130 مليار سنتيم، من أجل مشروع تعزيز سد مجاز لبقر بولاية قالمة.

القاضية: ما هي الإجراءات المتبعة للإمضاء على الملحق ومنح الأمر بالخدمة للمقاولة المعنية؟

المتهم: تتمثل إجراءات الإمضاء على الملحق في التأشير على جميع نسخ الملحق الأول من طرف لجنة الصفقات الوزارية، والمصادقة عليه أيضا من طرف المراقب المالي والخزينة العمومية، وبعد ذلك يتم منح الأمر بالخدمة للشركة المعنية من أجل البدء في الأشغال وفقا لما جاء في الملحق.

القاضية: هل قامت لجنة الصفقات القطاعية بمناقشة الملحق الأول قبل التأشير عليه؟ وما الإجراءات التي اتخذتها خلال دراسته؟

المتهم: تمت مناقشة الملحق بتاريخ 16 جوان 2020، وقامت اللجنة بوضع تحفظات وطلبت تقريرا تكميليا، ثم نوقش الملف بتاريخ 21 جوان 2020، ولما تبين أنه تم رفع التحفظات، تم منح التأشيرة بتاريخ 24 جوان 2020.

كما يعود سبب تجزئة الملحق إلى ثلاثة ملاحق إلى عدم وجود التغطية المالية الكافية، باعتبار أن الكميات الإضافية المتعلقة برفع علو السد ظهرت منذ البداية.

القاضية: هل قمت بالموافقة والإمضاء على الملحقين الثاني والثالث المتعلقين بمشروع تعزيز سد مجاز لبقر؟

المتهم: نعم، قمت بالموافقة والإمضاء على الملحقين الثاني والثالث لإعادة تعزيز مشروع مجاز لبقر بقالمة، بعد تمرير إعادة تقييم العملية الأولى وفق الدراسة الجديدة.

القاضية: هل كان بإمكانك قانونا التراجع عن الأسعار والكميات الخاصة بالأشغال الإضافية بعد التأشير على الملحق الأول؟

المتهم: في المرحلة التي وصل إليها الملف بعد التأشير على الملحق الأول، لا يمكنني قانونا، وفقا للمادة 196 من قانون الصفقات العمومية، التراجع عن الأسعار والكميات الخاصة بالأشغال الإضافية والرجوع إلى الخلف. وبمعنى آخر، فإن المادة تلزمني بالتأشيرة التي تمت سابقا من قبل لجنة الصفقات على الملحق، ولا يمكنني قانونا التراجع عنها في تلك المرحلة.

القاضية: هل كان بإمكان مدير الإنجازات، ناحية الشرق، طلب وقف الأشغال المتعلقة بمشروع تعزيز سد مجاز لبقر؟

المتهم: نعم، كان بالإمكان أن يطلب مدير الإنجازات ناحية الشرق بالوكالة الوطنية للسدود والتحويلات وقف الأشغال المتعلقة بمشروع تعزيز سد مجاز لبقر بقالمة، نظرا لتغير الكميات وتحول المشروع من تعزيز إلى إعادة تهيئة، وزيادة القيمة المالية للمشروع.

القاضية: على أي أساس قامت اللجنة القطاعية بالتأشير على مبدأ تغيير أسعار وكميات وقيمة الصفقة؟

المتهم: قامت اللجنة القطاعية بالتأشير على مبدأ تغيير أسعار وكميات وقيمة الصفقة بناء على محضري 15 مارس 2020 و16 أفريل 2020، المتعلقين بتحديد الأسعار الإضافية الخاصة برفع مستوى السد والأشغال التكميلية، اللذين كانا ضمن المشروع والملحق المقدم أثناء دراسته من قبل لجنة الصفقات القطاعية.

القاضية: لكن تم في هذه الصفقة وما يليها من لواحق، تم تسجيل عدة خروقات وتجاوزات، كيف تفسر ذلك؟

المتهم: لا، سيدتي الرئيسة، أنا أخذت بقانون الصفقات العمومية واتبعت جميع الإجراءات المعمول بها، والدليل أن الخبرة أكدت أن المشروع من الناحية الاقتصادية حقق الأهداف المرجوة.

“شريف. و”: لم أوقع على الملاحق.. فقد كنت في المؤسسة العقابية

من جانبه، أنكر المدير السابق للوكالة الوطنية للسدود “شريف. و” التهم الموجهة إليه، وقال إنه لم يوقع على الملاحق الثلاثة، باعتبار أن الملحق الأول كنت متواجدا في مناسك العمرة، أما الثاني والثالث فأنا كنت متواجدا في المؤسسة العقابية، كما أني غائب في تاريخ تقييم جميع العروض.

وفي رده على أسلة القاضية، قال بخصوص منصبه وظروف إجراء الصفقة إنه “توليت منصب مدير الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات من  جانفي 2020 إلى 30 جوان 2020، وخلال هذه الفترة تم إبرام صفقة إعادة تهيئة سد مجاز لبقر، الا انني لم اشارك في اي مرحلة من مراحله لكوني كنت متواجدا في مناسك العمرة ماعدا فتح الأظرفة التي كانت عملية آنية تتمثل في جرد الوثائق من دون معاينتها او تقييمها، وتكون بحضور ممثلي الشركات بخصوص اعداد دفتر الشروط”.

القاضية: ماذا عن ملاحق الصفقة؟

وأضاف المتهم: “سيدتي الرئيسة، أؤكد لم أنني لم أقم بتانا بتحرير أي جزء من دفتر الشروط وفق ما أكدته الخبرة القضائية، وخلال فترة نيابتي ورد إلى مصالحنا مشروع الملحق الأول بقيمة لا اتذكرها، ورئيس المشروع بالوكالة رفقة مهندسين والمقاول هو من يقوم باقتراح في الورشة عند وجود اشغال زائدة، وأنا لم اقم بالفصل في الملحق الأول لعدم امتلاكي رؤية واضحة اين قمت بتوزيعه للإطلاع وإبداء الرأي على كافة المصالح “القانونية والمالية والتقنية”، الا انه تم تنحيتي من المنصب قبل امضائه “.

وبخصوص الدراسة التي أنجزها مكتب الدراسات الفرنسي”ISL” ، أوضح المتهم أنها تمت الإشارة فيها إلى عملية إزالة الوحل المتراكم في قاع السد وانه يجب إقامة دراسة جديدة “طبوغرافية ومسح لقاع السد”، العملية لم يتم تقييمها ضمن قيمة 200 مليار سنتيم.

وتابع “أنا لم أوقع الملاحق الثلاثة، الأول كنت متواجدا في مناسك العمرة، ووقعه من جاء في المنصب بعدي، كما أنني كنت كذلك غائبا في تاريخ تقييم العروض، أما الثاني والثالث فأنا كنت متواجدا في المؤسسة العقابية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!