-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فقر في المدن الجنوبية وارتفاع خطير في البطالة بين الشباب

هذه حقيقة تونس التي أخفاها الرئيس بن علي منذ 23 عاما

الشروق أونلاين
  • 15271
  • 26
هذه  حقيقة  تونس  التي  أخفاها  الرئيس  بن  علي  منذ  23  عاما

ما يحدث في تونس وفي أوقات متسارعة، يظهر أن الأزمة أعمق وأخطر مما يحاول نظام الرئيس بن علي تسويقه، فلا الانفتاح السياسي والإعلامي، سيحدد تفاقم شعور التونسيين بالاحتقان والظلم المتوارث، كما يدل على أن السلطة عجزت على مدى عقود من الاستجابة لمطالب الشعب، من منطلق أن موارد الدولة تحتكرها مجموعة لوبيات مقربة من السلطة، في مقابل انخفاض نسبة النمو إلى 3،1 بالمائة سنة 2009 فيما بلغت نسبة البطالة بين أصحاب الشهادات نحو 28،5 في المائة من مجموع العاطلين، التي تجاوزت عتبة الـ23 بالمائة، بالإضافة إلى ترسيخ فوراق متباعدة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين المناطق سيما ولايات الجنوب التونسي .

  •  بغض النظر عن مدى دقة تقارير الحكومة التونسية والمنظمات الدولية، فإن الحقيقة الأهم والأبرز في الواقع التونسي، حقيقة الظاهرة “البوعزيزية” الجديدة في عالمنا العربي، ذلك الشاب الذي فضل إحراق نفسه احتجاجا على البطالة، يعاني منها الملايين من أمثاله، فبقدر العنف والألم‭ ‬الرهيب‭ ‬اللذين‭ ‬ينطوي‭ ‬عليهما‭ ‬حرق‭ ‬النفس‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الاحتجاج،‭ ‬فلابد‭
  • أن أسباب ذلك هائلة وقهرية وتمس عصب الحياة، فالحقيقة الأخرى أن البطالة متفشية في أوساط الشباب والمتعلم منهم، بخاصة وهم عماد الطبقة الوسطى التي تتآكل في تسارع يهدد أمن واستقرار أكثر من نظام سياسي التي تعتمد عليها بيروقراطية هذه الأنظمة في إدارة الحكم، كان محمد البوعزيزي (26 عاما) الذي فاق سيطه وثائق “ويكيليكس”، ويبقى رمزا لمقاومة القهر والاستبداد وأسطورة تروي مسجلة في تاريخ الشعوب، فكان معيلا لأسرة من ثمانية أفراد أحدهم معاق، ذنبه أن يكون يتعلم ويحصل على شهادة جامعية في بلد تبلغ نسبة خريجي المدارس والجامعات 93‭ ‬بالمائة‮ ‬من‭ ‬البطالين‭ ‬فيه،‮ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬أرقام‭ ‬ظلت‭ ‬لعقود‭ ‬أقراص‭ ‬تنويم‭ ‬وتخدير‭ ‬للشعب‭ ‬التونسي،‭ ‬انجازات‭ ‬فاخرت‭ ‬بها‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬بن‭ ‬علي،‮ ‬واستبدت‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭.
  • ومن الواضح أن أزمة البطالة ولارتفاع أسعار المواد الأساسية وسوء توزيع الثروة ومشاريع التنمية، والتميز الطبقي هي قاسم تونسي مشترك، وهي أزمة جديرة بالمواجهة وحلها، ومن أخطرها وجود أزمة اجتماعية خانقة نتيجة استمرار ارتفاع نسبة البطالة، خصوصا بين حاملي الشهادات العليا بنسبة 28،5 بالمائة من مجموع العاطلين عن العمل في البلاد والتي تجاوزت 23 بالمائة، أي أكثر من 500 ألف فرد عاطل في بلد تجاوز سكانه 10 مليون نسمة، بما يعني أن كل شخص يعمل يعول 2،2  شخص إلى جانبه هو نفسه، مقارنة بنحو1،2 في المتوسط العالمي، الأمر الذي يؤكد وفق تقارير الخبراء، فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تشير تقارير دولية إلى تراجع نسبة النمو الاقتصادي بـ3،1 بالمائة، وعجزه بحسب نفس التقارير في خلق فرص عمل كافية لامتصاص نسبة البطالة التي استقرت في حدود15 بالمائة حسب أرقام رسمية، بينما يعاني أصحاب الشهادات العليا، الذين يشكلون 57 بالمائة من إجمالي طلبات العمل الإضافية في تونس نحو 90 ألف طلب شغل في العام، من ظروف مادية ونفسية قاسية بسبب فشلهم في كسب مورد قار وثابت. وفي أسوأ الحلول لهذه المعضلة تقوم الحكومة التونسية بـ”سياسة إسعاف اجتماعي”، حيث تمنح‭ ‬لكل‭ ‬متخرج‭ ‬مبلغ‭ ‬150‭ ‬دينار‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬واحد‭.
  • تمييز‭ ‬طبقي‭ ‬مقنن‭ ‬وجربة‭ ‬محظورة‭ ‬على‭ ‬عموم‭ ‬التوانسة
  • إلى جانب ارتفاع أرقام البطالة بين الشباب التونسي سيما المتعلم منه، فإن من بين المخاطر التي أدت إلى ظهور”البوعزيزية” سياسة التمييز وتعمد الفوارق بين المناطق التونسية، في مجال المشاريع الاقتصادية والاجتماعية بين أفراد المجتمع التونسي، فاعتماد النظام التونسي على تنمية مناطق سياحية معينة واعتبارها القلب النابض للاقتصاد التونسي، وتفضيلها على بقية المناطق، باعتبارها الواجهة المنمقة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وفق نظرة نظام قرطاج، غير أن بلدات وقرى، بن غردان، عار الدماء، تطاوين، توزر، فريانة، قفصة، القصرين، سيدي بوزيد، أزاحت الغطاء عن واقع العمق التونسي، وتفاجأ العالم المتحضر بعمق المعاناة، فتونس ليست بتلك الصورة التي احتضنها الغرب، ليست حلق الوادي، ومطاعم المرسى، وشواطئ المنستير ولا منتجع جربة المحظورة على عموم الشعب التونسي، بينما يعيث فيه اليهود فسادا.
  • وإلى حين انقشاع ضباب أزمة غطت خضرة الأرض التونسية، فإن الحديث جار في صالونات السياسة والإعلام، على من سيخلف نظام السابع نوفمبر1987، أمام المستقبل الغامض، لنظام حكم الشعب التونسي لأكثر من 20 عاما، تعمقت فيها جذور الإحباط وعدم الثقة لدى المواطن التونسي، حتى بلغ‭ ‬مرحلة‭ ‬الشلل،‭ ‬فما‮ ‬من‭ ‬مخرج‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظلم‭ ‬والفقر‭ ‬سوى‭ ‬حرق‭ ‬نفسه،‭ ‬فهل‭ ‬ستنجح‭ ‬الفتوى‭ ‬الرسمية‭ ‬لنظام‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬ردع‭ ‬الشباب‭ ‬اليائس‭ ‬عن‭ ‬اللجوء‭ ‬لهذا‭ ‬السلوك‭ ‬الاحتجاجي‭ ‬المدمر‭.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
26
  • Ali

    الجزائر أسوأ من تونس بعدة سنوات ضوئية

  • hani

    الشعب الجزائري دفع الثمن غاليا في العشرية الدموية و الدكتاترية مازالة اين انتي ياتونس

  • عاطلة عن العمل

    نفس المشكل عدنا فى الجزائر فاغلب الجامعيين من غير شغل الدولة تنومنا لمدة عامين بتشغيل الشباب ثم تجد نفسك خارجا من غير عمل دائم من غير دخل لدا اضن حتى شباب الجزائر سيمشي فى نفس خطوات الشباب التونسي لاننا شبابنا كره و انا وحدة منهم

  • mounir

    السلام
    نعم فعلها التوانسة وهم من قيل عنهم انهم استسلموا ويئس منهم الكثير .
    المطلوب الأن وانتم في منعرج تاريخي حاسم ان تبنو مستقبل تونس على اسس وقواعد واضحة ليس فقط نظريات بل يجب الإستفادة من جميع التجارب الإستعمار ,الإستقلال ,فترة حكم بورقيبة,ثم دولة بن علي البوليسية والحلاقة التي مصت دم تونس هي و عائلتها .
    اريد ان اقول:
    1/تأسيس كحومة كفأة يعني وزراءؤ من ابناء الشعب لديهم خبرات وتجارب كل في اختصاصه .
    2/مجلس شورى من نخبة المجتمع بكل اطيافه يعين و ينتقد الحكومة نقد بناء .
    3/جهاز عدالة يحكم بما يرضي الله تعالى فقط فحتى الذي لا يرضيه الحكم سيعترف يوما ما لا محالة
    لست بصدد ان املي عليكم ما تفعلون فيناير 2011 يبقى ينايركم يناير تونس لا ينازعكم فيه احد وانتم في هاته اليام اساتذة التحرر و الحرية انما من باب الذكرى
    اعانكم الله والله ولي التوفيق .

  • بدون اسم

    الى صاحبة التعليق رقم 19 وداد
    لما لاتكوني انت البوعزيزية الجزائرية.
    كفانا تحريضا فما عناه الجزائريون ليس بالقليل، وليس لنا استعداد لنعيد المعاناة

  • بدون اسم

    لقد اخرج البوعزيزي رئيسه من البلاد ،

  • mourad

    ادا الشعب يوما
    اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر

  • wided

    اتمنى ضهور بوعزيزي جزائري

  • الوطني

    على الدولة ان تأخد العبرة من جارتها تونس وتنظر في واقع الشباب الجزائري البطل بمزيد من التنمية وخلق فرص للعمل للجميع ومبدأ الحوار فالأزمة ليست أزمة اسعار فقط .والجزائر قرن الواحد والعشرين ليست كأحداث مضت وعلى الطبقة السياسية ان تفهم دالك.

  • واحد جزائري

    وماذا تخفون انتم ؟؟؟؟ يا ترى ...... وهناك خيرات الشعب التي تسرق

  • بدون اسم

    يجب ان تفام اصلاحات ادارية كبيرة في الجزائر فالمسؤولون المحليون لا مستوى لهم

  • malkolmx

    هؤلاء مات منهم 90شخص فتغير النظام وغادر الرئيس الحكم و هذه نقطة ايجابية سجلها بن علي في تاريخه ،نستطيع ان نقول عنه رجل شهم لحد ما.اما عندنا نحن فقد مات 300000الف شخص و فقد عشرات الالاف وهجر عشرات الالاف و و و و............................... و لكن لا حياة لمن تنادي ،ما زالت عصابات النهب و المصالح تحكمنا و لم يتغير اي شيء.

  • عادل

    عقبال مصر والجزائر وكل الدول العربية

  • hamdou

    oubliez les voisins et pa rlons de ce qui se passe chez nous

  • zin

    au message n2 je te remercie yacine tu a raison le chameau ne voit pas sa Bosse , j'espere la prochain fois le tour de notre MAFIA EN ALGERIE. Ameennnnnnn

  • بدون اسم

    الجزائر مثل تونس بمعنى الكلمة

  • mourad

    ادا الشعب اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر

  • zoheir zo

    ارجو ان تخصصو مقالا عن حقيقة الجزائر
    لكن صفحات الجريدة لن تكفي ....

  • zawali

    عندما يزول الشئ كل من هب ودب يشحث سكنه للتقطيع هل احولنا نحن احسن من اخواننا التونسين اذا كنت حقا ديمقراطي ولك حرية التعبير كما تزعم اكتب عن واقعنا حرر المستضعفين في هذا البلد الذي مازال بعض ابنائه يقتتون من المزابل مع انه يكسب اكثر من 158مليار دولار في خزائنه اين الشفافية التي تتحدثون عنها وانا راسلتكم اكثر من 34مرة لم تنشور مقال لي ربما مثلكم مثل حكامكم لاترون الا ماهو في صالحكم والله المستعان علي كل طاغية يريد تجويع هذا الشعب الابي

  • soufiane

    التونسيون يفكرون في مستقبلهم...والجزائريون يفكرون في بطونهم
    إن كانت حقيقة تونس ظهرة اليوم
    فأين حقيقة الجزائر؟

  • kadri tarek

    لا للعنف نحن معكم

  • جزائري

    و ماذا عن الجزائر؟؟؟؟؟؟ نرجو مقالا صريحا و شفافا يا عزيز حمدي

  • amel

    رحمه الله واسكنه الجنة فهو تعالى قد انتقم له من جلاديه واقام عدله عليهم

  • djamel_ben

    كلنا في الهم سواء

  • Yacine

    Le chameau ne voit pas sa bosse

  • عبد العزيز

    محمد البوعزيزي لم يصب على جسده البنزين و يشعله بسبب مصادرة عربة الخضار التي يقتات منها و انما بسبب بصقة و صفعة تلقاها من شرطية لم تصل في مستواها الدراسي الى مستواه الجامعي فذهب الى مركز الشرطة ليقدم بها شكوى فلم يستجيبوا له و طردوه فضاقت به نفسه واسمع شكواه للعالم