هذه هي التشكيلة التي سيستقر عليها بيتكوفيتش في دور المجموعات..
ينهي المنتخب الوطني الجزائري أمسية الثلاثاء، تحضيراته لأولى لقاءاته في دور المجموعات من منافسة كأس أمم إفريقيا، حيث يواجه المنتخب السوداني بداية من الساعة الرابعة زوالا، وهي المواجهة التي تعتبر غاية في الأهمية لعدة اعتبارات، أبرزها وضع حد للنتائج السلبية في “الكان”، بعدما فشل في تحقيق الفوز خلال ست لقاءات متتالية، وخرج من الدور الأول في نسختين متتاليتين، ما يجعل الفوز بمثابة رد للاعتبار، والتأكيد على الجاهزية من أجل تقديم دورة مشرفة.
وبعد أكثر من سنة ونصف على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني، فسيكون المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش أمام أول تحدي مهم في دورة مغلقة، بعدما خاض جل التصفيات سابقا، وبمردود متباين للنخبة الوطنية، ليكون الامتحان الأهم، هو النسخة الحالية لكأس أمم إفريقيا، وكيفية تعامله مع دورة مغلقة، حيث ستظهر مدى قدرته على التعامل مع المواجهات وقراءتها بشكل جيد مثلما فعل سابقا مع الخضر، في التصفيات أين كان يضع بصمته دائما في التشكيلة الوطنية خلال الأشواط الثانية.
رغبة عشاق المنتخب الوطني في رؤية منتخبهم يقدم دورة قوية، قابله تساؤل من طرف المختصين، حول الصورة التي سيظهر بها المنتخب الوطني، بالنظر للمباريات السابقة، والتي كان فيها بيتكوفيتش دائم التغيير سواء في نظام اللعب، بالاعتماد على ثلاثي، ورباعي دفاع، وكذلك ثنائي وثلاثي الهجوم، في صورة مواجهة السعودية قبل شهر من الآن، وهو ما يجعلها سلاحا ذو حدين، بين السلبية في غياب الاستقرار، أو الإيجابية في تنوع الخيارات وهو ما تتطلبه الدورات المغلقة، التي تبتسم في العادة للفرق المرنة تكتيكيا والتي تتعامل حسب وضعيات المواجهة.وبنظرة على الأسماء التي استدعاها فلاديمير بيتكوفيتش، فالخيارات ستكون كثيرة ومتاحة للناخب الوطني من أجل الاستفادة من كل إمكانياته، غير أن غياب بعض الأسماء التي رسمت مكانتها سابقا في صورة آمين غويري، قد تفرض على الطاقم الفني تغيير الفلسفة على حسب إمكانيات لاعبيه، وعلى حسب مستوى الخصم، فمواجهة السودان تختلف عن مواجهة بوركينافاسو وغينيا الاستوائية.
اختيارات حسمت في مناصب وأخرى مازالت معلقة، على حسب ما يريده بيتكوفيتش في المواجهات، فمنصب حراسة المرمى لازال يؤرق البوسني، بعد إصابة ألكسيس قندوز، ويتم تعويضه بماندريا، فالجميع يرى في لوكا زيدان الحارس الأساسي للنخبة الوطنية، رغم أن هذا الأخير لديه مشاركة واحدة فقط مع المنتخب الوطني وبدون أي خبرة إفريقية، في حين يرى البعض أسامة بن بوط الأجدر بحراسة عرين الخضر لما اكتسبه من خبرة في السنوات الماضية رفقة ناديه إتحاد الجزائر، ليبقى منصب الحراسة لم يحدد فيه الاسم الذي سيقود الخط الخلفي للخضر.
خط الدفاع سيكون بمثابة ورشة كبيرة لبيتكوفيتش، والوقوف على الاختيارات سيكون حسب ما يريده في المباراة، فالرواق الأيسر سيفرض الطريقة التي سيدخل بها الناخب الوطني غمار “الكان”، وذلك بتواجد كل من جوان حجام وايت نوري، فالمستوى الكبير الذي أبانه حجام في الفترة الأخيرة قد يجعله أساسيا في التشكيلة الوطنية، وهو ما سيحدد اعتماد بيتكوفيتش على رباعي الدفاع، بثنائية ماندي وبن سبعيني في الخط الخلفي، مع المفاضلة بين سمير شرقي وبلغالي في الرواق الأيمن، إلا في حال فضل الاعتماد على ثلاثية الدفاع والتي ستعيد هيكلة كل الخط الخلفي، بالاعتماد على ايت نوري وبلغالي في الرواقين، مع إقحام بلعيد رفقة كل من ماندي وبن سبعيني.
خط الوسط، والذي لاقى انتقادات كبيرة، بالنظر للاختيارات التي قام بها، وإبعاد بن طالب، فكل المؤشرات توحي بالاعتماد على ثلاثية يتقدمها إسماعيل بن ناصر، الذي يعول عليه بيتكوفيتش كثيرا لقيادة المنتخب الوطني ومنح الهدوء في وسط الميدان، في غياب منافس حقيقي لنجم ميلان السابق على منصب الاسترجاع، فيما سيكون برفقته أحد الثنائي راميز زروقي الذي يعتبر الحلقة الأهم في فكر بيتكوفيتش، أو الاعتماد على بوداوي، الذي يمر بفترة صعبة رفقة ناديه نيس الفرنسي، بعدما رفض تسريحه في الفترة السابقة إلى الدوري الإنجليزي، إلا في حال فضل ثنائي بن ناصر وشايبي الذي يقدم في مستويات كبيرة مع ناديه اينتراخت فرانكفورت الألماني في منصب وسط ميدان ثاني، مع منح شرف صناعة اللعب للمتألق مازة الذي أصبح عنصرا بارزا في ألمانيا وأفضل محترف جزائري في الوقت الراهن.
خيارات عديدة، ومؤشرات توحي بأن الخضر قادرون على تقديم أفضل مستوى مقارنة بالدورات السابقة، وهجوم الخضر قادر على زعزعة أي دفاع بالنظر للأسماء الموجودة، والمرونة التكتيكية التي يتمتع بها بيتكوفيتش في التعامل مع اللقاءات، في انتظار الجولة الأولى يوم الأربعاء أمام المنتخب السوداني، التي ستعطي صورة حقيقية على ما يريده المنتخب الوطني في الدورة الحالية من “الكان”.