هكذا نجحت الأوراسية زرفة حمزة في توليد 220 امرأة بطريقة تقليدية
شكّل الزوجان، عمار بلاح وزرفة حمزة، ثنائيا متكاملا. وعلاوة عن اشتراكهما في سنة الميلاد (1941)، فقد تطوعا على مدار أكثر من 3 عشريات في رعاية أبناء ونساء مسقط رأسيهما إينوغيسن بباتنة وبعض المناطق المجاورة.
حيث تكفل عمار بلاح بختان نحو 200 طفل، فيما قامت الحاجة زرفة حمزة على نحو 220 ولادة ناجحة بطريقة تقليدية، ما جعلهما مقصد الجميع منذ منتصف الستينيات إلى غاية مطلع التسعينيات.
لا تزال الحاجة زرفة حمزة (76 سنة) محل إشادة ممن عرفوها عن قرب، نظير الجهود التي قامت بها، بعدما تطوعت كقابلة تقليدية في مختلف قرى ومداشر بلدية إينوغيسن، على غرار أورميس وذراع موسي ولبراشمة وتاصفيحت وشير وغيرها، حيث بدأت نشاطها عام 1964 وعمرها لا يتعدى 23 سنة، وذلك بعد تأثرها بزوجة عمها صحرة تاصفيحت، ما جعلها تخوض هذه المهمة لمساعدة نساء القرى والمداشر. وأكدت الحاجة زرفة حمزة لـ”الشروق” أن شغلها الشاغل حينها كان منصبا على كيفية رفع الغبن عن نساء المنطقة اللاتي كن يعانين الكثير حين يصلهن المخاض، بسبب العزلة وقلة الإمكانات التي تحول دون التنقل إلى المستشفيات. وخلال مسيرتها التطوعية فقد سهرت على نحو 220 ولادة كلها ناجحة، وذلك منذ منتصف الستينيات إلى غاية مطلع التسعينيات، فيما كانت آخر عملية ولادة أشرفت عليها تمثلت في حفيدتها المولودة خريف عام 2003. وبخصوص السر في نجاحها في هذه المهمة، فقد أكدت أن سلاحها الرئيسي كان يتمثل في تدليك البطن بزيت الزيتون، والقيام ببعض الإجراءات التي اكتسبتها بالخبرة، مضيفة أنها تلقت حالة مستعصية وحيدة، إلا أنها وفقت بفضل الله في إنقاذ المرأة والجنين على حد سواء، كما سبق لها أن أشرفت على حالات ولادة لمقربين منها، وتعاملت معها بشجاعة، على غرار ما حدث مع زوجة والدها وزوجة أخيها وغيرهما. وبخصوص المقابل الذي كانت تتقاضاه بعد كل عملية ولادة، فقد أكدت زرفة حمزة أن الأمر لا يتعدى قطعة من القماش كهدية، وفي الغالب تتلقى أدعية من صميم القلوب، وهذا هو رأس مالها الكبير حسب قولها، لأن نيتها كانت منصبة على فعل الخير أملا في نيل الأجر والثواب.
.. الأكل الصحي مهم ووفاة نساء حوامل بسبب الإهمال أمر مؤسف
وفي تقييمها لواقع التوليد بين الأمس واليوم، فقد أكدت الحاجة زرفة حمزة لـ”الشروق” أن الأمر مختلف نسبيا، وهذا بصرف النظر عن توفر الإمكانات المادية والبشرية في الوقت الحالي، إلا أن المرأة في القديم كانت كثيرة التنقل والحركة، بحكم الشغل في المنزل والبساتين ورعي الغنم وغير ذلك من الأنشطة، ما يسهل عملية الولادة حسب قولها، فضلا عن الأكل الصحي الذي كانت تتصف به الأسر الجزائرية في العشريات السابقة، على خلاف السنوات الأخيرة، ما جعل المرأة في الوقت الراهن– تضيف زرفة حمزة- تجد صعوبات أثناء عملية الولادة رغم أنها محل إشراف ومتابعة الأطباء منذ بداية الحمل، داعية إلى ضرورة منح الأهمية للأكل الصحي، والحرص على الحركة خاصة في الأشهر الأخيرة من الحمل، كما تأسفت القابلة التقليدية زرفة حمزة لحدوث حالات وفاة لنساء حوامل بسبب الإهمال وقلة الاهتمام، في وقت كانت تتم عملية الولادة قديما بنجاح رغم غياب الإمكانات وندرة المستشفيات.
.. زوجها عمار بلاح قام بـ 200 عملية ختان ناجحة
وإذا كانت الحاجة زرفة حمزة قد تطوعت كقابلة تقليدية منذ منتصف الستينيات إلى مطلع التسعينيات، فإن زوجها عمار بلاح قد اشتغل متطوعا هو الآخر في ختان أطفال القرى والمداشر، سواء في بلدية إينوغيسن أم في آريس وتكوت وغيرها من المناطق التابعة إلى دائرة آريس القديمة، حيث بدأ عمله التطوعي عام 1977، بعدما وقف على غياب أطباء يتكفلون بالمهمة، وكان سلاحه المقص وبعض الأدوية الطبية والتقليدية، حيث كان سكان المنطقة يقصدونه في الغالب خلال اليوم الثاني من عيد الأضحى المبارك، وهو الموعد الذي تختاره غالبية الأسر مناسبة لختان أبنائها، وأحيانا يوم 27 من شهر رمضان، فيما تختار أسر أخرى أي يوم من أيام السنة. وحسب عمار بلاح فقد تعلم هذه المهنة من والده، ما جعله يسخر معارفه تطوعا لخدمة أبناء وعائلات المنطقة إلى غاية مطلع التسعينيات، وهي الفترة التي شهدت وجودا مقبولا للأطباء والمختصين. وأكد عمار بلاح لـ”الشروق” أنه لم يصادف أي حالة مستعصية، حيث إن جميع عمليات الختان التي قام بها (تعدت 200 حالة) كانت ناجحة، مشيرا إلى أن ما كان يقوم به كان لوجه الله، رافضا اشتراط أي مقابل، إلا أن البعض كان يلح على إهدائه نصيبا من اللحم (عادة رجل من أضحية العيد)، وكثيرا من الدعاء الصادق له ولأهله ولوالديه.