هكذا تم اختلاس أموال الضمان الاجتماعي لأعوان وضباط الشرطة
فتحت محكمة الجنح سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة ملف قضية “الاختلاسات” التي طالت الصيدلية التابعة للتعاضدية العامة للأمن الوطني ووجهت فيها أصابع الاتهام إلى رئيس مصلحة بذات الصيدلية يدعى “ق. ا”، المتابع بجنحة اختلاس أموال عمومية.
وعلى هذا الأساس، التمس ممثل الادعاء العام توقيع عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا و100 ألف غرامة في حق المتهم “ق. ا”، رئيس مصلحة بتعاضدية الأمن الوطني، فيما تم تحديد تاريخ النطق بالحكم في القضية مطلع شهر ديسمبر المقبل.
ومن جهته، طالب دفاع التعاضدية العامة للأمن الوطني بتعويض 80 مليون سنتيم عن كافة الأضرار التي لحقت بالصيدلية. وكشفت من خلال المرافعة بأن لجنة التفتيش اكتشفت عدة خروقات وتجاوزات وسوء تسيير طبعت الفترة التي تولى فيها المتهم “ق. ا” منصب رئيس مصلحة مكلف بالصيدليات التابعة للأمن الوطني، حيث بين تقرير اللجنة بأن المتهم قام بتبديد أموال عمومية، وتسبب في ضياع حقوق رجال الشرطة من خلال حجزه لوصفات طبية وقصاصات الأدوية واستغلالها بطرق غير قانونية ما تسبب في فقدان المنتسبين إلى سلك الشرطة لأموال الضمان الاجتماعي الخاصة بهم.
كما صرح دفاع التعاضدية العامة للأمن الوطني بأن المتهم اختلس بدون وجه حق وصولات بنزين تخص 184 لتر وهي من المال العام للتعاضدية. كما كشف التقرير وجود عدد كبير من الأدوية منتهية الصلاحية وبسبب الإهمال وسوء التسيير تم نسيانها في الصيدلية مع أن القوانين تحتم مراقبتها وتحويلها إلى المخزن، وقام المتهم باستغلال منصبه لبيع أدوية دون وصفات طبية والاستحواذ على قصاصات طبية.
وقد حاول المتهم “ق. ا” لدى استجوابه من قبل رئيسة الجلسة التنصل من المسؤولية ونفى تهمة الاختلاس ملقيا المسؤولية على الصيدلانية والتي مهمتها مراقبة الوصفات الطبية، غير أن القاضي واجهته بتقرير المفتشية الذي أثبت وجود عجز مالي في الصيدلية في الفترة التي تولى فيها منصب رئيس مصلحة هناك؟ ليرد: “ليست لدي صلاحية لأقوم بطلب تصحيح العجز المالي”، مضيفا: “تقدمت إلى المدير وأخبرته بالخروقات الموجودة في الوصفات الطبية الخاصة بالصيدلية”، لتسأله رئيسة الجلسة عن الأدوية المنتهية الصلاحية؟ فقال: “لم أبلغ عن الأدوية. ومن المفروض أن ترجع إلى المخزن”. ثم تسأله من جديد: “لما سمعتك مصالح الضبطية القضائية صرحت أنك صرفت أدوية لمرضى دون وصفة؟” يجيب: “أنا ليس لدي أي علاقة ببيع الأدوية”، لتتدخل وكيل الجمهورية وتستفسره عن سبب أخذه لملفات المرضى إلى بيته بعدما سمع بلجنة التفتيش على مستوى الصيدلية؟ ثم علقت بالقول: “أنت عندما تأخذ وصفة طبية وتخبئها يعني أنك تحرم الناس من حقهم في الضمان الاجتماعي وهذا ما حصل في القضية”.. يفضل المتهم السكوت ولا يجيب عن أسئلة ممثلة الحق العام، فيما التمس دفاعه البراءة.