هل سينتهي بي المطاف في الشارع؟!
مساء النور والسرور على جواهر الشروق وكل متابعيها وعشاقها وبعد:
أنا شابة من ولاية تيزي وزو، جامعية، يتيمة الأب، أعيش من 7 سنوات مع أم متسلطة تذيقني أنا وأخواتي كل ألوان العذاب، تحرمنا من لبس ما نشتهي وتعطينا الأكل بالقانون والميزان ولا تسمح لنا بالخروج إلا للجامعة، وأكثر من هذا ترغمنا على العمل دون توقف في البيت وكأننا خادمات ولا حق لنا بالراحة حتى إن كنا مريضات!!
أنا أتكلم عن أمي الحقيقية التي أنجبتنا من صلبها ولا أتكلم عن زوجة أبي.. أتكلم عن المرأة التي لم تترك وسيلة للتعذيب والإذلال إلا وجربتها معنا.. هي تتصرف كالمراهقات وتلبس ملابس فاضحة وحين ننصحها أن تغير من طريقة لبسها وأن تستر نفسها تتهمنا بالغيرة منها وتشبعنا سبا وضربا وحرمانا..
لا أذكر أنها قبلتنا يوما أو عانقتنا.. أذكر فقط أنها كانت تشعل شمعة وتتركها تذوب فوق أيدينا عقابا لنا.. أذكر أنها كانت تقوم بتسخين السكين وتهديدنا به، وفي جسد كل واحدة منا آثار كي عميق.. مع والدي ذهبت الفرحة والبهجة وتمردت التي ظننا أنها ستعوضنا عن فقدان مصدر العطف والأمان..
نحن نخاف منها أكثر مما نخاف من المتشردين والمنحرفين في الشوارع، وقد أصابني التعب فهربت مؤخرا عند أختي المتزوجة كي أكمل دراستي الجامعية لكن بعد مرور وقت قصير طردني زوجها من البيت مع أني لم أفعل له شيئا.. تشاجر مع زوجته فقط فطلب مني أن أجهز أغراضي وأرحل فرحلت لمنزل أخي الذي أعيش عنده حاليا معززة مكرمة وإني أخاف أن ينتهي بي المطاف إلى الشارع لأني لم أعد أثق بأحد بعد أن ذقت الويلات على يد والدتي..
أنا أبكي ليل نهار وأريد أن أجد مخرجا لوضعي قبل أن أموت من كتمان الهموم.. ساعدوني أرجوكم وانصحوني من فضلكم ولكم عني كل جزاء وشكرا لكم على رحابة صدركم وعلى هذه المساحة الخاصة بالفضفضة.
ذهبية من تيزي وزو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
تحية طيبة أختي ذهبية والله أسأل أن يوفقك ويفرج همك ويرزقك السكينة والطمأنينة وراحة البال وبعد:
قرأت رسالتك بتمعن كبير وتوقفت عند محطات كثيرة ملأت قلبي ألما على ما آل إليه حال أمهات آخر الزمان، اللواتي صار أكثرهن ينجب ويهمل، وإني أتساءل ما الداعي لإعمار بيت إن لم يكن سقفه الأمان وحيطانه الحنان وأرضيته الاهتمام؟؟؟.. إني أتساءل كيف كانت معاملة والدتك لكن قبل وفاة والدكن؟.. هل كانت حنونة وفجأة انقلبت عليكن أم من يوم وعيتن على الدنيا وهي تتصرف بقسوة معكن؟؟؟
أسئلة كثيرة يلزمها إجابة كي لا نحكم جورا عليها، فلربما أصيبت مؤخرا بمرض نفسي جعلها تتصرف هكذا ولربما هي أعراض مرض روحي أو ما شابه ذلك لأنه من غير المعقول أن تنجب امرأة عددا من الأولاد عن رغبة وقناعة ثم تتفنن في عذابهم وقهرهم وإذلالهم.. مثل هكذا تصرفات تحصل بسبب الأمراض النفسية أو الروحية ولا بد من الدعاء لها والعمل على إخضاعها لمختص لتشخيص حالتها..
من جهة أخرى لا داعي لأن تكتمي في نفسك ما أهمك كي لا تصابي بالمرض أنت كذلك ونفسي عن روحك بالبكاء ما استطعت كي لا تصابي بالكبت الذي يولد الانفجار والضرر المعنوي والجسدي وأشياء كثيرة خطيرة لا مجال لعدها وحصرها، لأن كتمان الغضب له أوجه صعبة يظهر بها كالموت اختناقا والصرع والسرطان والسكري والضغط…
أنت الآن في منزل أخيك وليس في الشارع وعليك أن تحمدي الله لأنك وجدت ملجأ يأويك.. فقط كوني حذرة كي لا تقعي في المشاكل مع زوجته وأعينيها ما استطعت في أشغال البيت كي لا تشعر بأنك عبء عليها، وأيضا حاولي أن تكسبي مودتها وان تفتحي قلبك لها واطلبي من أخيك أن ينظر في شأن الوالدة لعلها تعود لرشدها وصوابها وتتوقف عن معاملتها السيئة، إن كان ما تفعله مجرد تسلط ونزوة..
من جهة أخرى أود أن أسألك أين حسن الظن بالله؟ هل من يثق بخالقه يفكر بالشارع مأوى له؟ أظن أنه عليك الاستغفار كثيرا والالتزام بالصلاة والدعاء فالله وحده قادر أن يبدل تعاستك سعادة وحزنك فرحا وعسرك يسرا.. فقط أختي أحسني الظن ولا تتوقفي عن التوكل والاستغفار والله المستعان.
للتواصل معنا: