-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل نلوم ترامب أم الفلسطينيين؟

حسين لقرع
  • 700
  • 11
هل نلوم ترامب أم الفلسطينيين؟
ح.م

قبل أن نلوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على انحيازه الصارخ إلى الكيان الصهيوني وصياغة “صفقة العصر” على مقاسه، والتنكّر لحلّ الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ينبغي أن نلوم أصحاب القضية أنفسهم على إيصالها إلى هذا الدرك الخطير الذي لم يسبق أن بلغته طيلة 7 عقود.

ينبغي أن نلوم أولاً السلطة الفلسطينية التي عدّت “السلام خيارها الاستراتيجي الوحيد”، ودخلت في ماراطون مفاوضات عبثية مع الاحتلال دام ربع قرن لإقامة دولتها المستقلة، ورفضت أيّ شكلٍ من أشكال المقاومة، بل إنها تعاونت مع الاحتلال لإنهائها تماما في الضفة الغربية منذ سنوات في إطار ما يُعرف بـ”التنسيق الأمني”، وسخّرت شرطتها لقمعهم وإرشاد الجنود الصهاينة إليهم. وخلال ذلك، كان الاحتلال يوسّع دائرة الاستيطان ويقضم أراضي الضفة حتى فكّك أوصالها تماماً، وحينما انتهى من فرض وقائع جديدة على الأرض، جاء ترامب وصاغ “صفقة القرن” على مقاس الاحتلال، ومنحه كل ما يريد: الدولة اليهودية، والقدس الموحّدة، وضم المستوطنات وغور الأردن، وإسقاط حقّ اللاجئين في العودة، مقابل “دولة” هزيلة للفلسطينيين منزوعة السلاح، بلا سيادة ولا قُدس ولا أقصى، ليس لها الحق في إبرام اتفاقيات مع أيّ دولة، ولا السيطرة على معابرها وأجوائها، تتصل أجزاؤُها الممزَّقة بجسور وأنفاق تحت سيطرة الاحتلال…!

مواقف الدول العربية أيضا باتت تساعد على ابتلاع فلسطين؛ فهي لم تعُد قضيتَها المركزية الأولى، بعضُها انكفأ على نفسه ولم يعد يهتمّ بها، وبعضها الآخر ذهب بعيدا في التطبيع إلى درجة الاستعداد لإقامة حلف عسكري مع الكيان الصهيوني. وقبل أن يعرض ترامب صفقته، التزمت هذه الدول، في مؤتمر المنامة في جوان 2019، بشراء ذمّة الفلسطينيين بمبلغ 50 مليار دولار ليقبلوا بها، كما أشادت بها وعدّتها “مبادرة جادَّة” و”نقطة انطلاق مهمَّة نحو مفاوضات جديدة”، ولا ندري كيف تعدّ مبادرة تنصّ على منح القدس كلها للاحتلال، وإقامة دولة أبارتايد عنصرية يهودية في فلسطين، مقابل “دولة” فلسطينية بلا سلاح ولا سيادة على الحدود والأجواء.. “مبادرة جادّة” تستحقّ أن يتفاوض الفلسطينيون بشأنها مع الاحتلال؟!

وإذا كان الرئيس عباس قد ندّد بقوة بالصفقة المشؤومة ورفضها قطعا، وأعلن استعداده لزيارة غزة ولقاء قادة حماس لبحث كيفية إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية ومواجهة الصفقة جماعيا.. وهو موقف لافتٌ ينبغي الإشادة به، فإنَّه ينبغي كذلك التنبيه إلى أنّ التنديد والرفض لا يكفيان، ولابدّ من مواقف حازمة وتاريخية تكون في مستوى خطورة المؤامرة.. لقد حان الوقتُ للتخلي عن اتفاق أوسلو، وإنهاء التعاون الأمني مع الاحتلال، وإطلاق يد فصائل المقاومة في الضفة الغربية مجددا كما فعل الرئيس الراحل ياسر عرفات فور إطلاق الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000، فهل يتحلّى عباس بجرأة عرفات ويختم حياته بالثورة على الاحتلال؟ أم يماطل مجددا ويتردد ويعود إلى ما اسماه “المقاومة السلمية” واستجداء الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخّل لفرض “الشرعية الدولية”؟

الاحتمال الثاني هو الأرجح؛ بدليل ما صرّح به عباس في اجتماع الجامعة العربية السبت، إذ قال إنه بعث رسالة إلى نتنياهو يعلمه فيها بأنه من “حق الفلسطينيين مواصلة نضالهم المشروع بالوسائل السلمية من أجل إنهاء الاحتلال”، ما يعني أنّ خيار العودة إلى المقاومة المسلّحة أو تفجير الانتفاضة الثالثة مستبعَدٌ تماماً ما دام عباس على قيد الحياة. ألم نقُل إنه ينبغي أن نلوم السلطة الفلسطينية وعرب الانبطاح والخيانة قبل الرئيس ترامب؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • جزائر العجائب

    العرب ظاهرة لم يعرف التاريخ مثيلا لها منذ أن ظهرت البشرية وعلى من يقول العكس أن يجيب عن هذا السؤال : هل حدث في تاريخ البشرية أن انبطحت 22 دولة بكل ما تمتلك من امكانيات وخيرات : ملايير وبترول وغاز وذهب وأراضي صالحة ... أمام دولة مجهرية لا تساوي مساحتها مساحة ولاية واحدة في بلد عربي واحد وهل حدث أن انبطح 400 مليون ل 6 ملايين ولمدة 7 عقود ومن يدري الى الأبد ومنذ أن خلق الخالق كونه

  • كمال

    عباس يشحذ سيفه وفلسطين تغتصب، صدق محمود درويش

  • صالح/ الجزائر

    9)- بل “عادت حليمة إلى عادتها القديمة” ، من تبرير الفشل والشجب وكثرة الكلام في ترامب وفي غيره ، وكأن أمريكا كانت في يوم ما مع العرب والفلسطينيين ولم تخنهم إلا هذه المرة .
    "وقال الشيطان لما قضي الأمر ... وعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ... إني كفرت بما أشركتمون من قبل ..." .

  • صالح/ الجزائر

    8)- لو لم أكن أعرف من هو السيد محمود عباس ( 84 سنة وزيادة) ، “الثائر” ضد الاحتلال الصهيوني ، وهو يسرد إخفاقاته المتلاحقة والمذلة أمام الوفود في اجتماع وزراء الخارجية العرب في جامعتهم المحنطة والبائسة ، لبحث “اتخاذ موقف عربي إزاء خطة ترامب للشرق الأوسط” ، لظننته وزيرا لخارجية أمريكا أو إسرائيل .
    الغريب في الأمر أننا لم نقرأ ولم نسمع عن أية استقالة في صفوف “الزعامات” الفلسطينية ، لا في “السلطة … ” ، لا في “فتح” ولا في بقية الحركات التحريرية الوطنية الفلسطينية ،

  • صالح/ الجزائر

    7)- كوبا ، الفييتنام والجزائر لم تتحرر بالخطابات الرنانة ، أو بالأشعار الطنانة ، أو بالمظاهرات الجماهيرية ، أكانت "عفوية" تضليلية أو مبرمجة مسكنة ، وإنما بالدماء الزكية والأرواح الغالية ، بالعزيمة المطلقة والإيمان الصادق ، في القضية الوطنية ، بالاعتماد أولا وأخيرا على النفس وعلى البندقية .
    الجزائر حررتها جبهة واحدة هي "جبهة التحرير الوطني" ، التي نادت على جميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب و الحركات الجزائرية أن تنضم إلى الكفاح التحرري دون أدنى اعتبار آخر ، غير تحرير الوطن .

  • صالح/ الجزائر

    6)- هل كل هؤلاء ، أينما وجدوا ، في إسرائيل ، في أمريكا ... وفي الخليج ... ، هم ضد الاحتلال والاستيطان قلبا وقالبا ، ويساهمون بأموالهم وبأنفسهم في تحرير وطنهم ؟ .
    ظهر جليا للجميع الآن ما كان مستورا لعقود وهو أن هدف اتفاقية أوسلو ، أو إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، لم يكن إلا تنويما للشعب الفلسطيني المقاوم الثائر عبر "السلطة الفلسطينية" و"المساعدات" غير البريئة ، التي لم تذهب إلى مستحقيها وإنما إلى أصحاب "المناصب، وبِطاقات كِبار الشخصيّات، والسيّارات ، والفِلَل الفارهة" .

  • صالح/ الجزائر

    5)- هل يعقل أن تثور الشعوب في تونس ، في ليبيا ، في مصر ، في سوريا ، في الجزائر ، في السودان ، في لبنان ، في العراق ، ... على حكامهم ولا يثور الفلسطينيون ضد محتليهم ومستعمريهم ؟ .
    هل المحتل والمستعمر الصهيوني أرحم على الفلسطينيين من أنظمة الحكم العربية على شعوبها ورعاياها ؟ .
    على الطبقة السياسية أن تخرج من المنطقة "الهلامية" ومسك العصا من الوسط وتسمي الأشياء بأسمائها . رئيس "السلطة الفلسطينية" تحدث عن أكثر من 12 مليون فلسطيني .

  • صالح/ الجزائر

    4)- عليهم أن يستردوا كل أوراق "القضية الفلسطينية" ، التي وضعوها في يد أمريكا ، وأن يتوقفوا عن التعاون الأمني ، وربما الاستخباراتي ... ، مع الكيان الصهيوني وإطفاء حرائقه .
    عليهم أن يوقفوا تبديد أموال الفلسطينيين و"المساعدات" في الرصاص لإطلاقه في الهواء ، بدل توجيهه إلى صدور المحتلين والمستعمرين ، لأن دول "المساعدات" نفسها لا تسمح لأبنائها الجنود بتبديد الرصاص عشوائيا وبدون قيود حتى أثناء التدريبات العسكرية .
    عليهم أن يستيقظوا من السبات العميق والسكون المذل للمفاوضات العقيمة .

  • صالح/ الجزائر

    3)- عليهم أن يعتبروا بالمقولة : (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع) وأن يتعلموا الاستغناء عن المزيد من التسوّل واستِجداء المُفاوضات و"المساعدات" الأمريكية المتصهينة والمبتزة والمذلة .
    عليهم الاقتناع بأن الخلود في السلطة (لأجل تقاسم المغانم والمناصب و"المساعدات") لم ولن يحرر البلاد من الصهاينة والقدس من الأقدام الهمجية ، وأن الشعوب لا بد أنها ملت من الخطابات العقيمة الفارغة ، وعليهم تسليم المشعل للشباب لأنه الوحيد القادر على صنع المعجزات وتغيير موازين القوة ، أو على هؤلاء إجبارهم على فعل ذلك .

  • صالح/ الجزائر

    2)- على الطبقة السياسية ، المتمثلة في العشرات من تنظيمات "المقاومة !؟" للاحتلال عامة ، وعلى "السلطة الفلسطينية" منها خاصة ، أن تنزل من أبراجها العاجية إلى الشارع ، نحو الشعب ، والاقتناع للمرة الأخيرة ، بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ، وبأن دورها هو "المقاومة" الفعلية للاحتلال الصهيوني ، وليس الجلوس على الأرائك الدوارة ، التنابز بالألقاب والاتهامات بين الفصائل ، والثرثرة الفارغة عبر الخطابات الطنانة في القنوات التجارية .

  • صالح/ الجزائر

    1)- "صفقة القرن" أو وثيقة الاستسلام المقدمة للفلسطينيين ، في 28 جانفي 2020 ، من طرف الرئيس الأمريكي ترامب و بنيامين نِتنياهو ، لا تختلف جذريا عن "سلام الشجعان" ، الذي اقترحه الجنرال ديغول ، في 23 أكتوبر 1958 ، على الثوار الجزائريين ، الذين رفضوه جملة وتفصيلا .
    نتألم كثيرا لما آلت إليه "القضية الفلسطينية" ، من أوسلو إلى اليوم ، على يد أولا وأخيرا ، أبنائها من الطبقة السياسية الهرمة ، الحالمة بتحرير فلسطين بالنضال السلمي (بالكلام الفارغ) ، بالأمم المتحدة ، وب"المساعدات" الأمريكية ، العربية ، الإسلامية والمسيحية .