هولند أخطأ بعد عملية نيس بالحديث عن “الإرهاب الإسلامي”
…
فرنسا هدف للتنظيمات الإرهابية، لكنها في كل مرة تفشل في إجهاض الاعتداءات، أين هو الخلل؟
اعتقد انه يجب استبعاد الحديث عن خلل في الأجهزة الأمنية الفرنسية، هنالك حالة استنفار كامل بأعلى الدرجات، لا ننسى أن فرنسا في حالة طوارئ منذ أشهر بعد العمليات التي طالتها في الفترات السابقة، المشكلة تكمن في السياسة الخارجية الفرنسية، والسياسات الداخلية للحكومات المتعاقبة، إذا أردنا التحدّث عن السياسة الخارجية، فأي عمل إرهابي مرتبط بأهداف سياسية، ورسالة سياسية معينة، وبالتالي علينا أن نبحث أين هي مشكلة فرنسا في سياستها الخارجية، وذلك لا يرتبط بشكل مباشر إلا في الملف السوري.
بالنسبة للسياسة الداخلية للحكومات الفرنسية المتعاقبة، يجب أن نضع في عين الاعتبار أن هنالك قوى إقليمية استثمرت في نقاط الضعف في السياسة الفرنسية الداخلية، ومن ذلك الإقصاء والتهميش، وفي المناطق التي تسمِّيها ساخنة، وهنا تجد القوى الإقليمية مساحاتٍ للاستثمار وتجنيد المتطرِّفين لتصنعهم إرهابيين، بهدف تنفيذ اعتداءات في البلدان التي نشأوا فيها أو التي وُلدوا فيها.
هل يمكن القول الآن إنه تمّ نقل العمليات من الشرق الأوسط إلى أوروبا؟
سبق وأن حذرنا أن النار التي أحرقت سوريا قد تجاوزت التراب السوري، وبالتالي ورقة التطرف والإرهاب قد عبرت الحدود السورية نتيجة للصمت الدولي عن المجازر، حالة الخطر تجاوزت سوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولن يتوقف الإرهاب عند هذه العملية أو تلك، وبالتأكيد ستحدث عملياتٌ أخرى، ولا يمكن وقفها، أو إيجاد حلول ناجعة لها، وتحجيم الخطر الإرهابي، لأن درجة الصفر مستحيلة، لهذا يجب إنهاء المأساة السورية، وإنهاء الأسباب التي أدت إلى الحالة السورية، التغيير في سوريا ضرورة قصوى لتهدئة الأوضاع في جوار سوريا، وفي شمال إفريقيا وأوروبا.
أمن أوروبا وإفريقيا، مرهون باستقرار الداخل السوري والعراقي، وإلا فإن النيران ستصل إلى عديد من الدول، ليس هنالك دولة في منأى عن الخطر الإرهابي، لأن صناع الإرهاب هم صناع قرار وفي سدة الحكم.
هولاند أعلن استمرار السياسة الفرنسية المتّبعة، والمتضمنة المساهمة في محاربة التنظيمات الإرهابية، هل من الرجاحة هذا الأمر؟
فرنسا لا تغيّر موقفها، السياسة الفرنسية واضحة، هي تريد تغييرا سياسيا في سوريا لإنهاء الأزمة، هنالك محاولات متكررة ذات صبغة إرهابية حدثت لليّ ذراع فرنسا، وإجبارها على السير في المنحى الذي يراد لها، اعتقد أن هولاند في خطابه بعد عملية نيس، قد أخطأ سياسياً عندما تحدَّث عما أسماه “الإرهاب الإسلامي”، هنالك أداوت متطرفة من اجل إثارة الرعب وتحقيق أهداف سياسية، المسألة السياسية لا علاقة بها بالدين.
ما هي المعطيات المتوفرة حول تواجد عناصر إرهابية في أوروبا؟
نيس وغيرها من المدن الفرنسية، ليست في منأى عن الخطر، لأنها هدفٌ لعملياتٍ إرهابية، يجب أن لا ننسى أن هنالك العشرات من الإرهابيين في مدينة نيس الذين خرجوا منها والتحقوا بتنظيمات إرهابية في سوريا والعراق، وهنالك من عاد إلى فرنسا وجرى اعتقاله، كما أن هنالك العشرات من الخلايا النائمة، سواء التي كانت في المناطق المهمَّشة والفقيرة، سواء في أطراف مدينة نيس أو في مدن فرنسية أخرى، الخطر قائم، رفع درجة الحيطة والحذر إلى درجات قصوى أمرٌ لا مفرّ منه.
يتم تداول مصطلح الذئاب المنفردة للدلالة على العناصر الإرهابية التي تنفذ عمليات بصفة منفردة، كيف تتحرك هذه الأخيرة؟
أولا، لا يوجد تحرّك فردي للذئاب المنفردة، العمليات الإرهابية سواء تمّت عبر مجموعة أو بطريقة منفردة، في حال تنفيذ العمليات لا يوجد فردٌ واحد، كما حدث في نيس، فهنالك عناصر دعم وتمويل وتجهيز وتدريب، هنالك العشرات وراء العمل الإرهابي، والمنفذ يقوم بالعمل بتوجيهات وأوامر من القيادة.