-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هيبة “بلد الشهداء” تصنع الفارق…

هيبة “بلد الشهداء” تصنع الفارق…

على خلاف بلدان كثيرة امتلكت مقومات القوة، أو هي تسعى لامتلاكها اليوم، تبقى صفة “بلد الشهداء” علامة مميزة للجزائر تصنع من خلالها الفارق، إنْ في مجال الهيبة أو مجال المكانة بين الأمم أو أي من مجالات القوة الأخرى…
ليس من السهل التعامل مع الجزائر خارج هذه الصفة، إذْ عندها يتشكل خط الانصهار الذي تُقاس به جميع المسائل ويَحكُم جميع العلاقات.
سياسيا، كل أمر سيكون قابلا للنقاش إلا مسائل فصلت فيها دماء الشهداء كحدود الإقليم والمجالات المختلفة للسيادة الوطنية والوقوف إلى جانب الشعوب المظلومة التي تكافح من أجل حريتها.
اقتصاديا، كل المعاملات والعلاقات قابلة للخضوع من مقتضيات المصالح المتبادلة إلى الربح المشترك في جميع القطاعات، إلا ما له علاقة بملكية الثروات الباطنية للبلاد أو التي هي على وجه الأرض. لا تفاوض ولا نقاش بشأن امتلاكها، مهما كانت المبررات، لأن جميع الثروات ما كانت لِتُصبح ملكا لبلدنا لولا تضحيات ملايين الشهداء.
اجتماعيا، لا مجال للخوض في قضايا لها علاقة بعناصر الهوية الوطنية وتماسك المجتمع الجزائري واعتزازه بدينه ووطنه، لأن في ذلك مساسا بالهوية الوطنية وعناصر الشخصية الجزائرية والتاريخ الجزائري الذي صهرته ثورة نوفمبر المجيدة.
بمعنى شامل، ليست عبارة “بلد الشهداء” عبارة عاطفية، أو مجرد شعار إعلامي، بل هي حاضنة لطبيعة أمة وحاملة لمشروعها المستقبلي.
وفي كل سنة بمناسبة أول نوفمبر، لا نتذكر فقط شهداء ثورتنا المجيدة التي استعدنا من خلالها سيادتنا الوطنية، بل جميع شهداء الجزائر منذ أن وطئت قدم الاستعمار البغيض هذه الأرض الطاهرة. ومعهم نتذكر جميع هذه الدلالات.
لذلك يُخطِئ مَن يعتقد، أن زمن الانطلاق من الإرث الذي خلّفه الشهداء قد ولّى، ويُخطِئ من يسعى إلى تجاهل هذا البعد في معادلة التعامل مع الجزائر، ويخطِئ أكثر إذا كان من الجزائريين وظن أن مثل هذه المنطلقات قد تجاوزها الزمن.
صحيح هناك من يسعى إلى إعطاء الطابع الفولكلوري للمناسبة، وهناك من يعتبرها من شكليات الحياة العامة، وهناك من يتظاهر باحترامها وهو غير مؤمن بذلك… إلا أن هذا لا ينفي تلك الحقائق الأصيلة المرتبطة بهذا البعد التي مازالت تَحكُم عمق توجهاتنا كمجتمع وكدولة وكعلاقات مع العالم الخارجي.
يكفي أن لا أحد في الداخل أو في الخارج،  مهما كان موقعه وقدراته، أو طبيعته، يستطيع الجهر بمواقف تنفي هذه الحقائق أو تسعى لِنكرانها وتجاوزها. وكل من حاول ذلك فشل فشلا ذريعا ووقع ضمن اليأس المطلق.
لذا فإننا باحتفالنا اليوم بذكرى ثورة نوفمبر المجيدة، إنما نحتفل برمزية تضحيات هذا الشعب على مدار التاريخ، التي تدل أنه لم يقبل في الماضي ولن يقبل في المستقبل أن تُدار سياسته خارج هذا النطاق التاريخي والحضاري وخارج إطار تلك العبارة الجامعة المانعة: “تضحيات الشهداء”.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وتحيا الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!